مصر الأخرى… نداء المستقبلد. حسن حنفي

نوفمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات حسن حنفي -المتستر داخل الاجتهاد الاسلامي

د. حسن حنفي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



مصر الأخرى… نداء المستقبل

“الحكومة” لفظ غير دقيق أحياناً؛ لأن الحكومة قد تكون في وضع لا تدرس وتخطط فيه، بل تنفذ السياسات المتخذة فقط من طرف النظام. ونظام الحكم ينفذ ما يظن أنه في مصلحة البلاد، طبقاً لموازين القوى الدولية ومصلحة الوطن المحدودة بحدوده الجغرافية، حتى ولو كان ذلك مختلفاً أحياناً عن مصالحه الإقليمية والتزاماته الدولية الحرة. ولذا فإن المسؤولية الفعلية تقع على النظام السياسي وعلى النخبة فيه ورؤيتها للعالم. من تمثل، رجال الأعمال والطبقات العليا، أم مجموع الشعب والطبقة الدنيا؟

لقد توالت الكوارث في السنوات الأخيرة في مصر، انهيار العمارات، غرق العبَّارات، حرائق القطارات وقرى الصعيد، حريق مجلسي الشعب والشورى، وكان آخرها انهيار “الدويقة” في منشية ناصر لبلل الطبقة الرملية من الصرف الصحي، ووقوع الصخور القائمة عليها بما فوقها من منازل على المنازل أسفلها، ودفن المئات تحت الرمال المبتلة. وهي ليست حوادث متفرقة منعزلة بل يجمعها جامع وهو أن معظمها يمس الطبقات الفقيرة. وليست قضاءً وقدراً، لأن هذا عام ولا نراه ينزل أيضاً بالمدن الجديدة على ا

المزيد


الثبات والتغير في السياسة المصرية-د. حسن حنفي-علماني مستتر تقديره هو-علماني!

نوفمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات حسن حنفي -المتستر داخل الاجتهاد الاسلامي

د. حسن حنفي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



الثبات والتغير في السياسة المصرية

كل شيء يتغير. فالتغير سُنة الكون. وقد تطور الوحي في عدة مراحل من اليهودية إلى المسيحية حتى اكتمل في الإسلام. وتطور في آخر مرحلة فيما يعرف بالناسخ والمنسوخ، وإعادة صياغة الأحكام طبقاً لتغير الواقع وقدرات الإنسان وطاقته. والإجماع والاجتهاد مصدران للتشريع بعد الكتاب والسُّنة لبيان أهمية التغير. فالإجماع متغير من عصر إلى عصر. والاجتهاد لمواجهة التغير إلى يوم الدين. بل إن العلم الإلهي نفسه لا يغفل التغير. وهو ما أكدته الكرّامية إحدى الفرق الإسلامية القديمة، معطية الأولوية للتغير على الثبات، ولكنها لم تبق طويلًا. واستقر الأمر لباقي الفرق، وفي مقدمتها الأشعر

المزيد


هل وجود إسرائيل شرعي؟ حسن حنفي

سبتمبر 4th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات حسن حنفي -المتستر داخل الاجتهاد الاسلامي

