الكتاب
44527
السنة 133-العدد
2008
نوفمبر
3
5 من ذى القعدة 1429 هـ
الأثنين
حريــة التعبيــر2
بقلم جابر عصفور

الاسم: طارق منينه
البلد: The Netherlands
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,الأسرة والأصدقاء,المرأة
أظهر كافة المعلومات
| ► | أكتوبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | |||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |
| 31 | ||||||

نوفمبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات جابر عصفور-علماني متعصب ومتلاعب بالحروف والعلوم,
الكتاب
44527
السنة 133-العدد
2008
نوفمبر
3
5 من ذى القعدة 1429 هـ
الأثنين
حريــة التعبيــر2
بقلم جابر عصفور

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات جابر عصفور-علماني متعصب ومتلاعب بالحروف والعلوم,
فاز مدير المركز القومي للترجمة في مصر الدكتور جابر عصفور بجائزة منظمة «يونيسكو» للثقافة العربية لهذا العام. وهو أول مفكر مصري ينال الجائزة التي تمنحها المنظمة الدولية سنوياً لشخصية عربية بارزة في انجازها الثقافي، وتبلغ قيمتها المالية 30 ألف دولار، كما تمن
سبتمبر 14th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات جابر عصفور-علماني متعصب ومتلاعب بالحروف والعلوم,
أصبح سؤال الهوية مطروحاً من جديد في عصر العولمة التي تفرض نوعاً من التوحيد القسري على حركة الاقتصاد والصناعة أولاً، وذلك على نحو يفرض نمطاً واحداً تفرضه الشركات الكبرى العابرة للقارات، سواء كانت شركات متعددة الجنسية Transenational أو متعدية الجنسية Multinational ينظر إليها عدد من المتخصصين بوصفها المجلى الأحدث للتطور الأخير للرأسمالية ولاشك أن العولمة صاحبتها ثمار ثقافية ومعرفية إيجابية، أصبحت بالغة الحيوية والحتمية، عامة الفوائد للبشرية جمعاء، وأهمها ما صاحب صعود العولمة وترتب عليها من ثورة جذرية غير مسبوقة في مجال الاتصالات وآليات إنتاج المعرفة، فالأولى جعلت من العالم قرية كونية صغيرة بالفعل، والثانية أتاحت من وسائل المعرفة وأدوات إنتاجها ما لم يكن مسبوقاً وكانت النتيجة تغير علاقات الإنتاج المعرفي عبر الكوكب الأرضي كله، وبروز ما يمكن أن نسميه التكنولوجيات بالغة التقدم لصناعة المعرفة وعمليات إنتاجها، وتحول المعرفة نفسها إلى سلعة في عصرنا الذي استحق تسمية عصر ثورة المعلومات وتكنولوجياتها بالغة الحداثة والتحديث في الوقت نفسه، وذلك على نحو لا يكف عن التراكم الكمي والكيفي، في إيقاع متسارع، لا يتوقف أو يهدأ.
