فضيحة القرن

نوفمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات علي هامش الاستغراب, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

فضيحة القرن
آخر تحديث:السبت ,04/10/2008

محمد الصياد

هبت الحكومة الأمريكية بالأمس لإنقاذ شركتي الرهن العقاري “فاني ماي” و”فريدي ماك” من الإفلاس بعدما هوت القيمة الإجمالية للأسهم العادية للشركتين من مائة مليار دولار في نهاية العام الماضي إلى 10 مليارات دولار، وبعدما اعترفت الشركتان أنهما مُنيتا بخسائر تفوق السبعة عشر مليار دولار على خلفية تورطهما مثل مئات الشركات والبنوك الأمريكية وغير الأمريكية في أزمة المضاربات على الرهونات العقارية الواسعة النطاق.

ولم يمض وقت طويل حتى تكشفت خبايا انهيار حيتان القطاع المالي الأمريكي: ليمان براذرز وميريل لينش الذي ابتلعه بنك أوف أمريكا بقيمة 50 مليار دولار بعدما ترنح تحت وطأة خسائر ورطة الديون المعدومة والأخرى المشكوك في تحصيلها لأزمة الرهونات العقارية، ومجموعة (AIG) التي أسعفتها الحكومة الأمريكية بقرض عاجل قدره 85 مليار دولار مدته سنتان مقابل تملك الحكومة الأمريكية ل %80 من حصة المجموعة.

وأمام هذه الموجة العاتية من ردة فعل السوق على استمرار التعدي الرأسمالي الجشع على قوانينه التي هي قوانين الرأسمالية نفسها، لم تجد الديناصورات الوجلة على حياتها من سبيل سوى البحث عن حاضنات إما حكومية أو خاصة بالاندماج معها حتى ولو كانت منافسة، وعلى الرغم مما يشكله هذا التوجه من خرق فاضح لقوانين وتشريعات منع الاحتكار التي هي قوانين الرأسمالية المنظمة إياها.

الأيام الماضية كانت حقاً سوداء بالنسبة لآلاف المستثمرين الذين تبخرت محافظهم في لمح البصر ولمئ

المزيد


الجاسوسة الحسناء على مقعد رئيس الوزراء

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

الجاسوسة الحسناء على مقعد رئيس الوزراء
آخر تحديث:الاثنين ,22/09/2008

محمود مراد

 

منذ قيام “إسرائيل” في الخامس عشر من مايو/ أيار ،1948 وهي وأبواقها توهم الرأي العام العالمي بأنها الدولة الأكثر ديمقراطية في المنطقة، إن لم يكن في العالم كله، بينما الحقيقة واقعياً أنها الأكثر عنصرية ودموية، وأن تداول السلطة فيها ليس إلا مظهراً خارجياً، في حين أن الجوهر الحقيقي يؤكد بالأدلة أنها دولة عسكرية مخابراتية، وأن القوة الخفية التي تحكمها وتدير سياساتها وتبرز قياداتها هي المؤسسة العسكرية، سواء بجناحها العسكري أو السري المتمثل في الموساد والأجهزة المخابراتية الأخرى التي تمارس أنشطة، معظمها قذرة، في مختلف الدول، بدءاً من العربية الى الأوروبية والأمريكية والآسيوية، وذلك ليس تعظيماً لشأنها وقدراتها في العمل السري بقدر ما هو ناتج عن عقيدتها في تطبيق الأسلوب المكيافيللي، حيث الغاية التي وضعها حكماء صهيون، تبرر الوسيلة، أياً كانت.

وهكذا نجد أنه من تنظيمات الإره

المزيد


دحض الادعاء التاريخي في حائط البراق

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

دحض الادعاء التاريخي في حائط البراق
آخر تحديث:الثلاثاء ,30/09/2008

نسيم الخوري

 

عادت تظهر ورشة الحفريات “الإسرائيلية” في محيط المسجد الأقصى في القدس، وهي غابت مؤقتاً، لدفع بعض الضغوطات الغربية بعد تسريب أخبار “إسرائيلية” تتكرر في الصحافة العالمية مختصرها اكتشاف “عظام المسيح وأمه مريم وأخيه يوسف”، ممّا ينسف فكرة القيامة والخلاص المسيحية من أساسها، لا بل ينسف الدين المسيحي من جذوره.