2008/09/03

هل وجود إسرائيل شرعي؟

حسن حنفي
سؤال يتردد في بعض القطاعات في إسرائيل الآن ويتزايد باستمرار عن شرعية وجود إسرائيل بعد ستين عاما من تأسيسها (1948 ــ 2008). وقد ظهر ذلك في المبالغة في هذه الاحتفالات لتغطية أزمة الوجود الشرعي. كما كشفت عنه زلة لسان الرئيس الأمريكي وهو يشارك في الاحتفالات بثنائه علي الستين سنة الماضية وسؤاله عن مستقبل إسرائيل في الستين سنة القادمة.
لقد انتهي عصر هرتزل منّظر “الدولة اليهودية” في مؤتمر بازل 1897. وانتهت أساطير التكوين الأولي، شعب الله المختار، أرض المعاد، الوعد التي دحضها كثير من المؤرخين والساسة والمفكرين والباحثين وعلي رأسهم جارودي وشومسكي.
وانقضي القرن التاسع عشر بروحه القومية والعودة إلي الأرحام والرومانسية والدولة الوطنية كحل لمشكلة الإمبراطوريات الأوربية النمساوية والمجرية وغيرها من القوي الأوربية التقليدية. وانتهي رد الفعل علي النازية والتعاطف العام مع يهود أوربا وبداية التشكك ببحوث تاريخية رصينة عن “المحرقة” واستعمال الصهيونية نفس الأساليب النازية مع شعب فلسطين.
وفي نفس الوقت انتهي عصر الضعف العربي منذ النكبة في 1948 والذي بلغ الذروة في النكسة في 1967. فقد تم إغراق المدمرة إيلات بعد أشهر من الهزيمة في أواخر 1967. وصمدت القوات المصرية في معركة رأس العش في نفس العام. وسرعان ما نشبت معركة الكرامة في وادي الأردن بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال في 1968. واندلعت حرب الاستنزاف علي ضفاف القناة عامي 1968 ــ 1969. ثم اندلعت حرب تشرين أكتوبر 1973. وتم عبور القناة بإبداع عربي أصيل. وفشل حصار بيروت 1982. وتم تحرير جنوب لبنان في 2000. واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولي في 1987 والثانية في 2001. والثالثة علي الأبواب. وأخيرا جاء انتصار تموز (يوليو) 2006 تتويجا لسنوات طويلة من المقاومة بإبداع عربي أصيل. شعب في مواجهة جيش. ومقاومة في مواجهة دولة. ورجل في مواجهة دبابة. وصاروخ علي المدن في مواجهة طائرة تقذف المدنيين. وانتهي غرور القوة في إسرائيل، وأسطورة الجيش الذي لا يقهر، وذراع إسرائيل الطويلة.
واستمر الصمود العربي وعدم التنازل عن الحقوق. بل إن الدول العربية الثلاثة التي اعترفت بإسرائيل، مصر والأردن وموريتانيا، ظهرت فيها أكبر حركة لمقاومة التطبيع. وتحولت القضية الفلسطينية إلي قضية شعبية بعد أن كانت حكرا علي الأنظمة العربية. قويت الحركة الشعبية الرافضة للتطبيع في الأردن ومصر. وأصبح الاعتراف الموريتاني أحد العوامل المشكلة في السياسة المويتانية، ومطلبا رئيسيا لكل الأحزاب السياسية. والغالبية من النظم العربية مازالت رافضة للصلح والاعتراف قبل نيل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وقدم العرب مبادرة السلام العربية ليبينوا للعالم أن السلام خيار استراتيجي، وأنهم دعاة سلام لا حرب، وأنه فرق بين المقاومة والإرهاب. المقاومة مشروعة ضد الاحتلال. والإرهاب بمعني ترويع الآمنين غير مشروع. ومازال التعبير “إسرائيل المزعومة” الذي أصبح مناط التهكم والإحساس بالهزيمة يسري في اللا وعي العربي. فلا أحد من العرب يعتقد أن وجود إسرائيل وجود شرعي. وقد بدأ نفس الإحساس يتزايد في الوعي الإسرائيلي. بدأ لدي اليسار التقليدي خاصة الماركسي ثم الليبرالي ثم المتدين متمسكا بمبادئ اليهودية وشريعة موسي وليس بالعقيدة الصهيونية وشرائع جابونتسكي وهرتزل وبيجين وشارون. وبدأت حركة اليسار الجديد تعتمد علي حقوق الإنسان. يشارك فيها عديد من المثقفين والفنانين وأساتذة الجامعات في إسرائيل مطالبين برفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، وأنه يمكن إقامة دولة إسرائيل دون الصهيونية مع الاعتراف بحقوق شعب فلسطين في دولة علمانية متعددة الجنسيات والطوائف. وهو ما نص عليه الميثاق الوطني الفلسطيني الأول قبل الاعتراف بمشروع الدولتين، وإعلان قيام دولة فلسطين من جانب واحد والتي تمثلها الآن السلطة الوطنية الفلسطينية. وأكبر مُعبر عن هذا التيار الجديد إيلان بابيه الذي يطالب بالاعتذار التاريخي من دولة إسرائيل علي ما حل بالفلسطينيين من تشريد وطرد واضطهاد وقتل منذ 1948. ثم يطالب بالمصالحة التاريخية بين الفلسطينيين والإسرائيليين والعيش في دولة ديمقراطية واحدة يتساوي فيها الجميع في الحقوق والواجبات.
لم يعد الوعي الإسرائيلي، في قطاعات مت

