د. محمد عابد الجابري
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
الدولة العربية.. . ورقَّة الحضارة!
![]()
شرعنا في المقال السابق في عرض آراء ابن خلدون في الأطوار التي تجتازها الدولة الكلية العامة (كدولة الأمويين ودولة العباسيين)، وقلنا إن هذه الأطوار تسير على نفس الخط، وستجتاز نفس المراحل الثلاثة التي تجتازها “الدولة الشخصية” (كدولة معاوية أو هارون الرشيد) مرحلة الالتحام والقوة، مرحلة الاستبداد والمجد، ثم مرحلة التفكك والضعف. وهكذا فالدولة الكلية تجتاز هذه المراحل نفسها، ولكن بصورة أوسع وأعمق مما استلزم إطلاق أسماء جديدة تناسبها، فهي أطوار ثلاثة: طور التأسيس والبناء، طور العظمة والمجد، طور الهرم والاضمحلال. خصصنا المقال السابق للطور الأول، وسنخصص هذا المقال للطور الثاني، والمقال الذي يليه للطور الثالث.
يتميز الطور الثاني بخصائص ثلاث، تكاد تتـناقض مع مميزات الطور الأول، وهي نتيجة الرخاء الذي ساد الدولة. وهكذا، فبدلًا من خشونة البداوة تبدأ “رقة الحضارة”، وبدلاً من المساهمة والمشاركة يبدأ الاستبداد والانفراد بالمجد، وعوضاً عن اعتماد صاحب الدولة على عصبيته و