هذا البعد الثقافي الإيجابي من العولمة لا يخفي بعدها الآخر السلبي وهو البعد الذي يوازي البعد الاقتصادي، ويغدو لازمة له، ويتصل بما تفرضه العولمة من نمط ثقافي واحد، هو النمط الذي تنتجه وتروّج له القوى الكبرى التي أنتجت العولمة وأشاعتها وفرضتها، وتتولى حمايتها والعمل على استمرارها وتبرير صعودها إيديولوجياً وسياسياً واقتصادياً. وطبيعي أن ينعكس ذلك على الثقافة، ويقترن الوجه الثقافي للعولمة بعملية توحيد قسري موازٍ، دورها إشاعة نمط ثقافي بعينه على دول الكوكب الأرضي، وذلك بما يجعل من هذا النمط الثقافي العولمي النمط السائد والمهيمن، ليس فقط في مجالات إنتاج المعرفة وعلاقاتها، وإنما في المجالات المتصلة المقترنة بالأزياء والمأكولات والمشروبات والنتيجة هي إشاعة نوع بعينه من الأزياء في موازاة أسلوب واحد من التعليم، وقيم الحياة الترفيهية والاستهلاكية، ومن ثم شيوع ما أصبح يطلق عليه الكوكلة نسبة إلى مشروب الكوكاكولا أو عالم «ماك» ماكبرجر، ماكدونالد إلخ في الطعام، وما يوازيه أو يتجاوب معه في القيم الاجتماعية والسلوكية، ذات الصلة بالنمط الثقافي الذي تفرضه العولمة، مغوية بأحدث منتجات التكنولوجيا كما فعل الكاتب الأميركي نورمان فريدمان في كتابه الشهير الذي جعل عنوانه «السيارة لكزس وشجرة الزيتون» والأولى ترمز إلى التقدم الواعد، الصاعد مع القافلة الإلكترونية، بينما الثانية شجرة الزيتون ترمز إلى الماضي القديم الذي لا بد من التخلي عنه، وهجرانه من أجل المباهج التي تعد بها رمزية السيارة لكزس وما تشير إليه على سبيل التضمن أو اللزوم
وطبيعي أن تؤدي العولمة إلى نقائضها، حسب القانون الذي يقول كل فعل له رد فعل، مساو له في القوة، مضاد في الاتجاه هكذا ظهرت الأصوليات القومية والدينية والعرقية، رد فعل على العولمة، وفى نوع جديد من المقاومة لوحشيتها الاقتصادية التي لا هم لها سوى الاستغلال والهيمنة الجديدة التي هي أسوأ من الهيمنة المنقضية للاستعمار القديم وظهرت الأصوات المعادية للصفات الوحشية للعولمة حتى في المركز الأميركي الأوربي الذ
سبتمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات جابر عصفور-علماني متعصب ومتلاعب بالحروف والعلوم,
عندما دخل يوسف شاهين في غيبوبة المرض الأخير، كنا ندرك، نحن الذين أحببناه، ورأينا فيه هرماً خامساً من أهرام مصر، أننا فقدناه، وأنه مات موتاً إكلينيكياً، ولكننا ظللنا نأمل في معجزة تختطفه من الموت، وترده إلى شاطئ الحياة، كي يملأ الدنيا صخباً وتمرداً وجنوناً وإبداعاً كما تعودنا منه، ولكن عصر المعجزات انتهى منذ زمان طويل، وكان «خارون» ملاح نهر الموت يحمل روح شاهين التي ظلت تصارعه كي لا تعبر نهر الموت وجاءت النهاية كما توقعناها لا كما أملنا أن تكون، فقد عبر ملاح نهر الموت بروح يوسف شاهين وجسده، هذه المرة، وحمله بعد أن عجز عن المقاومة إلى هاديس، أرض الموت التي لا يعود منها أحد ولم تفلح دعواتنا وابتهالاتنا في أن توقف القارب الذي سيحملنا، جميعاً، إلى تلك الأرض الأخرى التي سبقنا إليها يوسف شاهين، فجعلنا ندرك على نحو فاجع أننا خسرناه إلى الأبد، وأن عالم الإبداع سيغدو مختلفاً من دونه، وأن الذين تحلقوا حوله لسنوات طويلة فقدوا النار البروميثية المتوهجة التي لم يعد أمامهم سوى الحفاظ على ما انطووا عليه منها، لعلها تؤكد أن الروح الملتهبة بالإبداع لم تفنَ ولم تتبدد، وأنها ستظل زادهم لعقود مقبلة، تتجلى عبر إبداعهم الذي يتجدد به حضور إبداع يوسف شاهين الذي لا يقهره الموت وهل أفلح الموت، مرة، في قهر أي إبداع أصيل، في أي مجال من مجالات الإبداع إن الفن أقوى من الموت، وهو درع الإبداع الذي يحمله المبدع الحقيقي كي يقهر الزمن، ويواصل رحلة الحضور في الوجود الأبدي الذي لا يناله الفناء.