المزيد


الفيدرالية مظهر ديمقراطي للحكم -حسن حنفي

سبتمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات حسن حنفي -المتستر داخل الاجتهاد الاسلامي

2008/08/29

الفيدرالية مظهر ديمقراطي للحكم
اصطياد الزعماء وحرية الفرد

حسن حنفي
كلما طالت الرؤوس أو تطاولت سهل اقتطافها بتعبير الحجاج الشهير. وكلما طالت السيقان كي ترفع الرؤوس سهل انتزاعها من الأرض لضعف جذورها. ولماذا تطول الهامات وكلنا لآدم وآدم من تراب؟ (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا)، (اِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً).
وتلك حال النظم التسلطية التي تقوم علي حكم الفرد الواحد والتركيز عليه. وهو ما سماه ابن رشد في تلخيصه لجمهورية أفلاطون “الضروري في السياسة” وحدانية التسلط. تطول قامة الرئيس وتصغر قامات الناس، الزعيم والأقزام، طرزان وعامة الناس، زيوس والبشر. وسواء كانت هذه الزعامات تجسيداً لروح الشعب ولأمانيه القومية كما كان الحال في الخمسينيات والستينيات في مرحلة التحرر الوطني أو كانت تسلطية قهرية كما كان الحال في مرحلة ما بعد الاستقلال وبناء الدولة الحديثة وضعف مؤسسات الدولة باستثناء أجهزة الأمن والشرطة وتحولها من الدولة الوطنية الي الدولة الأمنية. وهي المرحلة التي عاد فيها الاستعمار من جديد لاسترداد ما ضاع منه باسم العولمة أو العالم ذي القطب الواحد.
وقد أدي هذا الوضع المحلي والدولي الي اعطاء الاستعمار الجديد وقوي الهيمنة الكبري بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ذريعة للقضاء علي النظم التسلطية بدعوي الديمقراطية بعد انهيار المنظومة الاشتراكية بزعامة الاتحاد السوفييتي الذي كان يساند نظم حكم الفرد مادامت حليفة له أو متعاونة معه. فالليبرالية أصبحت هي النظام العالمي الأوحد. والرأسمالية العالمية تجدد نفسها في الشركات المتعددة الجنسية ومجموعة الثمانية الأكثر تصنيعا. ووجد هذا الوضع صداه لدي الشعوب المقهورة التي تتوق الي حرية الفرد وديمقراطية الحكم. فاغتر البعض بطُعم الديمقراطية الأمريكية التي كانت تهدف الي القضاء علي الدولة الوطنية واستقلالها، وتشجيع القطاع الخاص علي حساب القطاع العام بدعوي الليبرالية الاقتصادية كشرط أو نتيجة لليبرالية السياسية، وتكوين طبقة رأسمالية جديدة لحكم قادم، له شعبية يقوم علي دعامتين، الحركة الاسلامية التي مازالت تؤمن بالاقتصاد الحر باعتباره تعبيرا عن الاقتصاد الاسلامي الذي دعامته التجارة ومهما أخذ من صيغ جديدة تسمي شركات توظيف الأموال أو البنوك الاسلامية, والليبرالية التقليدية التي كانت سائدة قبل الثورة.
وتتعدد طرق اصطياد الرؤساء أو قطع الرؤوس أو حصد الزعماء. هناك طريقة الغزو العسكري المباشر تحت دعاوي عديدة، القضاء علي الارهاب أو نزع أسلحة الدمار الشامل ثم القبض علي الرئيس ومحاكمته واعدامه شنقا ليلة عيد الأضحي كما حدث في العراق عام 2003. وهي نفس الطريقة التي اتبعت في غزو سان دومنجو في الخمسينيات، وانزال القوات الأمريكية في لبنان في 1958, وانزال القوات البريطانية في الأردن عام 1958 بعد ثورة تموز في العراق. وهي نفس الطريقة التي اتبعت في العدوان الثلاثي علي مصر في 1956 للتخلص من الدكتاتور عبد الناصر الذي أمم قناة السويس! وهي نفس الطريقة التي اتبعت لغزو أفغانستان للقضاء علي نظام حكم الطالبان الذي آوي الارهابي أسامة بن لادن. وهي الطريقة التي يتم بها الآن تهديد ايران للتخلص من قدراتها النووية، وحزب الله “الارهابي”، وسوريا التي تسانده. وهناك طريق الاغتيال بغارة جوية كثيفة علي مقر الرئاسة بطائرات تنطلق من القواعد الأمريكية في أوربا كما حدث في العدوان علي ليبيا وقذف القذافي في العزيزية مقر قيادته في 1986. فلما فشل تم حصاره سنوات عدة بحرا وجوا. وهناك طريقة نرويجا وخطف الرئيس بالهيلكوبتر في نيكاراجوا بتهمة تجارة المخدرات وأمريكا أكبر دولة مستهلكة لها. وهناك طريقة ديم في فيتنام وتدبير انقلاب عليه للتخلص منه بعد أن استنفذته. وهي نفس الطريقة التي اتبعت في التخلص من اليندي في شيلي والتي اتبعت مرات عدة للتخلص من كاسترو منذ محاولة غزو كوبا فيما سمي بخليج الخنازير في عهد كنيدي في أوائل الستينيات.
وهي طريقة انتقائية محضة تطبق في حالة دون حالة. فبالرغم من وجود نظم شمولية قبل انهيار المنظومة الاشتراكية في أوربا الشرقية ثم في الاتحاد السوفييتي ذاته الا أنه لم يحدث عدوان عليها مثل نظام ميلوسوفيتش في رومانيا، وترك كاراديتش رئيس الوزراء ، وميلاديتش رئيس الجيش في صربيا يذبحان عشرات الآلاف من المسلمين في البوسنة والهرسك خاصة في سبرنيتشا وحدها التي راح فيه

