ذروة العولمة" والأزمات العالمية الثلاث

نوفمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , الحداثة, فرانسيس فوكوياما وامثاله, مواد لمشروع الاستغراب

جيرمي ريفكن

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



“ذروة العولمة” والأزمات العالمية الثلاث

نمر الآن بمرحلة غير مستقرة من مراحل التاريخ، حيث نواجه احتمالاً حقيقياً بحدوث كارثة اقتصادية عالمية، على مستوى مماثل لتلك التي حدثت إبان الكساد الكبير في أواخر عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين. ومما يفاقم من أزمة الائتمان العالمي الحالية، وجود أزمة عالمية في الطاقة، وأزمة أخرى في المناخ، وهو ما يمكن أن يؤدي بنا في النهاية إلى كارثة للحضارة البشرية ليس لها مثيل من قبل. وهذه الأزمات الثلاث (الائتمان- الطاقة- التغير المناخي) متداخلة فيما بينها بشكل وثيق، وتتغذى على بعضها بعضاً. ومعالجة هذا التهديد الثلاثي لنمط حياتنا الحالي، سيحتاج إلى كتابة رواية اقتصادية جديدة للجنس البشري لديها القدرة على تحويل المصاعب التي نواجهها حالياً إلى فرص.

وأزمة الائتمان الحالية في الولايات المتحدة، والتي تنتشر بشكل حثيث إلى أوروبا وغيرها من قارات العالم بدأت في مطلع تسعينيات القرن الماضي. ففي تلك الفترة، كانت الأجور في الولايات المتحدة راكدة، بل وتميل نحو التناقص ـ وهو وضع استمر لمدة عقد كامل من الزمان قبل التسعينيات. وفي ذلك الوقت أيضاً، واجهت الولايات المتحدة ركوداً 1991 بسبب الانكماش في سوق العقارات الذي كان نتيجة حتمية لتنامي الإنفاق الاستهلاكي بدرجة رهيبة، وذلك بعد أن مكنت بطاقات الائتمان التي كانت متاحة لجميع المستهلكين الأميركيين شراء السلع الاستهلاكية والخدمات بكميات تفوق حاجتهم و إمكاناتهم الحقيقية.

ساعدت “ثقافة بطاقات الائتمان” آنذاك على تعزيز القوة الشرائية. وأعادت المواطنين والشركات والمؤسسات الأميركية مرة أخرى إلى طريق الإنتاج؛ لأن المطلوب في ذلك الوقت، هو إنتاج البضائع والسلع والخدمات كافة، التي يمكن شراؤها ببطاقات الائتمان. وخلال الأعوام السبعة عشر الماضية، كان المستهلكون الأميركيون هم الذين يدعمون الاقتصاد العولمي بمشترياتهم المدفوعة بالفرص الائتمانية المتاحة لهم وليست النابعة من حاج

المزيد


الخوف والبغض في أوروبا

نوفمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , التسامح -الإسلام والغرب, مواد لمشروع الاستغراب

الخوف والبغض في أوروبا
آخر تحديث:السبت ,11/10/2008

إيان بوروما

في الانتخابات العامة التي انعقدت في النمسا مؤخراً، فاز حزبان من أقصى اليمين، وهما حزب الحرية النمساوي وحزب الحركة من أجل مستقبل النمسا، بحوالي 29% من الأصوات، أي ضعف مجموع الأصوات التي فاز بها الحزبان في انتخابات العام 2006. ويشترك الحزبان في المواقف نفسها في التعامل مع المهاجرين، وبصورة خاصة المسلمين، وفي التعامل مع الاتحاد الأوروبي: وهو ما يؤلف مزيجاً من الخوف والبغض. ولكن ما دام زعيما الحزبين، هاينز كريستيان ستراتش وجورج هايدر، يمقت كل منهما الآخر فإن الفرصة ضئيلة في أن يتولى السلطة ائتلاف من أحزاب أقصى اليمين. بيد أن النمسا هي مسقط رأس أدولف هتلر، حيث كان اليهود يرغمون ذات يوم على تنظيف شوارع فيينا باستخدام فراشي الأسنان قبل أن يُطردوا ويُقتلوا. ولهذا السبب كانت نتائج الانتخابات سبباً في الانزعاج. ولكن إلى أي مدى بلغ هذا الانزعاج؟

