القطيعة الإبستمولوجية في الفكر والحياة

نوفمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , الحداثة, مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي

القطيعة الإبستمولوجية في الفكر والحياة

المستقبل - السبت 11 تشرين الأول 2008 - العدد 3102 - ثقافة و فنون - صفحة 20

عمر كوش

يدرس هاشم صالح في هذا الكتاب مفهوم القطيعة الإبستمولوجية في الفكر، والكيفية التي تفضي إلى قطيعة سياسية وحياتية، وليس معرفية فقط، معتبراً أن مفهوم القطيعة الإبستمولوجية يحتل مكانة مركزية في ساحة الفكر المعاصر. وقد انتقل هذا المفهوم إلى المجال التداولي العربي واستخدمه بعض المثقفين والباحثين، ولكن من دون أن تجري حوله المناقشة الضرورية. ويعبّر عن خشيته من كون هذا المصطلح قد طُبق بشكل خاطئ أو متسرع. وعليه تزداد المشكلة المستمرة مع المصطلحات والمناهج الأوروبية، إذ غالباً ما يطاول التسرع أو التعسف ميدان التطبيق.
ويتمحور موضوع الكتاب حول فهم كيفية تشكل هذا المصطلح في ساحة الفكر الأوروبي، ومحاولة التعرض له من مختلف جوانبه، وكما تجسد لدى كبار المفكرين الذين اهتموا به أو بلوروه. وعملية الفهم ليست بالأمر اليسير، إذ أن المصطلح نشأ في ساحة العلوم الدقيقة أولاً قبل أن ينتقل إلى ساحة العلوم الإنسانية. ثم استُخدم من أجل بلورة نظريات فلسفية ضخمة لا تزال تشغل الباحثين منذ أكثر من نصف قرن. نذكر من بينها نظرية فوكو في كتابه “الكلمات والأشياء”، أو نظرية ألتوسير عن ماركس الشاب وماركس الناضج، أو نظرية عالم الرياضيات رينيه توم عن “الكوارث”، أو نظرية توماس كهن عن الباراديغمات أو الثورات العلمية. وهي جميعها نظريات قائمة على مفهوم واحد هو مفهوم القطيعة الإبستمولوجية.
وتعتبر المصطلحات العلمية ركائز أساسية لا يمكن للفكر أن يتقدم ويتطور من دونها. ومعلوم أن كبار المفكرين هم وحدهم القادرون علي بلورة مصطلحات خاصة بهم دون غيرهم. ثم يجيء الآخرون ويستخدمونها على إثرهم. ولا يوجد فكر بدون مصطلحات أو ركائز وأعمدة يعتمد عليها لكي يبلور تصوراته وتفسيراته للواقع والتاريخ وكلية الوجود. فمثلا نيتشه اشتهر بمصطلحات معينة، وفرويد بمصطلحات أخرى، والأمر ذاته ينطبق على هيغل وكانط وماركس وديكارت وغاستون باشلار وميشيل فوكو وجيل دولوز وسارتر وغيرهم من الفلاسفة والمفكرين.
وقد اشتهر فوكو بمصطلح “الإبستميه” الذي بنى عليه كتابه الشهير، “الكلمات والأشياء”، وهناك عدة ابيستمات حسب وجهة نظره، أو أنظمة فكرية، تعاقبت على الحضارة الغربية منذ قرون عديدة وحتى اليوم. فهناك نظام الفكر الخاص بالعصور الوسطى، وهو لاهوتي ديني، وهناك نظام الفكر الخاص بالعصر الكلاسيكي، وهو ديكارتي مثالي، ونظام الفكر الخاص بالعصور الحديثة، وهو كانطي أكثر تقدماً من كل ما سبق. وحين نقرأ نصا لطه حسين أو سواه من المحدثين العرب نفهم أنه ينتمي إلى الفضاء العقلي للعصور الحديثة. وبين العصور الوسطى والعصور الحديثة تكمن قطيعة الحداثة أو ما ندعوه بالقطيعة الإبستمولوجية.
ويبدأ المؤلف بعرض الثورات العلمية الأساسية التي غيرت نظرتنا إلى العالم والكون، وأولها ثورة كوبرنيكوس وغاليلو، ويتوقف عند المنظر الأكبر لهذه الثورة العلمية على المستوى الإبستمولوجي العميق، وهو رينيه ديكارت، ثم ينتقل إلى الثورة العلمية الثانية التي شهدها العلم الحديث على يد إسحاق نيوتن، والتنظير الفلسفي والإبستمولوجي لها المتمثل بالفلسفة الكانطية. وقد شكلت الحداثة الأوروبية قطيعة إبستمولوجية كبرى في تاريخ الفكر الإنساني بدءاً من غاليلو وديكارت وسبينوزا بخروجها جذرياً على المناخ العقلي القروسطي ويقيناته السائدة. فمنذ ذلك العصر راحت أوروبا تقود حركة أنسيّة متفائلة بالإنسان وبقدراته على العطاء والإبداع والتوصل، من دون أن يعني ذلك التمرد على الله من أجل الاهتمام بالإنسان فقط، فالأنسية النهضوية مؤمنة، لا إلحادية، وما اهتمامها بالإنسان إلا لأنه أعظم مخلوق خلقه الله وزوّده بالعقل، على الضد مع إيمان القرون الوسطى التسليمي الاتكالي المشكك بقدرات الانسان وبقيمته. وعلى أساس هذا التصوّر الفلسفي النهضوي اكتشف معنى جديد للحياة، فأصبحت قيّمة بحد ذاتها، ما شكّل الانقلاب المعنوي الأساسي الفعلي لعصر النهضة.
ويعود سبب فشل عصر النهضة العربية وما تلاه يعود إلى عدم التمكن من ت

المزيد


ا لعلمانية لا تقبل التجزئة 3-3

نوفمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي

ثلاثية
ا لعلمانية لا تقبل التجزئة 3-3
د. سعد البريك

 

الواقع العملي المعاش في البلاد العلمانية يؤكد أن مفهوم فصل الدين عن الدولة من الناحية العملية مفهوم أوسع مما نتصور، فالعلمانية هي دعوة شمولية لفصل الدين بكل قيمه عن حياة الناس العامة والخاصة وإذا ما كانت هناك حرية ترجى فهي حرية مؤطرة في دائرة هذا الفصل.