المزيد


العلم والإعلام… مقاربة الواقع . حسن حنفي-علماني مستتر منذ عقود

سبتمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات حسن حنفي -المتستر داخل الاجتهاد الاسلامي

د. حسن حنفي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



العلم والإعلام… مقاربة الواقع

كثيراً ما يتم الخلط بين العلم والإعلام, بين البحث العلمي والدعاية خاصة في الثقافات التي تكشف عن صراع القوى التاريخية والسياسية والاجتماعية من أجل السيطرة على الرأي العام. وهي الثقافات الدينية والسياسية التي تغلب عليها العقائد والأيديولوجيات.

وشتان ما بين الاثنين, العلم والإعلام الموجه. العلم هو البحث العلمي وليس الدعاية. هو الكشف عن الحقائق, واستنباط المجهول من المعلوم. في حين أن الإعلام كما هو ممارس بالفعل هو الترويج لاتجاهات سياسية معينة والدفاع عنها وتبرير نظم سياسية قائمة بالفعل. العلم مستقل عن النظم السياسية يدور في مراكز البحث العلمي على رغم وجود وزارات للبحث العلمي كجزء من مؤسسات الدولة. في حين أن الإعلام جزء من النظام السياسي وربما أهم وزارة في الدول تسيطر على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة. وأهم من وزارة الثقافة التي قد تخضع هي الأخرى للسياسات العامة للدولة في مواجهة الإرهاب والرقابة على المطبوعات والمصنفات الفنية. لا

المزيد


اصطياد" الرؤساء… وسد الذرائع-د. حسن حنفي-علماني متسلل

أغسطس 28th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات حسن حنفي -المتستر داخل الاجتهاد الاسلامي

د. حسن حنفي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



“اصطياد” الرؤساء… وسد الذرائع

كلما طالت الرؤوس أو تطاولت سهُل اقتطافها بتعبير الحجَّاج الشهير. وكلما طالت السيقان كي ترفع الرؤوس سهل انتزاعها من الأرض لضعف جذورها. ولماذا تطول الهامات وكلنا لآدم وآدم من تراب؟ (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ), (إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً).