إننا مجدداً أمام مسلسل كشوفات وبدع يهودية لا تنتهي تجعل ديانة موسى تبدو وكأنها لا تستقيم في الأرض إلاّ على أنقاض الديانات الأخرى.

نقول عادت، وهي لم تغب على الإطلاق، منذ أن أوفدت جمعية الأمم في صيف 1929 لجنة دولية، كانت الأولى الى القدس، للتحقيق في الحوادث التي حصلت في تلك السنة هناك، وللاستماع الى دعوى اليهود في البراق ودفع العرب والمسلمين لهذه الدعوى. ومنذ ذلك التاريخ، تتراكم الأحداث المتشابهة وتتوالى بحيث يجد العرب والمسلمون والمسيحيون أنفسهم مع أعز مقدّساتهم مع كلّ يوم وعيد خصوصاً، في حال من التحدّي مع “إسرائيل” والعالم؛ إذ نحن، إذن، أمام نقطة جغرافية حميمة للديانات التوحيدية الثلاث تهتزّ بشكلٍ دائم. تنشب الصراعات حولها، وتزول المعالم بالتدريج، ويختلط الديني بالسياسي بالدولي. تلك نقطة عالمية شديدة الحساسية، قد تسمح بالتسويات المؤقتة المتفرّقة بين العرب و”إسرائيل”، ولا يمكن أن تفضي الى السلام. إنّها نقطة تثير وجدان المسلمين فتوحدهم، والمسيحيين فتعيدهم الى مشرقيتها البيزنطية الأصيلة، كما تعيدهم الى التوق لتخليص مسيحيتهم من كلّ ما علق بها من أفكار ليبرالية وتحررية وغربية، أي أنها قد تعيدهم الى ما قبل نابليون وثورته العالمية في الحرية والإخاء والمساواة.

فماذا يدّعي اليهود بالضبط؟ ولماذا لم يتوقّفوا عن الحفر هناك؟

تقوم دعوى اليهود في التاريخ على ركنين: اعتبار هذا الجدار معلماً مرشداً لهيكل سليمان واعتبار الصلاة عند أسفل هذا الجدار فرضاً يهودياً. وهذان الاعتباران فاسدان، ولا يستقيمان لبناء الحكم عليهما لدولة متحرّكة الحدود، لها مفهومها الخاص بالسلام.

كيف؟ ملاحظتان بحثيتان تختصران دراسة مطوّلة استنزفت الكثير من السنين والجهود العلمية:

1- هدم تيطوس الروماني أورشليم وترك الهيكل خرابا يباباً بسبب ما كان يضمر من الحقد على اليهود لعصيانهم المتكرر وإزعاجهم للامبراطورية الرومانية. ليس هناك من سبب وجيه، إذن، لترك هذا الجدار لصلاة اليهود بعد أن قوّضت جميع الأعمدة والجدران التي هي أ

المزيد


الضرورات البشرية د. محمد بن سعد الشويعر

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

الضرورات البشرية
د. محمد بن سعد الشويعر

 

للنفس ضرورات فكرية، وضرورات غذائية، وضرورات تقوم العقيدة وتنميها، مثل ما أن الغذاء ضرورة تستقيم معه الصحة، فحياة الإنسان لا ينتظم منهجها على ما يرام، إلا بتوفر الضرورات، وإدراك أبعادها، والسير وفق ما تدعو إليه، فالفكر تهدأ به النفس والوجدان، والغذاء تتكامل به الصحة والحيوية، والعقيدة تتحقق بها السعادة، إن صحت، أو الشقاوة إن هي تخلخلت.