العلمانية - على التفسير المعاصر للدولة بما هي عليه اليوم- تتجاوز مسألة كونها مرجعية منزوعة الدين يتحاكم إليها المجتمع إلى كونها نظاما شاملا يقصي الدين من الحياة!!

من الغريب فعلا أن نجد لمن لا يرون بأسا في التلميح أو التصريح بعلمانيتهم تفسيرات مغلوطة عن العلمانية نفسها، فَهُم لتبرير تلك الدعوات - تحت ضغط الواقع- يعطون للعلمانية تفسيرا خاصا بهم مضمونه أن لا تناقض بينها وبين الدين وأن غاية ما تدعو إليه هو الحد من تأثير المؤسسات الدينية في تنظيم شؤون الدولة والمجتمع.

ولعل تفسيرهم (غير المسبوق) هذا، جعل تركيزهم منصباً على كل ما يرمز للدين في المجتمع، إنهم يهدفون إلى الحد من تأثير المؤسسات الدينية على الدولة والمجتمع. فهل هذا هو معنى العلمانية حقا؟! وهل في أدبيات الفلاسفة والمفكرين والمنظرين إشارة إلى هذه العلمانية المجزأة قديماً أو حديثاً!! أم أن هذا اختلاق يحيدون به عن الحقيقة؟.

إن حقيقة الأمر أن الدعوة إلى هذه العلمانية المجزأة ما هي إلا جهل أو (تكتيك) في اتجاه إيجاد بيئة مجتمعية وسياسية ملائمة تقبل دون اعتراض بالعلمانية الكاملة الشاملة التي لا تقبل الوقوف عند الأخلاق والقيم الدينية بل تتعداه لا محالة إلا ما هو أبعد من الأنظمة والسلطات كما جرت بذلك العادة في البلدان التي تدرجت في استيعاب هذه التحولات خطوة بعد خطوة.

ولهذا نجد علماء الاجتماع في الغرب يقيسون انتصار العلمانية بتدني نسبة المتدينين في واقع حياة الناس وكل ما يمثل الدين في المجتمع ويرمز له، وليس فقط بمدى توافق القوانين والنظم للفصل بين الدين والدولة، كما نجد بعض أنصاف المثقفين في الشرق ممن أشربوا في قلوبهم عِجْلها بجهلهم يحذون حذوهم شبرا بشبر فيستبشرون بانحصار كل ما يرمز للالتزام بالدين بداية

المزيد


العلمانية لا تقبل التجزئة (3/2) د. سعد البريك

نوفمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي

 

ثلاثية
العلمانية لا تقبل التجزئة (3/2)
د. سعد البريك

 

 

 

إن الحديث عن علمانية تصحح المسار والعلاقة بين المؤسسات الدينية والدولة والمجتمع دون فصل الدين نفسه عن تنظيم شؤون الدولة والمجتمع لهو قول من التفاهة والجهل في غاية النهاية.. ليس لأنه مرفوض من حيث دلالته ولكن لأنه كلام بعيد كل البعد عن الموضوعية في تقرير المفاهيم، فلا توجد علمانية هذا وصفها وشكلها وإنما ما قد يدفع أحداً لتبني هذا الطرح هو خجله من طرح العلمانية كما هي، ويقينه بإفلاسه إذا ما طرحها دون تحريف لمعناها المستهجن في المجتمع ما يجعله يستخفي من طرحها كما هي {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا}

إننا لا نتحدث من فراغ فثمة حالة ظاهرة في واقعنا المعاصر تجلي بوضوح صيرورة الأحداث، ففي هذا المجتمع معطيات اجتماعية وسياسية وتاريخية مشتركة تمثّل أدوات ومفاتيح للتحليل السياسي واستشراف المستقبل من خلال قياس تطورات الأحداث. جاء في مؤتمر العلمانيين في لبنان: (العلمانية الشاملة هي:

1 - عدم هيمنة الدين على الدولة وعدم هيمنة الدولة على الدين.

2 - عدم تدخل الدولة في الحياة الدينية الشخصية والجماعية.

3 - عدم تدخل الدين في تنظيم المجتمع والدولة.

4 - استقلالية العالم بجميع مكوّناته وأبعاده وقيمه تجاه مكوّنات الدين وأبعاده وقيمه.