وتلك حال بعض النظم التسلطية التي تقوم على حكم الطرف الواحد والتركيز عليه. وهو ما سماه ابن رشد في تلخيصه لـ”جمهورية أفلاطون” (الضروري في السياسة) وحدانية التسلط. تطول قامة الحكم وتصغر قامات الناس، الزعيم والأقزام، “طرزان” وعامة الناس، “زيوس” والبشر، سواء كانت بعض هذه الزعامات تجسيداً لروح الشعب ولأمانيه القومية كما كانت الحال في الخمسينيات والستينيات في مرحلة التحرر الوطني، أو كانت تسلطية قهرية كما كانت عليه الحال في مرحلة ما بعد الاستقلال وبناء الدولة الحديثة وضعف مؤسسات الدولة باستثناء أجهزة الأمن والشرطة وتحولها من الدولة ا

المزيد


أفـــــراح لبنــــان في توحيد فرقائه-حسن حنفي-علماني

أغسطس 16th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات حسن حنفي -المتستر داخل الاجتهاد الاسلامي

2008/08/13

أفـــــراح لبنــــان في توحيد فرقائه

د. حسن حنفي
عاشت لبنان عامة، وبيروت خاصة الشهر الماضي أفراحا عارمة بمناسبة عودة الأسري، سمير قنطار ورفاقه الخمسة واسترداد جثامين مائتي شهيد. استشهدوا في فلسطين ووارت فلسطين أجسادهم لمدة عامين وكانوا يرجون العودة أحياء الي فلسطين بعد التحرير، ولكنهم أحياء عند ربهم يرزقون استعدادا لجيل آخر لاستكمال المهمة وتحقيق الرسالة. وكان للحدث آثارا بالغة علي الكيان الصهيوني وعلي لبنان وعلي فلسطين وعلي العرب وعلي العالم بأكمله.
فبالنسبة للكيان الصهيوني تم تبادل الأسري والشهداء في الاحتفال بالعيد الثاني لانتصار يوليو (تموز) 2006. فأصبح العيد عيدين. وتعلمت اسرائيل أن الحرب سجال، يوم لك ويوم عليك، وأن العبرة ليست بالكم كما هو الحال في السابق، دول عربية سبع وعلي رأسها مصر، الشقيقة الكبري، في مواجهة دولة صغيرة ناشئة، دولة اسرائيل المزعومة التي لم يُعلن حتي عن ميلادها بعد ولكن بالكيف أصغر دولة عربية، لبنان كما، وأعظمها كيفا بالمقاومة بل حزب واحد فيها، حزب الله، في مواجهة أعتي دولة وجيشها كما تدعي من أقوي جيوش العالم. شعب في مواجهة دولة، ومقاومة في مواجهة جيش، وفرد في مواجهة دبابة، ونفق تحت الأرض في مواجهة فضاء تمرح فيه مصفحات العدو وعرباته وتبحث عن عدو فلا تجده. ثم تظهر كمائنه فجأة فتحاصره وتقضي علي بعضه ويفر البعض الآخر عائدا الي الأرض المحتلة. ثم يثبت قوته في السماء بطيرانه لضرب المدنيين في المدن في الشمال والجنوب، ودك الضاحية في جنوب بيروت موطن المقاومة. وقد أجبر رئيس الكيان الصهيوني علي التوقيع علي قرار العفو عن عميد الأسري اللبنانيين الذي قاد عملية جمال عبد الناصر وعمره ثمانية عشر ربيعا، وقضاء ثلاثين عاما في