4فالضرورات جزء من سلامة المنهج، وتصويب الرأس، لأنها في البيئة الإسلامية، جاءت لسلامة النفس والمحافظة عليها، وإبعادها عما يضر بها، أو يؤثر في مجتمعها، ومن هنا اتفق العلماء على أن الضرورات خمس: الدين والعقل، والنفس والمال، والعرض، إلا أن السبكي والطوفي جعلاها ستاً، فجعلا العرض اثنين: العرض والنسل، أما شيخ الإسلام ابن تيمية فتوسع وقال: المصالح غير محصورة، أما الخمس فهي الأشهر، والحديث القدسي: (ابن آدم خلقتك لأجلي فلا تتعب وخلقت كل شيء لأجلك فلا تتعب) وأعداء الإسلام، يستغلون الجهلة من أبناء المجتمع الإسلامي والقاصرين علميا وفكريا، لينفثوا فيها سموهم، ويؤثروا في أفكارهم، ومن يبحث في دقائق الضرورات، ومصالحها ويتحقق من نتائجها، فإنه يرى الوقائع الفعلية، لمن يتعمق فيها، مما يقوي الفكر، وينير النظرة المتفحصة، كما تبرز النتائج الصحية من الغذاء: شرابا وأكلا، وأثر ذلك في سلامة البدن، من الآفات، بل ومن تقارير المختصين، ونصائح الأطباء، حتى أصبح الأمر من البديهيات. فمثلما حرمت الخمور والمخدرات، ومثلما مقت الإسلام الزنا والفواحش، فإن ذلك جاء لتنمية الفكر، وتحريك العامل المهم في اليقظة والتدبر.

وذلك لكي تتعرف هذه النفس على الخير، بما أعطاها الله، من إمعان الفكر، والإحساس المرهف؛ لأن الطيبات ما أبيحت إلا لمصلحة الإنسان وراحته أولاً، وبالراحة تدرك المنافع الكبيرة، وتعرف الحكمة التي كانت خلف كل تشريع من عند الله جلت قدرته: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ}(172) سورة البقرة، فهو أعلم بما تحتاجه النفوس، ويفيد الأجسام، فأباح ما فيه نفع لعباده ليتقووا به على العبادة، وحرم ما فيه ضرر، بأمر محسوس لكي تنزجر النفوس قال سبحانه: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ}(160) سورة النساء. ومن يقرأ آيات الحلال والحرام الكثيرة، يدرك، فضل الله في التحليل وعقابه في التحريم لحكمة أرادها سبحانه.

فالله يوسع مجال المصالح وما وراءها من نفع وحكم، ويزيد سبحانه، في بسط النتائج - في كل زمان ومكان -، من واقع الاكتشافات والنتائج، ثم يوسع سبحانه آفاق العباد، لتقترب نظريات العلماء، وما انفتح أمامهم من أمور، إلى أذهان الناس، ومعهود بيئتهم، للانتفاع به كجزء من الضرورات البشرية، آخذا في دلالة الحديث الشريف: (وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها).

وهذا من أجل مخاطبة مدارك البشر، وما تتحمله عقولهم، والمحسوس من ضرورات حياتهم، امتثالا لأمره سبحانه: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}(31) سورة الأعراف، وهذه الآية وأمثالها في القرآن والسنة، تعتبر قاعدة من الأمن الغذائي، وضرورة من ضرورات البشر في التعاون والتكافل، ليعين القادر، من لا يقدر، في أهم مطلب يزيل الأزمات الاقتصادية؛ لأن عقل الإنسان، كالصندوق المقفل، والولوج إليه، لا يتم إلا بطريق هذا القفل، ومن ثم معالجته بالمفتاح الملائم له، وعند نشوء أي أزمة، تمس واحدة من ضرورات البشر الكثيرة، فإن المعالجة المرتقبة، تتم بما يلامس الفئة الأضعف في المجتمع، بما يصفه علماء كل فن من حلول مطمئنة، ولا أشد على الإنسان، من ضرورة تقوم به: من طعام وشراب. فإذا كان العلماء، هم الحملة لمفتاح الحل، فإن الركيزة: ترتبط علاقة بالله سبحانه، من الجميع: تقوى واحتساب، ودعاء ورجاء ليكون ذلك معينا لما على العلماء من دور مهم، في حسن المأخذ، وسلامة الطوية، والصدق في أداء الأمانة والتبليغ، وهؤلاء هم العلماء، الذين يخشون الله، ويؤدون ما عليهم من دور، وينصحون في الأخذ والعطاء.

إذ خشيته سبحانه في العلم، تكون بمراقبته تعالى في المأخذ العلمي، وعدم الخروج عن المسار الذي أراده الله، مع تسخير العقل في التوجيه، والبدن في العمل والعطاء، قال جل وعلا: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}(28) سورة فاطر, فالعلماء المراقبون لله، والحريصون على السير، وفق منهج شرعه، مهما كان نوع علمهم: شرعيا أو عربيا، أو طباشيريا في سبر أغوار الأبدان، أو غيرها من العلوم، التي تغوص في أعماق المعرفة، مهما كانت. هم الذين يخشون الله، ويراقبونه، في السر والعلن، ويسيرون، ويتفاعلون مع النفوس مخاطبة، وتوجيها وتعليما ونصحا، وأخذا باليد.