إن نسبة ال 29% من الأصوات تزيد بحوالي 15% على أفضل أداء لأحزاب اليمين الشعوبية في أفضل أعوامها الانتخابية في البلدان الأوروبية الأخرى. ويريد ستراتش زعيم حزب الحرية أن تسارع الحكومة إلى إنشاء وزارة جديدة لإدارة عمليات ترحيل المهاجرين الأجانب. والمسلمون يُحَط من قدرهم ويُذمّون صراحة وجهراً. أما هايدر فقد امتدح ممارسات الرايخ الثالث فيما يتصل بتشغيل العمالة أثناء زعامة هتلر. إن اليمينيين الجدد يعيدون إلى ذاكرتنا قوات العاصفة والقوانين العنصرية.

بيد أنه من الخطأ أن ننظر إلى نهوض اليمين النمساوي باعتباره إحياء للنازية. إذ إن أياً من الحزبين لا يدعو إلى العنف، حتى ول

المزيد


تحذير لا تبشير

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مواد لمشروع الاستغراب

تحذير لا تبشير
آخر تحديث:الجمعة ,03/10/2008

حسن مدن

 

في عام 1987 طرح بل كيندي أطروحة فحواها “أن التوسع الامبريالي المفرط” يمكن أن يكون عبئاً على الولايات المتحدة، كما حدث قبل ذلك لبريطانيا.

وبناء على هذه الأطروحة بالذات قام بعض المحللين بالمقارنة بين “واشنطن دي سي” وبين روما الإمبراطورية ولندن القرن التاسع عشر، ليثبتوا أن تلك العاصمة المتغطرسة، المتعجرفة لإمبراطورية منهارة تحكمها نخبة فاسدة محصنة.

“إن كثيرا مما حدث حينذاك يحدث الآن”  هكذا كتب أحدهم مُلاحظاً شدة الاستقطاب الاقتصادي واضمحلال الطبقة الوسطى وانتشار الترف والانحلال الأخلاقي وفقدان الوطنية القديمة، مستنتجا

المزيد


عنصرية الغرب

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مواد لمشروع الاستغراب

يارا
عنصرية الغرب
عبد الله بن بخيت

 

شكل الخبر وتفاصيله يعطينا فكرة سريعة وقوية عن الطريقة التي يفكر به الإنسان الغربي وكيف وصل هذا الإنسان عبر طرقات الدم والعلم والعقل الطوال إلى موقف من العالم ومن الآخر ومن ماضيه أيضاً. يقدم الخبر خلطة عجيبة من المواقف التي يحتاج كثير منا إلى مئات السنين لا لتبنيها ولكن لفهمها فقط واستيعابها. قبل الدخول في مضمون الخبر تذكرت أنه قبل سنوات ثارت ثائرة بعض السكان في ألمانيا احتجاجاً على بناء مسجد. إذا بقي الخبر عند هذا الحد فالمنصف سيحترم رأي السكان, فكما يرفض المسلمون بناء كنائس على أرضهم فمن حق أصحاب الأرض الألمانية رفض بناء مساجد على أرضهم, لكن هذا المنصف هو أقرب إلى الجهل منه إلى الإنصاف. هذا المنصف يأخذ المسألة واحدة بواحدة. لا يعرف أن من حق المسلمين بناء مساجد لهم في ألمانيا وأن تدفع الحكومة الألمانية مساعدة لبناء هذا المسجد وليس من حق المسيحيين بالمقابل مطالبة هؤلاء ببناء كنيسة على أرضهم. فالعلمانية التي تنتهجها ألمانيا تفرض على ألمانيا حق حماية ورعاية حرية الأديان لا مقارعة الأديان. ليس هذا الإنصاف الذي يدعيه هذا المنصف إلا صورة متخلفة تتظاهر بالعدالة وتخفي الكراهية و تكرس الصراع القديم والتناحر بين الأديان. هذا الإنصاف هو نسف لقيمة يعتز بها الألماني. قيمة قاتل من أجلها سنين طويلة. الذي يقول من حق الألماني أن يمنع بناء مسجد على أرضه هو في الواقع لا ينصف الألماني بل يعاديه ويسيء لقيمه التي مات ملايين من آبائه وأجداده من أجل الوصول إليها.