السجن، وخروجه وهو ابن ثمانية وأربعين عاما كي يعود الي فلسطين ليقاوم من جديد. وكانت مدة عقوبته حوالي ستمائة عام لقتله خمسة من جنود العدو. وقد أدار حزب الله مفاوضات تبادل الأسري بحكمة واقتدار دون الحسم في الأسيرين الاسرائيليين، أحياء أو أمواتا. وتلقفها الكيان الصهيوني جثثا في نعشين مما أبكي العدو مطأطئا رأسه. وبقدر ما كانت أفراح في لبنان كانت أحزان في الجانب الآخر. وبقدر ما ظل الاعلام اللبناني وقنواته الفضائية وقناة المنار مملوءة بالأفراح علي مدار الساعة كانت الأخبار عن تبادل الأسري علي الجانب الآخر هامشية. ومازال الشك يتزايد حول امكانية استمرار وجود اسرائيل في الستين عام القادمة كما وجدت في الستين عام الماضية. وقد بدأت الهجرات المضادة في الازدياد، من العاليا الي الدياسبورا كما بدأت الهجرات منذ قرن من الزمان من الدياسبورا الي العاليا.
وفي لبنان توحدت الموالاة والمعارضة بعد خصام دام حوالي سنتين مما ذكر بالحرب الأهلية اللبنانية التي دامت خمسة عشر عاما وتحقيق المصالحة الوطنية بين الاخوة الأعداء بعد النزاع حول توزيع السلطات السياسية والمناصب والمقاعد والوزارات. كما توحدت الدولة والمقاومة والتي كانت تسمي الشرعية واللاشرعية، وأصبح رئيس الدولة ممثلا للدولة والمقاومة، ومطالبا بانسحاب العدو الاسرائيلي من باقي المناطق المحتلة بالجنوب، مزارع شبعا وكفر شوبا وغيرها. وعاد الزعماء الوطنيون التقليديون الذين فرقتهم السياسة الي الحوار الوطني. وذابت الطائفية والمذهبية لصالح المقاومة الوطنية. وتعددت الأطر النظرية للمقاومة، مسيحية أو اسلامية، سنية أو شيعية، دينية أو علمانية لصالح المقاومة الوطنية علي الأرض. فما فرقته دعاوي السماء وحدته دماء الشهداء علي الأرض. والخطورة العودة الي الانقسام السياسي من جديد والتسابق علي السلطة ونسيان وحدة المقاومة الوطنية والائتلاف الوطني والحوار الوطني وهو أهم ما يميز لبنان. فمازال المشروع الأمريكي الصهيوني قائما بالمرصاد لابتلاع لبنان وضياع انتصار يوليو (تموز).
والخطورة الآن هو ضياع هذا النصر المبين بالعودة الي الاقتتال في طرابلس بين الخصوم السياسيين والمبالغة في تحويل عميد الأسري ورفاقه الي ظاهرة اعلامية، ورفع الأعلام الحزبية والطائفية بجوار العلم الوطني اللبناني بعد أن وحد الوطن الجميع. وفي فلسطين، زادت ثقة المقاومة بنفسها، وتمسكت فصائلها من حماس وفتح والجهاد الاسلامي والجبهت

المزيد


عزاء جيل الستينيات من اللاءات -د. حسن حنفي

أغسطس 7th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات حسن حنفي -المتستر داخل الاجتهاد الاسلامي