ومن هذا المنطلق الأساس نسأل كل مسلم يرضى لنفسه (مخدوعاً) الدعوة إلى التغريب أو المساهمة في

المزيد


تجاعيد على وجه الراسمالية

نوفمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات علي هامش الاستغراب, مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي

تجاعيد على وجه الراسمالية

عيد بن مسعود الجهني     الحياة     - 04/10/08//

شهد العالم في القرن الماضي كوارث كبرى، وفي مقدمها حربان عالميتان حصدتا أكثر من 60 مليون قتيل، وأضعاف أضعافهم من الجرحى والمعوقين، ناهيك عن الدمار الشامل الذي لحق بأوروبا والعالم، والذي لا تزال آثاره ظاهرة حتى اليوم.
إن النظام الرأسمالي الذي يقوم على وجود قانون سوق حرة ومنافسة حرة، تعرّض لتحديات جسام كادت أن تطيح برأسه وعلى وجه الخصوص منذ ان انطفأت نار الحرب العالمية الأولى وتنفّس العالم الصعداء. هذه الصدمات التي توالت على النظام الرأسمالي لم تطح به، ولا يزال بعض رجال الاقتصاد يتفقون مع آدم سميث على أن النظام يمثل عالماً بهيجاً للمنافسة الحرة فيه القدح المعلى، بل إن المصلحة الخاصة على المدى الطويل تؤدي إلى ما فيه مصلحة الجماعة.
هذه الصورة الوضاءة التي رسمها عملاق الاقتصاد سميث وتلقفها رجال الاقتصاد بعده في التطبيق الذي كان حرفياً في بعض الأحيان وعلى رغم ما يكتنفها من أخطاء بل ومظالم بحق المجتمعات، هذه الصورة الجميلة وُصفت بالقاتمة والمتشائمة من عمالقة اقتصاد آخرين مثل مالتس وريكاردو، على رغم أنهما لم يدعوا إلى إلغاء النظام الرأسمالي الذي بقي صامداً يصد الرياح العاتية التي تهب عليه.
وبقي النظام الرأسمالي الذي تلقى ضربات عدة أهمها كساد عام 1929 الذي قال عنه البعض إنه كان بمثابة مرض عضال، واعتماداً على هذا المفهوم جاء مينارد كينز وتبنى أفكاراً تؤدي على حد قوله إلى التغلب على المرض بالفعل على رغم كل الضربات التي تلقاها النظام، وزاد مؤكداً أن رجال النظام الرأسمالي مسؤولون بشكل اكبر بعد أزمات الكساد عن حاضرهم ومستقبلهم، وفي هذا تحكم في مصير مجتمعهم الاقتصادي. وانتشل مشروع مارشال (برنامج الإصلاح الأوروبي) سنة 1947 اقتصاد أوروبا من الانهيار، وعلى رغم الحروب والصراعات التي أدارها القطبان الاتحاد السوفياتي (السابق) والولايات المتحدة ومنها الحرب الكورية وحرب فيتنام، بقي النظام الرأسمالي واقفاً على قدميه.
اليوم وبعد السقوط المدوي للنظام الاقتصادي الشيوعي، يشهد النظام الاقتصادي الرأسمالي كساداً عظيماً، فمن أين بدأ هذا الكساد؟ بدأ من أرض اكبر دولة تتزعّم النظام الرأسمالي، أميركا صاحبة اكبر اقتصاد، إجمالي ناتجها القومي أكثر من 14 تريليون دولار، وهي صاحبة اكبر استهلاك عالمي، وفي مقدمه استهلاك النفط (25 في المئة). هذه الإمبراطورية الاقتصادية والعسكرية الضخمة اقتصادها معرّض للانهيار، فهي ترتكب الخطأ نفسه الذي ارتكبه الاتحاد السوفياتي (السابق)، تمدّد هنا وهناك في قارات العالم فانهار.
وبعد ان اعتقدت الإدارة الأميركية أنها القطب الأوحد راحت تصول وتجول وتشنّ الحرب تلو الحرب حتى غرقت في بحر من الديون، كأكبر دولة مدينة في العالم، وتعاظم العجز في موازناتها وبلغت موازنة الدفاع وحدها نحو 700 بليون دولار لعام 2007، وبلغ ما أنفقته على حروبها في أفغانستان والعراق حتى اليوم أكثر من 800 بليون دولار وما خفي أعظم والحبل على الجرار.
وجاءت اللحظة الحاسمة. أفاق الاقتصاد الأميركي الكبير على كارثة فقاعة الرهن العقاري التي تفجرت منذ نحو العام لتواجه أميركا أقسى وأسوأ أزماتها الاقتصادية، وتدخل في أتون كساد مخيف قد يطيح بعرش اقتصاد الإمبراطورية العظمى، وبدأت سلسلة السقوط الرهيب لقطاع العقار في ذلك البلد، فعجز المقترضون الذين اقترضوا لبناء مساكن أو شرائها عن الوفاء لسداد ديونهم، وهبّت الحكومة الأميركية للاستحواذ على المؤسسات المترنحة لتمنع انهيارها. واعتقدت أنها قضت على المرض، لكن بعد فترة ليست بالطويلة برزت أعراض المرض الحقيقية على الجهاز المصرفي الأميركي، وسارعت الحكومة الأميركية مرة أخرى الى الوقوف إلى جانب بعض البنوك الكبيرة لتمنع انهيارها، وعلى رغم هذا التدخل المستمر من حكومة أميركا، إلا أن المجموعة الأميركية العالمية للتأمين التي تعتبر اكبر شركة تأمين أميركية أعلنت انهيارها لتتوقف عمليات الإقراض، لتحدث شرخاً عميقاً في الاقتصاد الأميركي، خصوصاً أن نحو ثلثي الاقتصاد الأميركي يعتمد في تحركه على عمليات الإقراض.
وبحثاً عن حل عادت الحكومة الأميركية لتشمّر عن سواعدها لتواجه هذا الكساد، فأعلنت ما أطلقت عليه خطة الإنقاذ المالي لمواجهة المرض الخطر الذي أصبح علاجه صعباً، وهرعت السلطة التنفيذية إلى السلطة التشريعية تطالب باعتماد مبلغ 700 بليون دولار لتلك الخطة العاجلة التي تعد الأكبر في تاريخ أميركا!
وعلى رغم هذا المبلغ الفلكي إلا أن العارفين باقتصاد الولايات المتحدة والتزامات ذلك البلد والنفق المظلم الذي دخلت فيه سياسات الإدارة