كل في ميدانه الشرعي والاجتماعي، مع بيان الضار ليتقى شره، والنافع المفيد ليؤخذ به، ألم يخبر صلى الله عليه وسلم، في ميدان البيع والشراء، عن هذه الحالة التي يجب فيها النصح والصدق: (البيعان إذا صدقا ونصحا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا ولم ينصحا، محقت بركة بيعهما) وتقاس الأعمال الأخرى على هذا.

ولذا فإن العلم مهما كان يجمع بين المصالح الدنيوية والدينية، بحسب النية والصدق، ولا يتعارض مع الشهرة في الحياة، وهي دعوة إسلامية في التعمق والفهم، وتوجيهات تنفع النفوس، لتعرف الضرورات المهمة، والتي توسع فيها ابن تيمي

المزيد


الإسلام والغرب… وأقوال أخرى!

سبتمبر 15th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

الرئة الثالثة
الإسلام والغرب… وأقوال أخرى!
عبدالرحمن بن محمد السدحان

 

(1)

يتوالى الحديثُ هذه الأيام عن العلاقة بين الإسلام والغرب، فهناك من يجزمُ بوجود حالة من التوتر المستحكم بينهما يتمرّد على الحلول، معلّلاً ذلك بسوء الفهم بين نُخَب الرأي في كلا الداريْن، وهناك فريقٌ آخر يرى في الموروث التاريخي، ممثّلاً في مواجهات الفكر والسلاح بين الجهتيْن عبر عقود طويلة ما يغذّي هذا التوتر، ويمنحه البقاء!

* *

* وفي تقديري المتواضع أنه ليس بين الإسلام والغرب (عداءُ) كما تزعم الصهيونية العالمية ومَنْ سار في ركابها توظيفاً لصالحها، وأزعم أنّ الاختلافَ بين القطبيْن في الرؤية والعقيدة لم يحُلْ في يوم من الأيام دون قيام قدرٍ من التعايش السلمي وتبادل المنافع بينهما، أمّا ما يفعلُه بعضُ السفهاء من المسلمين ثم يصنّف بأنه تعبيرٌ عن عداءٍ مقيم للغرب فليس في تقديري من مبادئ ولا أخلاقيات الإسلام في شيء، ومن ثم، ليس من العدل أن يزرَ المسلمون وزرَ ما يفعله بعضُ سفهائهم أينما كانوا!

* *

* وقد جاءت كارثةُ الحادي عشر من سبتمبر 2001م لتُحدثَ موجة من الاهتزازات في المواقف، وتخلطَ كثيراً من الأوراق على كل المستويات، فظنّ البعضُ من غير المسلمين أنهم مستهدَفون من لدن المسلمين تحت راية الدين، واستثمر العدوُّ الصهيوني وأنصارُه هذا الموقفَ فراحوا يشْعلون حرائقَ الفِتَن تأْليباً على الإسلام وأتباعه ليغطُّوا بذلك آثامَ إسرائيل وفضائحَها في تعاملها مع الشأن الفلسطيني إنساناً وسلطة وأرضاً.

* *

* على صعيد آخر، ظنّ بعضُ المسلمين بدورهم، بفعل ردّة الفعل العنيفة من الطرف الآخر، أنّ الإسلامَ مستهدفٌ قولاً وعملاً، وراحوا يزيّنُون لأنفسهم ما يفعلون، والحقيقة أنّ أحداث سبتمبر هزتْ كثيراً من موازين الرأي في الشرق والغرب، وبدا لبعض الناس في كلا الجهتين أنّ العداء قائم بينهما، وأنّ العنفَ المضادَّ هو الحلُّ لحسمه، ليظهرَ به هذا الفريقُ أو ذاك على الآخر!

* *

* أقولُ باختصار، إنّ الشَّرخَ في جدار العلاقات مع الغرب تأثُّراً بكارثة الحادي عشر من سبتمبر لا يمكن ردْمُه بين يوم وليلة، ولابد للغرب بدوره من التفريق بين مبادئ الإسلام الخالد ونصُوصه وفضَائله، وبين ما يفعلُه بعضُ المنتسبين إليه وباسمه جهلاً وارتجالاً، وأنّ التفاهمَ عبر الحوار بين الطرفين سينقَى الأنْفس مما علق بها، والعقولَ مما شَابَها من سُوء الفهم، وهذا يتطلبُ جُهْداً شاقاً ومتواصِلاً من قبل (انتلجنسيا) الطرفيْن وصُولاً إلى الفهم المنشود!