يأتينا الخبر اليوم من ألمانيا أيضا (الجزيرة 19-9-2008م). أعتقد أن من واجب الإعلام تغطية كامل تفاصيله. درس لابد منه. تستضيف كولونيا (ألمان

المزيد


الامبريالية” الأمريكية حيّة وتركل؟

سبتمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مواد لمشروع الاستغراب

الامبريالية” الأمريكية حيّة وتركل؟
آخر تحديث:الجمعة ,29/08/2008

سعد محيو

 

إلى جانب العديد من الكتاب والدراسات الأمريكية التي تناولت مسألة الدور الإمبراطوري، وبالتالي الامبريالي، للولايات المتحدة، خرج مؤخراً المفكر والدبلوماسي الأمريكي البارز وارن زيمرمان، الذي سبق له التنبؤ بانفجار يوغسلافيا، بدراسة موثقة ومثيرة بعنوان “النصر الأول الكبير”، غطى فيه على ما أسماه الحقبة الامبريالية من السياسة الخارجية الأمريكية حتى مفترق القرن العشرين.

اختار الكاتب خمسة سياسيين أمريكيين اعتبرهم الأهم خلال السنوات المائة الماضية، وهم تيودور روزفلت، هنري كابوت لودج، جون هاي مساعد ابراهام لينكولن، المحامي أليهو روت الذي أصبح وزيراً للخارجية وأسس مجلس العلاقات الخارجية، والأميرال ماهان الشهير بكتابه حول تأثير القوة البحرية في التاريخ.

زيمرمان يضع كل هؤلاء في إطار ما يسميه “التاريخ الامبريالي للولايات المتحد

المزيد


أصولية مزدوجة تهدد التسامح الديني في كوسوفو

سبتمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مواد لمشروع الاستغراب

أصولية مزدوجة تهدد التسامح الديني في كوسوفو

بريشتينا (كوسوفو) - محمد م. الارناؤوط     الحياة     - 24/08/08//

بعد عقود من التغني بالتسامح الديني في ألبانيا بصفتها أول بلد في العالم الاسلامي يتبنى العلمانية ويشدد على مساواة كل الاديان، بدأت تظهر اصوات جديدة اصولية أو «راديكالية» لدى الطرفين المسلم والمسيحي بعد عام 1990. فلدى الطرف المسلم ساهم تخرج عشرات من الطلاب الألبان في بعض جامعات العالم الاسلامي في بروز اصوات «راديكالية» تنادي بـ «دولة اسلامية». وفي المقابل ساهم سقوط الانظمة الشيوعية وبروز نزعة «الاوربة» (الاندماج في أوروبا) في ظهور اصوات جديدة تدعو الالبان المسلمين الى التخلي عن الاسلام والتحول الى «دين الاجداد» أو «الدين المشترك» مع اوروبا، ما يسهل عملية الاندماج فيها.

وهكذا فقد اخذت هذه الاصوات الجديدة، التي لقيت دعماً من بعض الكتاب المعروفين كاسماعيل كاداريه، تثير حساسيات ونقاشات جديدة وتعمق الفرز على اساس مسلم – مسيحي كما حدث في السجال العنيف الذي دار بين الكاتب الالباني كادرايه والكاتب الكوسوفي رجب تشوسيا خلال 2006. ومن ناحية أخرى رافقت الدعوة الى «دين الأجداد» اصوات تأخذ دور المؤرخين في الحديث عن اسلمة الالبان وعن ان هذا الاسلام فرض على الالبان بالعنف والسيف والارهاب خلال الحكم العثماني. وفي حين كان بعض المؤرخين يرون ان اعتناق الاسلام ساعد الالبان على النجاة من الذوبان في البوتقة السلافية وسمح لهم بالاحتفاظ بثقافتهم القومية، نجد الآن بعض الاصوات تعتبر مثل هذا الرأي من نتاج «الراديكالية الاسلامية» (مع أن أصحابه من العلمانيين!) وان الكاثوليكية هي من ساعدت الالبان على الحفاظ على قوميتهم الالبانية.