المزيد


مقولات ثقافية جديدة لعولمة أكثر إنسانية

سبتمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , الحداثة, مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي

مقولات ثقافية جديدة لعولمة أكثر إنسانية

المستقبل - الجمعة 29 آب 2008 - العدد 3061 - رأي و فكر - صفحة 19

مسعود ضاهر

تدور حوارات فكرية بين نخبة متميزة من أفضل الباحثين المهتمين بدراسة مستقبل العولمة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية وغيرها. وتلعب المقولات الثقافية في عصر العولمة دوراً أساسياً في معالجة التبدلات المتسارعة على الساحة الدولية. ويدور نقاش مستفيض حول مواقف الأمم المتحدة والدول الكبرى لمعالجة مشكلات التوتر التي تنفجر في مناطق متعددة من العالم، خاصة في الشرق الأوسط، والقوقاز، وأفغانستان. وهي تطول وحدة الدولة واستقلالها في عصر العولمة، وقضايا الأقليات والمجتمعات المتعددة القوميات والأديان والثقافات، ومشكلات السلاح النووي، والتوجه المستجد نحو انفصال بعض المناطق عن الدولة المركزية، وكثير غيرها.
عالمياً، تعيش الدول الكبرى اليوم هاجس التخطيط لتوسيع مجلس الأمن، وإعادة الاعتبار للأمم المتحدة، وضرورة استنباط مقولات جديدة لبناء عولمة أكثر إنسانية. ويتمحور النقاش حول ضرورة استنباط مقولات ثقافية جديدة لمعالجة المشكلات الدولية القائمة. وترفض بعض الأطراف الفاعلة في النظام العالمي الجديد مبدأ استخدام القوة الذي تمارسه الإدارة الأميركية وبدأت بتطبيقه فعلاً في العراق وفلسطين، وتهدد بتعميمه على إيران، وكوريا الشمالية، و”الدول المارقة” في الشرق الأوسط. فهذا المنحى لا يشكل مدخلاً للسلام والإستقرار في العالم، بل يقود إلى سلسلة من التفجيرات التي لن تنجو منها جميع الدول، الصغيرة منها والكبيرة. كما أن بعض الدول الكبرى، خاصة روسيا، بدأت تسير في الخط عينه للدفاع عن مصالحها وفرض نفوذها بالقوة العسكرية على المناطق المجاورة لها.
بالمقابل، تشدد قوى أخرى في النظام العالمي الجديد على ثقافة السلام والحلول الدبلوماسية في بناء عالم جديد تسوده العدالة الإجتماعية والإحترام المتبادل بين الشعوب. وهي تعمل على توحيد الدول الأوروبية والآسيوية بالطرق السلمية وذلك بهدف تجاوز التاريخ الدموي الموروث بين بعض الدول، وبشكل خاص بين ألمانيا وفرنسا من جهة، واليابان وكل من الصين وكوريا من جهة أخرى. وبدا واضحاً أن الباحثين الديموقراطيين في العالم كله يعطون أهمية قصوى لصياغة مشروع ثقافي عالمي يشكل قاعدة صلبة لعملية التوحيد السلمي التي تواجه صعوبات هائلة في المرحلة الراهنة. ومن المتوقع أن تزداد حدة الأزمات بقدر ما تنجح بعض الدول الكبرى في الوصول إلى مشاريع عمل مشتركة تمهد الطريق لإعلان حلول سلمية للمشكلات القائمة على المستوى الكوني.
كان نموذج التوحيد الأوروبي السلمي حاضراً بقوة في تلك النقاشات لأن تجربة توحيد أوروبا قد استغرقت قرابة النصف قرن. علماً أن المقولات التي استخدمت في توحيد أوروبا كانت متجانسة مع تطور بناها الداخلية والإقليمية والدولية، إلا أنها غير قابلة للتعميم لأسباب موضوعية. فالشعوب الأوروبية ذات ثقافات متشابهة منذ قرون طويلة. ونظرا لكثرة الحروب التي إندلعت في القارة الأوروبية ومحاولات توحيدها بالقوة خاصة مع نابوليون بونابرت وهتل

المزيد


الإسلاميون العرب والمسألة العلمانية

سبتمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , التلاعب بالادمغة-واشتغال العلمانيين العرب علي اوتار ساخنة!, مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي

الإسلاميون العرب والمسألة العلمانية

خالد الحروب     الحياة     - 24/08/08//

هناك أطروحات عديدة حاولت فهم علاقة المجتمعات العربية والإسلامية الحديثة بالعلمانية. من ذلك ما اعتبر أن مصير الدين في التاريخ والاجتماع البشري متجه نحو الأفول، وأن ما حدث في التجربة الغربية من إزاحة للدين عن الفضاء السياسي والاجتماعي وحلول العلمانية هو صيرورة إنسانية وعالمية ليست حصراً بالتجربة الغربية. وأن انتقال المجتمعات من «الطور التقليدي (والديني)» إلى «الطور العلماني الحداثوي» هو عملية شبه حتمية.