* *

(2)

* أواجهُ في بعض المجالس سؤالاً بات من فرطِ تكراره أمْراً مأْلوفاً يعافُ ذكرَه لساني وقلمي، لكنني اليوم لا أرى حرجاً في طرحه مجدّداً والردّ عليه في آن، وعسَى أن يكون في هذه المداخلة ردٌّ على م

المزيد


عن الإسلام والسياسة(1-2) عبد الحليم قنديل

سبتمبر 15th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

عن الإسلام والسياسة(1-2)
عبد الحليم قنديل

15/09/2008


الإسلام الذي نقصده ليس محصورا في المساجد والزوايا فقط، إنه دين ودنيا، الإسلام ‘عقيدة وشريعة’ كما قال الإمام الأكبر الراحل محمود شلتوت.
وكل الأديان كانت لها وظيفة اجتماعية، اليهودية أخذت بيد البشرية في طفولتها الاجتماعية، ‘وطالبتهم بالطاعة وحملتهم على مبلغ الاستطاعة’ كما يقول الإمام محمد عبده، والمسيحية جاءت لتوجه الناس ‘نحو الملكوت الأبدي وتغلق أبواب السماء في وجه الأغنياء’، ثم جاء الإسلام خاتما لرسالات السماء، وقد بلغ سن الاجتماع البشري أشده، ومن ثم وجدناه يخاطب العقل و’يجعل من الدنيا مزرعة للآخرة’.
حملت اليهودية كدين دعوات توجيه دنيوية، تقول التوراة ‘أني أنا الباقي إلهكم الذي أخرجكم من مصر منزل عبوديتكم، فلا تتخذوا آلهة غيري، ثم لاتشرك بي شيئا، لاتعمل في اليوم السابع . أكرم أباك وأمك . لاتقتل، لاتزن، لاتسرق، لاتشهد على قريبك شهادة زور، لاتسلب مال قريبك، لاتشته زوجة قريبك’(سفر الخروج ـ إصحاح 20- الآيات2-17)، كانت تلك دعوة اليهودية إلى التوحيد ووصاياها العشر إلى مجتمع تميز بالطابع القبلي، ثم جاء المسيح عليه السلام لينزع عن الوصايا الدنيوية لباسها القبلي، ويحيلها إلى مواقف تتميز بالشمول الإنساني وترتكن إلى الروح المبرأة من شوائب الواقع، يقول السيد المسيح ‘سمعتم أنه قيل تحب قريبك، وتبغض عدوك، أما أنا فأقول لكم : أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم ..’ (إنجيل متى ـ إصحاح 5)، ثم تطورت رحلة الوصايا العشر مع الإسلام، وصارت نظاما للمعاملات في دنيا إنسانية تتجاوز القبلية ولا تنأى بالروح عن الواقع . جاءت الوصايا متتابعة في ثلاث آيات من سورة الأنعام: ‘قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولاتقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لانكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربي وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون’ .
والإسلام / الدنيا لا يقتصر على الوصايا العشر، إنه شرع تبليغي وتطبيقي معا، الإسلام جملة قواعد وآداب ملزمة لجماعة المسلمين، والشرع الإسلامي يكون نظاما ‘بالمعنى الحقوقي’ ويلزم نفاذ أحكامه في حياة المسلمين بدون توقف على إرادتهم، ويلزم إيقاع جزاء دنيوي على مخالفيه منهم.
وقد درج الفقهاء على تقسيم الشرع الإسلامي إلى عبادات ومعاملات : المعاملات تجمع بين الطبيعة الدينية والدنيوية، أما العبادات فأقرب إلى الطبيعة الدينية، وتشكل ـ كما هو معروف ـ أحكام الإسلام الخمسة( الشهادة ـ الصلاة- الصوم ـ الزكاة ـ الحج)، ويرى الشيخ محمود شلتوت في كتابه (الإسلام عقيدة وشريعة): ‘أن العبادات عمل يتوب به المسلمون إلى ربهم ويستحضرون به عظمته ويكون عنوانا على صدق إيمانهم به’، وان الغاية منها: ‘تطهير القلب وتزكية النفس واستحضار قوة مراقبة الله التي تبعث على امتثال أوامره’، ويرى آخرون في أمر العبادات ماهو أبعد، فالعبادات يتم اداؤها بشكل جماعي بما يحقق مصالح دنيوية إلى جوار المصالح الدينية، وشهادة أن ‘لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله’ ليست إعلانا عن الإيمان والتسليم بالتوحيد فقط، وإنما إعلان من الشاهد بانتمائه إلى النظام الإسلامي بما يرتب من حقوق وواجبات.
وعكست الصفة المزدوجة ـ الدينية والدنيوية ـ للإسلام نفسها في دولة المدينة، وامتزجت السلطة الروحية والزمنية في شخص الرسول والقائد معا، كانت دولة المدينة نواة للدولة العربية الإسلامية، ونقلت علاقات العرب المسلمين من الطور القبلي إلى طور أرقى، وأعطت قيادة الرسول لها معنى موحدا للحياة، ثم كان زوال ‘الدولة / المثال’ بوفاة الرسول بداية لطرح سؤال السياسة الممتزج بسيرة الإسلام على طول تاريخه الملئ بالفرق والأحزاب وبالطموحات والانتكاسات .
والبعض لا يرى في دولة المدينة معنى السلطة السياسية، ويقصر معنى الحكم في القرآن الكريم على أعمال القضاء والفصل في الخصومات والمنازعات، ويستبعد معنى السي