وفي هذا الاطار جاء تدخل الغرب الحاسم في 1999 لانقاذ الالبان من المأساة التي حلت بهم بواسطة نظام سلوبودان ميلوشيفيتش، ومن ثم تأييد الغرب الحاسم لاستقلال كوسوفو في شباط (فبراير) 2008 ليزيد من انجذاب بعض الالبان الى الغرب والى تلك الاصوات التي تدع

المزيد


مسارات الحرب والسلام في القوقاز;ميخائيل جورباتشوف

أغسطس 16th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مواد لمشروع الاستغراب

ميخائيل جورباتشوف

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



مسارات الحرب والسلام في القوقاز

كان لا بد للأحداث التي وقعت خلال الأسبوع الأخير في أوسيتيا الجنوبية، أن تصيب الجميع بالصدمة والألم، وذلك بعد أن أسفر القتال الدائر هناك عن مصرع آلاف الأشخاص، وتشريد الآلاف أيضاً، وتحويل المدن والقرى إلى أطلال. لا شيء في رأيي يمكن أن يبرر ذلك الموت والدمار، وهذا ما أود أن ألفت نظر جميع الأطراف، بلا استثناء، إليه.

وتعود جذور المأساة الحالية إلى القرار الذي اتخذه قادة جورجيا الانفصاليون عام 1991، بإلغاء الاستقلال الذاتي الذي كانت تتمتع به أوسيتيا الجنوبية، والذي تحول بمرور الوقت إلى قنبلة موقوتة تهدد التكامل الترابي لجورجيا ذاتها. وفي كل مرة حاول فيها القادة الجورجيون المتعاقبون، فرض إرادتهم بالقوة، سواء في أوسيتيا الجنوبية أو أبخازيا ذات الوضع المشابه، كان ذلك يؤدي إلى تدهور الأوضاع، وإحداث جراح جديدة عوضاً عن معالجة الجراح القديمة.

رغم ذلك، لا يزال من الممكن إيجاد حل سياسي للأزمة. فمن المعروف أنه قد تم خلال السنوات الماضية الاحتفاظ بدرج

المزيد


اغتصاب النساء وقتل الرجال-رئيس جورجيا

أغسطس 16th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مواد لمشروع الاستغراب

ميخائيل سكاشفيلي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



حرب روسيا ضد القرن الـ21

يمثل الغزو الروسي، هذه الأيام، لجورجيا هجوماً على صميم القيم الغربية وعلى نظامنا الأمني للقرن الحادي والعشرين. وإذا سمح المجتمع الدولي لروسيا بسحق دولتنا الديمقراطية المستقلة، فإنه بذلك سيمنح “بطاقة بيضاء” للحكومات السلطوية في جميع أنحاء العالم كي تفعل ما تريد. غير أن روسيا لا تنوي تدمير بلد فحسب، وإنما تسعى أيضاً الى استئصال فكرة.

خلال فترة طويلة جداً، كنا نقلل جميعنا من شأن وحشية نظام الحكم في موس

المزيد


قصة الغرب مع الاسلام.. وحقوق الإنسان

أغسطس 11th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , الإسلام وحملات الإساءة‏, مواد لمشروع الاستغراب