غير أن صعود الإسلام السياسي في المنطقة العربية ثم في مناطق أخرى من العالم مثل تحدياً لأطروحة «العلمنة»، أضيف إليه بروز اصوليات مسيحية ويهودية وهندوسية وغيرها، أبرزت حالة من «الردة» عن التعلمن المتواصل إلى حقبة من «التدين» المستجد واستدعاء الدين إلى الفضاء الاجتماعي والسياسي العام. بيد أن هذا الصعود لـ «الديني» على حساب «العلماني» وانتشار الحركات الدينية نُظر له من بعض زوايا التحليل التاريخي على أنه مجرد الحشرجة ولفظ الأنفاس الأخيرة.

من زاوية الإسلاميين أنفسهم فإن النظرة إلى العلمانية، وعلى مدار عقود طويلة ماضية، اتسمت بالسلبية التامة والعداء شبه المطلق. العلمانية، حسب فهم الإسلاميين، معناها فصل الدين عن الدولة، وفتح الباب لكل ما هو غير إسلامي كي يتمدد في المجتمع على حساب الدين. والعلمانية بحسب التحليل الإسلامي الحركي هي حركة طارئة على المجتمعات العربية والإسلامية ولن تلبث أن تأفل، لذلك فإن نظرية «العلمنة المتواصلة» للتاريخ الإنساني مرفوضة من وجهة نظر دينية وتاريخية. بروز العلمانية واكتسابها لمساحات جديدة يعنيان، بالنسبة الى الإسلاميين, أفول الدين وخسارته لتلك المساحات. معظم ما تنادي به العلمانية، حسب ما يراه الإسلاميون فيها، ينادي بعكسه الدين، ولذلك فالخصومة هي ناظم العلاقة، نظرياً وواقعياً. العلمانية لا تقبل خلط الدين بالدولة، بينما رؤية الإسلاميين للإسلام هي أنه «دين ودولة»، والعلمانية (الحداثوية الليبرالية على الأقل) تعزز الفردانية وتقدس الحريات، فيما الإسلام، وكل الأديان، تعزز فكر الجماعة وتضبط الحريات وفق الحدود الدينية. العلمانية هي نزع للمقدس عن الطبيعة والكون وبالتالي عن الاجتماع البشري، الدين هو إضفاء للمقدس على ذلك كله وأزيد.

يندرج إدراك معظم الإسلاميين للعلمانية في التعريف الأقصر والمباشر لها: فصل الدين عن السياسة, ومن هنا ينبع معظم عدائهم لها. على رغم ذلك ثمة منظرون إسلاميون، مثل عبدالوهاب المسيري، قاموا بتوسيع تعريف العلمانية مما سموه «العلمانية الجزئية»، أي فصل الدين عن الدولة، إلى «العلمانية الشاملة» وهي فصل كل ما هو مقدس عن كل ما هو دنيوي (حتى لو لم يكن سياسياً). «العلم

المزيد


غربـة المثقـف النقـدي سمير الزين

أغسطس 28th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , كرم الحلو العلماني المر, مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي

غربـة المثقـف النقـدي



سمير الزين
مفهوم المثقف النقدي كما نستخدمه هنا، هو مثقف الشأن العام، ورغم الكلام الكثير عن موت هذا المثقف، ورغم المصاعب والتعقيدات التي تواجه علاقة المثقف بالشأن العام، ورغم كل النصائح التي تدعوه للتحول إلى محض مختص عليه التعامل مع القطاعات البحثية الضيقة والاختصاصية، بمعنى دعوته إلى الاستقالة من الشأن العام، والتحول إلى باحث أو خبير، وأن يقبع خلف جدران الجامعة أو مراكز الأبحاث. فمثقف الشأن العام لم يمت كما يدعو الكثيرون. فما زال هناك ضرورة للتدخل في الشأن العام بقوة، وقول الحقيقة حتى لو كانت غير شعبية، وأن يقول ما يفكر فيه بالضبط، وأن يكف عن قول ما يريد الآخرون منه أن يقوله. فعلى المثقف النقدي أن يقول ما يراه صحيحاً حتى لو أثار قوله الامتعاض، فالقضية أصلاً أن على المثقف أن يشع الحرج، الاعتراض، حتى الامتعاض. كما يقول إدوارد سعيد، على خلاف الاعتقاد السائد بموت مثقف الشأن العام، وأعتقد أن هذه المهمة ما زالت ضرورية في مجتمعات ما زالت يعاني فائضاً من المشكلات والبنى والقضايا التي تحتاج إلى نقد. وهذا لا يعني أن المثقف النقدي يمارس دوره بانسجام وتماسك مطلقين، ورغم أهمية دوره، إلا أن هذا الدور يضطرب في الكثير من الحالات.
من حيث المبدأ، ينتمي المثقف النقدي إلى إطار رافض جزئياً أو كلياً لمجموع البنى الثقافية الموروثة التي تتشكل منها هوية المجتمع الذي ينتمي إليه، والذي يجد نفسه منشقاً عنه ومتصادماً معه. وهو لا يصطدم مع هوية مجتمعه بوصفها معطى خارجياً، بل يصطدم معها بوصفها هويته الأصلية والداخلية. وبين الانتماءات المتباينة والمتصادمة للمثقف، تتصدع الهوية وتصاب بشروخ، نتاج تعارضات وتناقضات الهوية الأصلية مع الهوية المكتسبة التي تشكل منطلقه في نقد المجتمع الذي ينتمي اليه.
تتشكل هوية المثقف الأصلية في إطار الثقافة التي ينمو داخلها، والتي تتكون من منظومة ثقافية إداركية وتقويمية للذات الفردية والجماعية في علاقتها بالآخر، وتنعكس هذه المنظومة في السلوكيات الفردية بتعاطيها مع القضايا المطروحة على الذات الفردية والجماعية. والثقافة تحمل صياغاتها المختلفة عبر مجموعة من الرموز الثقافية التي تشكل قواعد إدراك الفرد والجماعة للعالم الخارجي، ولأن الثقافة هي مجموع التحصيل المرجعي للعقائد والمعايير والقيم التي تصوغها التصورات الجمعية، وتشكل الرموز المرجعية التي تطبع سلوك الذات، ويقع المثقف النقدي في تكوينه الأصلي أسير المعايير والقيم التي تمليها عليه الثقافة السائدة من تصورات معيارية تطرح نفسها كبديهيات تقاوم أي نقد أو تغيير.
ولأن النظام الثقافي مجموعة من الأفكار المشتركة بين أفراد المجتمع، فهو يقوم عبر صور المخيال الاجتماعي التي كوّنتها الجماعة الثقافية عن نفسها، بحيث تتحول إلى ذهنية يشترك فيها أعضاء الجماعة وتتحول إلى مرجعية مستمرة ولاشعورية، وذلك من أجل إدراك الأشياء وتوجيه السلوك. فالذهنية تنطوي في ذاتها على رؤية خاصــة للعالم، وعلى طريقة للتعامل مع الأشــياء تحكم علاقــة الإنســان بمحيطه.
هذه الذهنية التي يرثها المثقف النقدي من محيطه الطبيعي، تهتز مع تجربة التعرف على مشكلات مجتمعه وعيوبه، والتعرف على ثقافات أخرى، حيث تبدأ الشكوك حول النظام الثقافي الذي ينتمي إليه المثقف النقدي الذي ورثه عن إطاره المجتمعي. عندها يشعر بالاغتراب الذهني بحكم الثقافة الجديدة التي حصّلها، ويدهش من سلوك المجتمع وردات فعله تجاه القضايا المطروحة عليه، ويستغرب لماذا لا ينسجم هذا السلوك مع المعايير الأفضل للنظام الثقافي الأفضل. ويصبح مغترباً في إطاره الاجتماعي، في الوقت الذي ينتمي فيه إلى حقل النظام الثقافي ذاته، ولكنه بانتمائه للإطار الرافض، فهو يضع النظام الثقافي والمعايير والقيم التي تحيط به موضع المساءلة والشك والرفض.
ولأن هناك تداخلاً عميقاً ومركباً بين النظام الثقافي والذهنية والنظام المعرفي الفردي، فإن المثقف النقدي يقع أسير الاختلاطات التي تفرزها الذهنية الجديدة والانتماء إلى النظام الثقافي، ففي الوقت الذي يتخذ المثقف المسافة النقدية من قضايا مجتمعه، ينشرخ الانتماء بين السلبي والإيجابي، بحيث تعاني الهوية تناقضات الانتماء، مولدةً شروخاً عميقة باتجاهات متعارضة.
وإذا كان يمكن للفرد أن يخرج عن إطار التوحد مع نظامه الثقافي، بتبني معايير جماعة أخرى غير جماعته وقيمها، بوصفها نموذجاً مرجعياً له صفة ذهنية، ويمكن بالتالي أن يسعى إلى تحقيق التكامل مع هذا النظام الثقافي المرغوب، إلا أن النظام الثقافي القارّ في اللاشعور الفردي للمثقف النقدي وفي الممارسة الاجتماعية، يعيده مرة أخرى إلى المواقع التي يعمل على نقدها ونقضها، ومن هنا الظاهرة الطبيعية المتناقضة بين أفكار المثقف النقدي التي يدافع عنها، وبين سلوكه العملي الذي يجد نفسه أسير البنية الثقافية المتمرد عليها.
يمكن للمثقف النقدي تعريف هويته وفقاً لرغبته الذاتية، أي وفقاً للصورة التي يملكها عن نفسه، وبالتالي تحدد هذه الهوية الدور الذي يعتقد المثقف النقدي أنه منوط به، على قاعدة الوعي بهذه الإمكانات النقدية وقدرتها على تغيير المجتمع، وتحويل الانتماءات الثقافية التي يعتقد المثقف أنها سلبية، معتقداً أن هذه المساهمة النقدية تقوم على إعادة تحديد الهوية بصورة أكثر فعالية في حال اختراقه النظام الثقافي والذهنية التي تعبر عنه، وبذلك يسعى لتكوين هوية يعتقد أنها مثالية، وبما أن الآخرين ينظرون إلى هوية المثقف النقدي بوصفها هوية اختراقية مدسوسة من الخارج، فإن رفضها بالحفاظ على النظام الثقافي والتمسك به بشكل أكبر في مواجهة الغزو الجديد، يجعل مهمة المثقف النقدي مهمة تكاد تكون مستحيلة إلى حد كبير، وفي الوقت الذي يعتقد المثقف النقدي أن هويته الجديدة التي ينتمي إليها قادرة على القيام بالاختراق، وأن انتماءه إلى الهوية الأصلية يدفعه إلى القيام بهذه المهمة، تنشأ أزمة الهوية عند المثقف النقدي، ففي الوقت الذي يعتقد أنه ينتمي إلى هويتين يجب أن تصلح أحدهما الأخرى، يجد نفسه لامنتمياً في إطار ضغط البنى الثقافة الداخلية، والاستلاب الذي يعانيه جراء الهوية الخارجية الملتبسة.
([)كاتب فلسطيني

المزيد


أزمة الطَّرح العلماني واللعبة المكشوفة!

يوليو 31st, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي

أزمة الطَّرح العلماني واللعبة المكشوفة!