المزيد


عطالة التاريخ والوعي المؤجل-برهان غليون-علماني

أغسطس 28th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

 

إرسال
إرسال

طباعة
طباعة
تصغير
حجم الخط تكبير

د. برهان غليون

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



عطالة التاريخ والوعي المؤجل

عندما قرأت في مطلع شبابي كتاب المرحوم هشام شرابي عن المثقفين والغرب، استفزني منهجه في التمييز الواضح بين نخبتين مسيحية وإسلامية ورصد مواقفهما المتباينة. وبدا لي هذا التمييز في ذلك الوقت مخالفاً للواقع ومبالغاً في رصد فروق ثانوية في المواقف لا تنتمي بالضرورة لاختلاف الانتماءات الدينية بقدر ما تعبر عن تبايُن وجهات النظر السياسية والفكرية على أرضية استيعاب تحديات الحداثة العربية. وعندما كتبتُ كتابي “المسألة الطائفية ومسألة الأقليات” بطلب من المرحوم عبدالوهاب الكيالي الذي أراد معرفة كيف ينظر مسلم سُني لموضوع الطائفية، تبنيت موقفاً مماثلاً، فرفضت أن

المزيد


الدين شيء والعلم شيء آخر

أغسطس 28th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

د. خالد الدخيل

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



الدين شيء والعلم شيء آخر

كنت قد تناولت في ثلاثة مقالات سابقة هنا موضوع العلاقة بين الدين والعلم، خلصت فيها إلى ضرورة عدم الخلط بين الاثنين، بل والفصل بينهما، نظراً لأن لكل منهما طبيعة تختلف عن طبيعة الآخر، ومنهجاً يتناقض مع منهج الآخر. وكان من بين المبررات التي ذكرتها ما يفضي إليه ذلك من التباس وتداخل، ومن اضطراب فكري وثقافي يفقد كل منهما خاصيته المعرفية، وميزته المنهجية. ويترتب على ذلك ضياع فكري لا هو من الدين بمنطلقاته الإيمانية وتوجهاته الأخلاقية، ولا هو من العلم بصرامته المنهجية، وعقيدته العقلانية. وربما أضيف هنا بأن هذا الخلط الحاصل في الثقافة العربية بين الدين والعلم قد يكون أحد أسباب تخلف هذه الثقافة في كل البلدان العربية، وفي كل المجالات تقريباً. وأدرك أن هناك من يختلف معي في هذا الرأي، وأدرك أيضاً أن من حق من يختلف معي أن أحترم اختلافه ورأيه. من هنا لم أفاجأ بما كتبه الأستاذ أبو يعرب المرزوقي من مرافعة طويلة مدججة بكل ذخائر الفكر من فرضيات، ومسلمات، ومفاهيم،

المزيد


مسار فكر (المسيري)