2008/08/06

عزاء جيل الستينيات من اللاءات

د. حسن حنفي
في الشهور الأخيرة وعلي فترات متقاربة يتساقط جيل الستينيات واحد بعد الآخر، الناقد (رجاء النقاش)، والصحفي (سامي خشبة)، والمفكر (عبد الوهاب المسيري)، والمؤرخ (رؤوف عباس)، ومن قبلهم المسرحي (سعد أردش)، والمؤرخ (يونان لبيب رزق). وهو الجيل الذي قارب السبعين أو تعداها. هو الجيل الذي حمل نهضة الستينيات في الأدب والمسرح والشعر والسينما والثقافة. وشارك في صنع التقدم والنهضة. وقاوم قوي التخلف والرجعية. وحرص علي بناء مصر. هو الجيل الذي حقق ثورة الخمسينيات ومبادءها الستة، وحولها إلي واقع وبرامج وخطط للتنمية. كان أمينا عليها. وشارك الطليعة الثورية في مقاومة الأحلاف، حلف بغداد في 1954، والحلف الإسلامي في 1965، والتأميم في 1956، والتمصير في 1957، وقوانين الإصلاح الزراعي الأول في 1953 والثاني في 1961، وقوانين يوليو الاشتراكية في 1963، وتذويب الفوارق بين الطبقات، وتدعيم المواد الغذائية، ولجان تقدير الإيجارات، والإسكان الشعبي، ومجانية التعليم، والثقافة للجماهير، ونهضة المسرح والسينما والأدب والفنون، والقيام بدور مصر في قيادة حركة التحرر العربي في الجزائر وتونس والمغرب واليمن، والوحدة مع سوريا في 1958 ــ 1961، وتبني القومية العربية، ومقاومة الاستعمار والصهيونية.
وبالرغم من الصراع ضد مراكز القوي دفاعا عن الحريات العامة وضد الاعتقالات والتعذيب في السجون، ووقوع هزيمة 1967 إلا أن القضاء علي مراكز القوي والاستعداد لإزالة آثار العدوان والرغبة في القضاء علي الطبقات الجديدة التي أثرت علي حساب الثورة وكما حدد بيان 30 مارس مهد لحرب الاستنزاف 1968 ــ 1969 التي خسرت فيها إسرائيل أكثر من مجموع ما خسرته في حروبها السابقة، وأعيد بناء الجيش. وأُعدت خطة بدر لعبور القناة. فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وتحرير الجولان والضفة الغربية والقدس قبل تحرير سيناء. ورفع شعار اللاءات الثلاث، لا صلح ولا مفاوضة ولا اعتراف إلا بعد الانسحاب من الأراضي المحتلة. وعلي هذا الأساس قبلت مبادرة روجرز لإحراج إسرائيل، وبيان عدم رغبتها في السلام. وتحت ضغط الطلاب ومظاهرات ميدان التحرير عام 1972 والمطالبة بسنة الحزم اندلعت حرب أكتوبر 1973 بفضل الجمهورية الأولي. واستمرت روحها في الإعلان عن المنابر في 1976، ومظاهرات يناير 1977 التي سيطرت فيها صور عبد الناصر من الإسكندرية إلي أسوان.
ثم بدأ الانهيار في الجمهورية الثانية (1970 ــ 1981) بصدور قوانين الاستثمار في 1974، وإلغاء الاتحاد الاشتراكي في 1975، وزيارة القدس في نوفمبر 1977 كرد فعل علي الهبة الشعبية في يناير من نفس العام، ثم كامب ديفيد في 1978، ومعاهدة السلام في 1979. ثم بدأت روح مصر في الانتفاضة من جديد، في هبة الأمن المركزي في يناير 1986، والمظاهرات الشعبية ضد العدوان الأمريكي علي العراق في يناير 1991 بدعوي تحرير الكويت، وضد العدوان الثاني علي العراق في 1998 بدعوي البحث عن أسلحة الدمار الشامل، وضد العدوان الثالث علي العراق في مارس 2003 بدعوي القضاء علي الإرهاب. ولما بدأ الفساد والقهر في السيطرة علي شعب مصر واجتماع الثروة والسلطة في أيدي حفنة من المتعاونين مع الاستعمار والصهيونية قامت هبة عمال المحلة في أبريل 2008 كحركة تلقائية متجاوزة أحزاب المعارضة الرسمية، والحركات الإسلامية العلنية والسرية، الشرعية واللاشرعية، وجمعيات المجتمع المدني المحدودة الأثر.
وانكمشت مصر، وتقوقعت علي ذاتها إلا في أقل القليل، التهدئة بين حماس وإسرائيل، فتح المعابر، فك الحصار عن غزة والقطاع، تدريب الشرطة الفلسطينية. وانطلقت روحها المكبوتة خارج حدودها في لبنان والعراق وفلسطين، في المقاومة اللبنانية ضد حصار بيرون 1982، ثم في انتفاضة الحجارة في 1987، ثم انتفاضة الأقصي في 2001، ثم في تحرير الجنوب في 2000، ثم في حرب تموز (يوليو) 2006.
وبدأ جيل الستينيات يتساقط وهو يري مصر مازالت في كبوة. كان يود أن يري نهضة مصر الثانية قبل رحيله ول