مولاي المصطفى البرجاوي
مقالات للكاتب
تاريخ الإضافة: 17/07/2008 ميلادي - 13/7/1429 هجري
زيارة: 266     



إنَّ الحمد لله، نَحمدُه، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفُسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلَّ له، ومَن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله؛ أمَّا بعدُ:
أهميَّة هذا الرِّسالة ليست علميَّة ذهنيَّة وفكريَّة باردة جامدة؛ بل هي تحمل جدِّيتها لكونها تصب في معالجة إشكاليَّة خطيرة على واقعنا ومستقبلنا، ذلك من خلال الوُقُوف على البضاعة الغربيَّة المنتحلة، وصورها الفضائحيَّة - التي يُرَوِّج لها نخبة من بني جِلْدتنا - لاستنباط دلالتها القدحيَّة وإيحاءاتِها الخطيرة وإسقاطها إسقاطًا معوجًّا على أبناء الأمَّة العربيَّة والإسلامية!  
ولأنَّني أعتقد أنَّ الجهاز المفاهيمي الممسوخ وتطبيقاته على أرض الواقع، قنابل موقوتة وملغَّمة في منطقتنا العربيَّة والإسلاميَّة، وجزءٌ كبير منَ المعارك الفكريَّة سيكون معها، وبالتالي سيضيع معها الجهد - في الوقت الذي كان يجب أن يصرفَ الاهتمام إلى رقي وتنمية بلداننا بالتفكير الجاد.
وهي بالفعل إحدى خيارات الدول الشَّيطانيَّة من يهود ونصارى في طرحها كبدائل عن الإسلام الصَّحيح في هذا الإطار، إنَّنا مدعوون بقوَّة إلى فَهم هذه الحمولة المعرفيَّة عقديًّا، والاطلاع الواعي على السُّبُل العمليَّة المُتَبَنَّاة في إرسالها من خلال تغليفها بغلاف علمي!
وليت الذين يزعمون الفهم الدقيق، والتحليل والتفسير العميق، والذكاء السامق، والترسانة المعرفيَّة الضخمة! أن يهتموا بدراسة آليَّات عمل مؤسسة راند الأمريكية من خلال تقرير عنوانه: الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والمصادر والإستراتيجيَّات؛ الذي دعا فيه إلى ربط علاقات وطيدة ومتماسِكة مع القوى الإسلاميَّة المُحبَّة للغرب مثل: الصوفيينَ، والعِلْمانيينَ، والحداثيينَ)، والأسبوع المنظم من طرف الجامعات الأمريكيَّة تحت عنوان: أسبوع أمريكي للتَّوعية بما سموه زورًا وبهتانًا (الفاشية الإسلاميَّة!)، والمُؤَسَّسات الصِّهيَونِيَّة في فرض نفسها وتمرير نبوءاتها ومعتقداتها في داخل مجتمعاتنا، بدل اهتمامهم بلوك الكلام الفارغ من كل إفادة! (المشروع الحَدَاثي تارةً، والمشروع النهضوي تارةً أخرى) وهي في حقيقة الأمر ما هي إلاَّ مساحيق تجميليَّة يُرَاد من ورائها زعزعة عقيدة المسلم؛ وذلك بِلَيِّ أعناق النُّصوص الشَّرعية المحكمة لتَتَماشَى مع أُطرُوحاتِهم الوهميَّة، والذي مبناه على التَّأمُّل الذَّاتيّ، والاستشراف الوهمي، والتَّبَجُّح بمعرفة أسماء الكُتُب السياسيَّة الظرفية المموهة والموغلة في المُغَالَطَات! وحقّ فيهم قول رب العزة: {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 6، 7]، فقد أوضح - جَلَّ وعَلا - في هذه الآية الكريمة أنَّ أكثر الناس لا يعلمون؛ ويدخل فيهم أصحاب هذه العُلُوم الدنيويَّة دخولاً أوَّليًّا، فقد نفى عنهم - جَلَّ وعَلا - اسم العلم بمعناه الصحيح الكامل؛ لأنَّهم لا يعلمون شيئًا عمَّن خلقهم، فأبرزهم منَ العدم إلى الوجود[1]
وإن كانوا فعلاً يتبنون العلمية في الطرح! فلْيَرجعوا إلى دارسي حضارات التاريخ الذين تَبَيَّنوا أنَّ أي حضارات كان مبناها الأول على أسس دينيَّة وإيمانيَّة؛ يقول (وول ديورانت): إنَّه وإن وجدت حضارات بغير بناء وعمارة إلاَّ أنَّه لم توجد حضارة من غير معابد، ويثبت هذا أنَّ حركة الإنسان لا يمكن أن تنطلق إلاَّ من أساس إيماني، وما أروع كلام عمر بن الخطاب الصَّحابي الجليل - رضي الله عنه -: كنَّا أذل قوم فأعَزَّنا الله بالإسلام، ومهْما ابتغينا العِزَّة بغير الإسلام أَذَلَّنا الله؛ عجبًا والله!! لِمَ لَمْ نأخذ الدروس والعبر من هؤلاء الشُّموخ والجبال المُحَصَّنَة التي أَثْرَت الثقافة الإسلاميَّة بله الإنسانيَّة عامَّة، وهذا القول ليس العودة للوراء والبكاء على الأطلال، أو أن تنزل الأمَّة منزلة هذا (الهيرغليف) الذي قبره المصريونَ في الأحجار -حاشا لله - وهذا القول أيضًا ليس تقليلاً للجوانب الإنسانيَّة الأخرى كحاجة الإنسان للمال وامتلاك ناصية العلم، ومُوَاكَبة مُستجَدات التَّطَوُّر التكنولوجي وتوفير المواد الاستهلاكيَّة، وحب الغَلَبَة والسَّيطَرة وإعداد العدَّة والتَّخطيط السليم الذي يعود على الأمَّة بالنَّفع العام، كلاَّ؛ ولكن لا يمكن أن تعطيَ هذه الأمور آثارها وأكلها في حركة الإنسان إلاَّ إذا طُبِعَتْ بثوب الإسلام البعيد عن كل المزايدات والتَّأويلات المُلَفَّقَة! التي ظاهرها الرحمة وباطنُها من قبلها العذاب والتَّشويه بسُمْعة الأمَّة الإسلاميَّة، والتشجيع على تَشَرذُمها؛ ليصفوَ الجو للكيان الصِّهيَونِي الغاصب!
رَحمَ الله الشاعر العربي إذ يقول:
يَجْرِي عَلَى الحَاضِرِ حُكْمُ الغَائِبِ        فَيَثْبُتُ    الحَقُّ    بِسَهْمٍ     صَائِبِ
ويقول آخر:
آيَاتُهُ تُنْبِيكَ عَنْ  أَخْبَارِهِ        حَتَّى كَأَنَّكَ بِالعِيَانِ تَرَاهُ
وهناك اتجاه - منَ الدَّاخل والخارج - قوي لترسيخ مبدأ الصِّراع على أساس إسلامي، وأنَّ الحياة قد استَقَرَّ أمرها على تبنِّي الحرية الإنسانية - الليبراليَّة - في كل شؤون الدُّنيا ولا دور للأديان فيها، وقد انتهى عصر العقائد - الأيديولوجيا - ومن هذه الكتب التي أحدثت أصداء واسعة في هذا الاتجاه ورَوَّجَ لها الإعلام الغربي والعربي - المرئي والمكتوب - كتاب الياباني الأصل الأمريكي الجنسية، (فرانسيس فوكوياما) المسمى نهاية التاريخ والإنسان الأخير، الذي يعلن فيه سقوط العقائد (ويستثني الإسلام ببعض بقاياه الدينيَّة والخلقيَّة)، والانتصار النهائي لليبراليَّة - حرية الاختيار في السياسة والاقتصاد والاجتماع - ومقولة صدام الحضارات (لصمويل هنتجتون) وقد صدر العديد منَ الكتب التي تنعى العقائد والتَّمَسُّك بالهُوِيَّة منها: كتاب النفس المبتورة هاجس الغرب في مجتمعاتنا للمستغرب الإيراني (داريوش شايغان)، وله في هذا الاتجاه نفسه كتاب أوهام الهُوِيَّة، وهذان الكتابان يُمَثِّلان صورةً نمو