أغسطس 16th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات الدكتور عبد الوهاب المسيري, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

مسار فكر (المسيري)
محمد بن عيسى الكنعان(*)

 

نهاية الأسبوع الذي توفي فيه المفكر الإسلامي عبدالوهاب المسيري كنت منقطعاً عن كل وسائل الإعلام الإخبارية بحكم مناسبات اجتماعية متزاحمة، إلا أن الخبر صعقني عبر رسالة جوال وصلتني يوم الخميس 29 جمادى الآخرة 1429هـ الموافق 3 يولية 2008م، فاستحضرت تلك اللحظات المفعمة بالفائدة العلمية والمكتنزة بالثقافة الموسوعية، التي جمعتني بهذا الطود الفكري الكبير في جلسة مسائية على هامش أحد مواسم (الجنادرية) حيث تحمّل رحمه الله تعالى كل آلام المرض والجهد كونه مصاباً بسرطان الدم، فضلاً عن ازدحام وقته بفعاليات ذلك الموسم، فجاء إلى تلك الجلسة الخاصة وهو مجهد ومتعب، فكان ضيفاً خفيفاً في حضوره ثقيلاً في فكره ومكانته، حيث تحدث عن مفهومي (العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة)، كما تطرق إلى قضايا فكرية راهنة هي حديث الواقع المعاصر، وتطرق كذلك لدور الفلسفات الغربية الإلحادية في تسليع الإنسان المعاصر، لقد كان يتحدث إلينا ثم يعتصره الألم، فيتوقف قليلاً ثم يعاود الحديث معتذراً، رغم أن واقع الحال والمنطق الطبيعي يقول إننا من يجب أن يقدم الاعتذار له، لكن هكذا هم أهل العلم الراسخ وقامات الفكر الحر وأصحاب المعرفة الموسوعية، وقتهم لتعليم غيرهم، وجهدهم في بحثهم، وهمهم في نهضة أمتهم، لهذا كنت ممن تطلع لمعرفة مسيرة حياة الدكتور المسيري في تلك الجلسة العابرة من شخصه وبحديثه هو، ولأنها فعلا (جلسة عابرة) فلم تكن سيرته ضمن تلك الندوة المصغرة، إذا ما قيس فيض المعلومات والمعارف التي نثرها الدكتور بمحدودية الوقت، غير أن هذه المعرفة التاريخية الحافلة بالتحولات الفكرية والمؤلفات العلمية والمواقف العظيمة، تبدو جلية في سيل الكتابات التي رصدتها وسائل الإعلام على خلفية نعيه إلى كل الأمة.

إلا أن ما يميز هذه الحياة التي نحسبها إن شاء الله في خير الإنسانية وصالح الأمة وخدمة الدين، هي مساره الفكري الأصيل وعطاؤه العلمي المميز، فلقد كان من أبرز الشخصيات العربية على مستوى العالم الإسلامي في تحولها الفكري في القرن العشرين الميلادي، حيث تأثر في بداية حياته بفكر الإخوان المسلمين، إلا أنه ما لبث أن أصبح يسارياً، فلقد وصلت به الحيرة العقلية إلى الإيمان المتحمس للماركسية في الستينيات الميلادية إلى درجة الاقتراب من الإلحاد، فانضم إلى الحزب الشيوعي وكان عمره قرابة تسعة عشر عاماً، واستمر يسارياً مخلصاً حتى منّ الله عليه بابنته (نور)، التي كانت ولادتها نقطة تحول كبرى في فكر المسيري، عندما حاصرته الأسئلة الفطرية عن خلق طفلته، فراح يبحث عن إجابة مادية وفق الفلسفة الماركسية التي طوعها لكل الأسئلة التي كانت تعترض حياته، حتى أنه يقول عن نفسه إنه وجد إجابة السؤال عن (الزواج) بأنه مشاركة اقتصادية بين الرجل والمرأة، غير أن ولادة نور دفعته إلى غابة من الأسئلة عن النفس والإنسان والكون والخلق، حتى انتهى

المزيد


التهديد من طرف واحد وغياب التهديد المضاد

أغسطس 11th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات علي هامش الاستغراب, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

التهديد من طرف واحد وغياب التهديد المضاد
اللواء الركن (م) سلامة بن هذال بن سعيدان

 

 

 

إن احتكار السلاح النووي من قبل أحد الأطراف المتصارعة، وما يعنيه ذلك من تهديد الأمن من طرف واحد وغياب التهديد المضاد، يجعل الطرف الواقع عليه التهديد، تسيطر عليه عقدة الإحساس بالنقص ويشعر بالدونية والانكسار النفسي أمام خصمه القوي الذي ينظر إليه من أعلى، مستغلاً اختلال ميزان القوى وعدم التكافؤ في الردع .