11/08/2008
قصة الغرب مع الاسلام.. وحقوق الإنسان!
مطاع صفدي
لا بد للعقل الغربي أن يسجل أن أخطر انتكاسة للمدنية في عصر العولمة هو في إخفاق الديمقراطية بالدفاع عن مكتسبات حقوق الإنسان مع المزيد من انجراف العولمة الاقتصادية إلى العولمة الأمنية. وهذا التحول لا يقتصر على العالم الثالث وأشباهه، الذي ما يزال فاشلاً في تحقيق الحدود الدنيا من حريات مواطنيه، بل إن الديمقراطية الغربية هي المهددة في عقر دارها. فقد استقر في وعي النخب السياسية، لدى معظمها، أن ثمة خطراً عظيماً يداهم حضارتهم، وسوف يدمر امتيازاتهم. وربما يسلبهم سلامهم الاجتماعي، ويحرمهم من رغد الحياة الذي يتمتعون به من دون البشر الآخرين. وقد صدف أنه كان لهذا (الوحش) اسم الإسلام. وأن هذا الاسلام ليس ديناً شخصياً، ولا حركة قومية أو إقليمية. إنه كائن أصلاً من طبيعة كليانية، أممية، وأنه يستعيد أمميته تلك بحيوية مفرطة ومخيفة تتجاوز حدود أقطاره، وتنذر بالانتشار والامتداد. وأكثر من هذا، هناك بين غلاة دعاته وقياداته من يطرح أن الإسلام هو البديل القادم عن الحضارة المادية المتحللة والمستنفدة لإمكانياتها. فلقد أصبح الغرب هو المنتج الأول والأكبر لآلاف الأبحاث والمؤلفات عن الإسلام التي تحاول سبر أغوار عقائده ومذاهبه، والغوص على مفاهيمه وأسراره، والتبحر في استكشاف شعوبه. أما النوايا الحقيقية وراء هذا السيل الجارف من اصطناع المعرفة وادعاء الموضوعية العلمية، فإن جُلَّ ما يكتب ويُقال ويُبحث، وينشر إنما تحركه هدفية واحدة تدخل في نطاق الحرب النفسية التي يتقنها الغرب عندما يزمع في اختلاق نموذج العدو الكوني والمطلق، ليس له وحده، بل ضداً على الإنسانية والمدنية عامة. إنها تلك الهدفية البائسة الخبيثة التي تتطلب تحشيد شعوبه واستنفار غرائز الدفاع لديها، وتوظيف كل ذلك خدمة لاستراتيجيته الهجومية. إنها فلسفة تكوين الذات بتدمير الآخر. فما يبرر هذا التدمير هو شيطنته أو أَبْلَسَته التي تتقنها ثقافة الغرب نفسها، وقد شكلت ألف باء علومه النفسية والاجتماعية. ولها نظرياتها وأجهزة مفرداتها التي تتجدد أدواتها عند كل مشروع غزو استراتيجي ضد أي آخر متمرد على الاستيعاب، رافض للتنازل عن سيادته وإهدار ثرواته، وقوداً للحفاظ على تفوق الغرب، وتدعيم وحدانيته في رأس الهرم من كل فعالية إنتاجية لحضارة العصر.
إن مبدأ تعدد الحضارات، الذي أشبعته ثقافة الحداثة الغربية نفسها تحليلاً وتمجيداً، يعاكسه على أرض الممارسة السياسية تحديداً، المبدأ الآخر المضمر المتمم، أحادية القطبية الذي يشترط على تعدد الحضارات، أن يأتي الغرب في المحلّ الأول منها. أن يظل هو قائدها الأوحد. فالصراع المحتدم ضد الإسلام بتهمة الإرهاب، ما هو إلا نموذج الصراع مع كل الأقطاب الأخرى الصاعدة كالصين والهند ودول جنوبي شرقي آسيا وسواها. وهذه تشق طريقها التنافسي إلى صميم أسواق العولمة، وهي التي امتلكت أسباب التنافس الحقيقي بأسلحة الغرب عينها، وأحدث صناعاتها الالكترونية الغازية حتى لأسواق أمريكا وأوروبا. لكن الغرب لا يريد أن يفتح مع هذا النوع من قوى العصر الجديدة صراعاً سياسياً مباشراً. إنه ينتقي الجبهة الأضعف المتمثلة في هذا الإسلام الذي لم يدخل بعد أعتاب الصناعة، لا التقليدية منها ولا التقنية المتقدمة. فالغرب يمرّن عضلاته ضد ضعفاء العالم، لكي يتعلم كباره دروس الطاعة سلفاً، قبل أن تدق ساعة المواجهة الكلية معهم. وربما اقترب أوان هذه الساعة سريعاً بعد انقضاء أو استنفاد تلك المرحلة الأولى من الاشتباك مع الإسلام العربي، التي تمخضت عن نتائج متناقضة، لكنها في مجملها لم تصب في المصلحة الغربية، والأمريكية منها خاصة. فالأمركة الغازية، على الطريقة البوشية، أخفقت في إدخال الشرق الأوسط ضمن منطقة نفوذ مغلقة كلياً لحسابها. هذا بالرغم من أن المشهدية السياسية الحاكمة هنا، يكاد يتسربل معظمها بمظلة هذا النفوذ حسب شبكيات من علاقات التبعية المتفاوتة من قطر إلى آخر. بل هناك من يعتقد من بقايا اليسار الأوروبي أن مشروع الإمبراطورية الأمريكية للألفية الثالثة قد ولد في حوافي الآبار النفطية العربية ثم ضاع في صحاريها. وأكثر من هذا فقد استيقظ اليمين الأوروبي فجأة على حقيقة أن المشكلة اليهودية على وشك أن ترتد إلى مواطنها الأصلية، بعد أن تسبب الطيش الأمريكي بتهديد مستقبل إسرائيل في الشرق. الأمر الذي استنفر قادة اليمين الرئاسي في فرنسا وألمانيا وإيطاليا، وبالطبع انكلترا، في شبه حركة جماعية لإنعاش اسرائيل إعلامياً وسياسياً عبر إيقاع الحياة اليومية للرأي العام الغربي؛ وفي الوقت عينه تهب أوروبا لفرض وجود إسرائيل سلمياً في محيطها العربي، بعد أن وضع لبنان المقاوم حداً لعربدتها العسكرية، مسقطاً أسطورة تفوقها الاستراتيجي على المجموع العربي.
هذا (المجموع العربي) الذي لم يتح له، ولا الغرب سمح له، أن يدخل معركة واحدة بكامل قواه، في أية حرب ملتبسة ومشبوهة خاضتها الأنظمة الحاكمة. ولكن حدث أن حزباً شعبياً لبنانياً استطاع أن يحرم اسرائيل من أخطر مقومات استمراريتها وهو النصر العسكري، المضمون لها وحدها في كل مواجهة مع العرب. هذه الضمانة أمست شيئاً من الماضي. وتنضم بدورها إلى حلقة في مسلسل التاريخ الإسرائيلي الأسطوري الذي كشف عنه مؤرخ إسرائيلي تتبع أصول النشأة للدين اليهودي، وعودة شعبه (المختار) إلى أرض الميعاد، وإقامة الهيكل وانهدامه لمرتين، ثم الهجرة إلى المنافي العربية والأوروبية. وتثبيت إيديولوجيا الصهيونية القائمة على حتمية العودة الكاملة إلى فلسطين، لأحفاد أحفاد هؤلاء المهاجرين اليهود الأوائل. هذه الرواية ينسفها المؤرخ (شلومو ساند)، اعتباراً من حلقتها الأخيرة، بالبرهنة على أن يهود أوروبا العائدين لا شيء يثبت انحدارهم العضوي من أصول المهاجرين الأوا