المزيد


في العلاقة بين الدين والديمقراطية

يوليو 30th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , تحليلات علمانية -تستحق القراءة لكنها قاصرة!!!, مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي

في العلاقة بين الدين والديمقراطية
آخر تحديث:الخميس ,17/07/2008

يوسف مكي

 

الدين في الديمقراطية، هو عنوان محاضرة للمؤرخ والفيلسوف الفرنسي، مارسيل غوشيه صدرت بالعربية عن المنظمة العربية للترجمة. وقد ركزت على الانعطاف في العلاقة بين الأديان والسياسة، وبشكل خاص في فرنسا، حيث يعبر مفهوم العلمنة عن خصوصية مجتمعها، ويرجع ذلك إلى فصل الكنيسة عن الدولة، وفصل الدين عن السياسة، وسيادة نظام يعمل على استعادة المجتمع الإنساني خياره الذاتي.    

قراءة هذا الكتيب أوحت بجملة من المقاربات بين واقعنا العربي ونظيره الأوروبي. فلم يكن هناك تعارض حاسم بين الدين والديمقراطية في مجتمعاتنا. إن علاقتهما هي علاقة بين المطلق والنسبي. وعلى نقيض السلطة السياسية المطلقة في أوروبا التي استندت إلى هيمنة الكنيسة، لم يشرع في الدين الإسلامي الحنيف طريقة بعينها لشكل الحكم. وحصرت المطلقات في سيادة اليقين، والتمسك بمبادئ وأحكام الشريعة والإيمان بها، وفي مقدمتها تحقيق العدل وإماطة الأذى عن الناس.

أما الديمقراطية، فتمثل ما هو نسبي من حيث هي ممارسة غير ساكنة، وقد حدثت تطورات هائلة في تطبيقاتها، خضعت لمتغيرات ظرفية، تمحورت في الكيفية التي يحكم فيها الشعب نفسه.

في هذا السياق، كانت الثورة الفرنسية، انعطافة كبيرة، في طريق مواجهة نظرية “الحق الإلهي”، وتعزيز الفصل بين السلطات. وكانت نتاجاً لتحالفات اجتماعية واسعة، شملت أرباب الصناعة الذين تصدروا قيادتها. كما شملت الطبقة المتوسطة، وجمهور الجياع الذي انقض على الباستيل، وأنهى مرحلة تاريخية، سادت لحقب طويلة.

ورغم أن هذه الثورة طرحت، شعارات كبيرة، أصبحت فيما بعد محرضا لتغييرات سياسية كبرى، كحقوق الإنسان، والتعددية السياسية، والتداول السلمي للسلطة، لكن تلك الأهداف لم تكن واضحة المعالم كما هي الآن. كان هناك حديث عن سلطات ثلاث، تشريعية وتنفيذية، وقضائية، لكن الفصل بين السلطات لم يكن محددا بد

المزيد


ماركسية القرن الواحد والعشرين

يوليو 30th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي

http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&issueno=10832&article=480173


التالي