المزيد


مصر… هِبة التجانُس-د. حسن حنفي

أغسطس 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات حسن حنفي -المتستر داخل الاجتهاد الاسلامي

د. حسن حنفي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



مصر… هِبة التجانُس

إن أهم ما يميز مصر هو وحدتها الوطنية ضد كل محاولات الانفصال بين الشمال والجنوب على ضفاف وادي النيل أو بين الشرق والغرب، بين سيناء والوادي، أو بين البدو سكان الصحراء والفلاحين سكان الريف. وقد كان عمل الملك “مينا” أو ملوك مصر القدماء التوحيد بين الشمال والجنوب، وضم التاجين في تاج واحد. ولم تنجح محاولات فصل الصعيد عن الوجه البحري أثناء ثورة ابن الهمام أو الهوارة باسم اشتراكية الجنوب ضد رأسمالية الشمال، أو قبطية الجنوب ضد إسلامية الشمال بعد الفتح الإسلامي.

إن أهم ما يميز مصر هو تجانسها العرقي والثقافي ضد كل محاولات التشرذم والتفتت. فالمصريون هم المصريون، بدو وحضر، أغنياء وفقراء، صعايدة وبحراوية، سكان مدن وسكان ريف، عمال وفلاحون، عاملون وعاطلون، مواطنون ومهاجرون، أغنياء وفقراء، حكام ومحكومون، شرطة وشعب، جيش وأمة، مديرون وموظفون، مسلمون وأقباط، متدينون وعلمانيون، متعلمون وجاهلون، شيوخ وشباب، مسؤولون وأطفال شوارع، متكلمون وصامتون، جاهرون بالحق وخائفون، أجانب ووطنيون. فمصر لجموع المصريين. لديها القدرة على تمصير الأجانب، محتلين أو زواراً، مغتصبين أو سياحاً، مستعمرين أو خبراء.

المزيد


تركيا والعلمانية المتوحشةد. حسن حنفي

يوليو 28th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات حسن حنفي -المتستر داخل الاجتهاد الاسلامي

د. حسن حنفي

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



تركيا والعلمانية المتوحشة

نشأت العلمانية في الغرب ضد تسلط الكنيسة على الدولة، والسلطة الدينية على السلطة السياسية، وتدخل رجال الدين في أمور السياسة. مرة تتسلط الكنيسة على الدولة إذا قوي البابا وضعف الإمبراطور، ومرة تتسلط الدولة على الكنيسة إذا قوي الإمبراطور وضعف البابا. حدث ذلك إبان العصر الوسيط، بل نشأت الحروب بين السلطتين، وسالت الدماء، مرة باسم الكنيسة، ومرة باسم الدولة. ولم يكن من حل لهذا الصراع الدامي بين السلطة الروحية والسلطة الزمنية إلا الفصل بينهما ووضع الشعار الذي يتكرر لدى العلمانيين “الدين لله، والوطن للجميع”. الدين علاقة خاصة بين الإنسان وربه، والوطن علاقة عامة بين المواطن والدولة. الأولى علاقة رأسية. والثانية علاقة أفقية. وذاع هذا النمط من تاريخ العلاقة بين السلطتين خارج الغرب عندما انتشرت الحضارة الغربية خارج حدودها، وأصبحت مراحلها مراحل كل الحضارات، ومشاكلها وحلولها مشاكل كل الثقافات وحلولها. وتم تجريد الموضوع وتحويله من واقع خاص إلى قضية عامة باسم الدين والدولة.

المزيد


التالي