الأمر الذي يجعل غطرسة القوة ونشوة التفوق تدفعانه إلى فرض الضغوط وإملاء الشروط على الطرف المهدد عن طريق استمرار الضغط بالقوة التقليدية ومواصلة التهديد بالقوة النووية، على النحو الذي يضعف إرادة الأمة المهددة، وينال من الروح الوطنية لدى أبنائها، ويحد من تدفق تيار الانتماء والولاء فيهم، وفي الوقت نفسه فإن هذا التهديد وانعكاساته السلبية على الأمن يقيد حركة التطور، ويعيق مسيرة التنمية في شتى مجالات الحياة.

والتهديدات والمخاوف الناجمة عن احتكار الخصم للسلاح النووي، طالما لم يقابل ذلك تهديد يردعه أو رادع يثنيه من قبل الطرف الآخر، فإن حالات الخوف والمعاناة النفسية التي يمر بها الطرف المهدَّد أمنياً، يترتب عليها استمرارية المجابهة من الوجهة النفسية بجميع تراكماتها وكافة تداعياتها، وما يعتري هذا الواقع من منغصات ويشوبه من مثبطات، بالشكل الذي يؤثر عكسياً على معنويات الأمة المهددة وروحها الوطنية.

والواقع أن القوة حتى يتولد عنها الأمن المطلوب، لابد أن يترتب عليها تهديد الخصم، وهذا التهديد إذا ما اصطدم بتهديد مماثل، أصبح التهديد متبادل والأمن متقابل، والمفعول متضاد، أما إذا كان التهديد من جانب واحد، فإنه يجد البيئة مناسبة، ليأخذ طريقه إلى الجانب الآخر منغصاً أمنه ومسبباً له المخاوف، وعدم الاستقرار نتيجة لانعدام الرادع وغياب أمن التهديد.

وقد قال الشاعر:

ومن لا سلاح له يتقى

وإن هو قاتل لم يغلب

والمقصود بالقوة هنا هي القوة الوطنية التي تدافع عن الأمة، وتحميها من الأعداء محصنة الوطن من تهديد الغزاة المعتدين، ومحافظة على أمنه وثرواته من أطماع الطامعين، أما القوة التي تعزز أمنها بالغزو والتوسع، مضيفة على عدوانها مسميات شرعية، ومغلفة إياه بغلاف ردعي، فهي قوة غاشمة ظالمة، تكتسب أمنها من التهديد الواضح لأمن غيرها والاعتداء الفاضح على جيرانها ظلماً وعدواناً كما هو الحال بالنسبة للكيان الصهيوني.

والقوة في مفهومها الذي يحقق الأمن ويمنع الظلم تمثل مطلباً لكل الأمم، والإنسان بطبعه يمتزج فيه الخير والشر كما يختلط الماء الفرات بالماء الأجاج، وطالما استجاب هذا الإنسان لنداء العقل وغلبت عليه فضيلة العدل وأدرك قيمة العزم على التقدم، والتثبت قبل التندم، فإن هذا الأمر دائماً يفرض عليه الإعداد والاستعداد في السلم لخوض الحرب، وجنوحه إلى السلم لا يثنيه عن ركوب الحرب، باعتبارها أحياناً تكون السبيل إلى نقيضها من خلال رفع العدوان وكسر شوكة المعتدي الدفاع عن الدين والذود عن حياض الوطن، وقد قال أحدهم: الحياة بين أن تحارب وأن تستعد لأن تحارب، وقال الشاعر:

تسلحوا واستعدوا

للدهر سلماً وحرباً

فالليث ظفر وناب

لولاهما كان كلباً

وبطبيعة الحال فإن الاعتبار الحيوي والمطلب الجوهري لمواجهة أي تهديد هو تحديد طبيعة هذا التهديد ومصدره، والتعرف على كنهه ودراسة الوسائل التي سوف ينفذ بها، وعلى الجانب الآخر،

المزيد


التالي