المزيد


قناع ثقافي للتجسس

أغسطس 4th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مواد لمشروع الاستغراب

قناع ثقافي للتجسس
آخر تحديث:الاثنين ,04/08/2008

جمعة اللامي

“في أواخر الخمسينات، كانت ال: C.I.A، تعتبر مجلة “أنكاونتر” رايتها. وهو ما كان متفقاً مع تقويم جونسون من أن المجلة هي أعظم مقدراتنا”

(مَنْ الذي دفع للزمّار)

سيبقى كتاب فرانسيس ستوفر سوندرز، الذي عنوانه: “من الذي دفع للزمار، الحرب الباردة الثقافية.. المخابرات المركزية الأمريكية وعالم الفنون والآداب”، من أهم المصادر التي تكشف العلاقة بين النشاط الثقافي ومراكز الصراع والاستقطاب الدوليين.

وهو كتاب حاولت مؤلفته، بعد جهد مُضْنٍ، ومتابعة دقيقة، أن تكشف بالدلائل والوثائق، ليس فقط برامج وكالة المخابرات الأمريكية C.I.A داخل الولايات المتحدة، ضد الشيوعيين، واليسار الأمريكي عموماً، وإنما تلك الخطط والمنظومات التي مولتها الوكالة الأمريكية لإنشاء مجلات أدبية ترفع أشرعة وشعارات الحداثة مثل: “شعر” و”حوار” و”انكاونتر”.

في المقابل، فإن هذا

المزيد


التالي