ولذلك ستبقى أعمال يوسف شاهين كأنها الهرم الخامس الذي ينتصب في فضاء السينما العربية، متفرداً، متوحداً، قادراً على الإلهام المستمر، وغرس روح العطاء الدائم للأقربين والأبعدين الذين يظلون على العهد ويواصلون حمل الشعلة المقدسة، كي يضيفوا إلى الهرم الخامس ما يزيده سطوعاً وتألقاً، واستمراراً، وتواصلاً، وارتفاعاً، عبر الزمن الذي تصنعه الأجيال على أعينها، إبداعها في امتداده، كالصوي أو العلامات التي تبدأ من الأستاذ الأكبر، وتظل متجددة قابلة للإضافة والزيادة إلى ما لا نهاية.
ولقد خصصت يوسف شاهين بصفة الهرم الخامس في الفن لأنني خصصت نجيب محفوظ الذي سبقه في الرحيل بصفة الهرم الرابع في الأدب، فكلاهما صنوان، وكلاهما أحدث في مجاله النوعي ما يوازي ما أحدثه الآخر، وكلاهما نال من التقدير العالمي ما لم ينله أقرانه في المجال نفسه، وكلاهما أحدث انقطاعاً جذرياً في مجرى التقاليد التي انتسب إليها، وأعاد خلقها، فأصبح المجال النوعي للفن عند كل منهما، مختلفاً عن ما قبله، كأنهما المفرق الذي يكون ما بعده مغايراً لما قبله، مغايرة الإضافة الخلاقة والانقطاع الأصيل وأخيراً، فإن كليهما استطاع أن يؤسس لما بعده فخلق تياراً ينتسب إليه، وعاشقي إبداع يتحلقون حوله، ومريدين يحيطون بقطبهم إحاطة السوار بالمعصم، فكما استمر نجيب محفوظ في جمال الغيطان
سبتمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات جابر عصفور-علماني متعصب ومتلاعب بالحروف والعلوم,
عندما دخل يوسف شاهين في غيبوبة المرض الأخير، كنا ندرك، نحن الذين أحببناه، ورأينا فيه هرماً خامساً من أهرام مصر، أننا فقدناه، وأنه مات موتاً إكلينيكياً، ولكننا ظللنا نأمل في معجزة تختطفه من الموت، وترده إلى شاطئ الحياة، كي يملأ الدنيا صخباً وتمرداً وجنوناً وإبداعاً كما تعودنا منه، ولكن عصر المعجزات انتهى منذ زمان طويل، وكان «خارون» ملاح نهر الموت يحمل روح شاهين التي ظلت تصارعه كي لا تعبر نهر الموت وجاءت النهاية كما توقعناها لا كما أملنا أن تكون، فقد عبر ملاح نهر الموت بروح يوسف شاهين وجسده، هذه المرة، وحمله بعد أن عجز عن المقاومة إلى هاديس، أرض الموت التي لا يعود منها أحد ولم تفلح دعواتنا وابتهالاتنا في أن توقف القارب الذي سيحملنا، جميعاً، إلى تلك الأرض الأخرى التي سبقنا إليها يوسف شاهين، فجعلنا ندرك على نحو فاجع أننا خسرناه إلى الأبد، وأن عالم الإبداع سيغدو مختلفاً من دونه، وأن الذين تحلقوا حوله لسنوات طويلة فقدوا النار البروميثية المتوهجة التي لم يعد أمامهم سوى الحفاظ على ما انطووا عليه منها، لعلها تؤكد أن الروح الملتهبة بالإبداع لم تفنَ ولم تتبدد، وأنها ستظل زادهم لعقود مقبلة، تتجلى عبر إبداعهم الذي يتجدد به حضور إبداع يوسف شاهين الذي لا يقهره الموت وهل أفلح الموت، مرة، في قهر أي إبداع أصيل، في أي مجال من مجالات الإبداع إن الفن أقوى من الموت، وهو درع الإبداع الذي يحمله المبدع الحقيقي كي يقهر الزمن، ويواصل رحلة الحضور في الوجود الأبدي الذي لا يناله الفناء.
ولذلك ستبقى أعمال يوسف شاهين كأنها الهرم الخامس الذي ينتصب في فضاء السينما العربية، متفرداً، متوحداً، قادراً على الإلهام المستمر، وغرس روح العطاء الدائم للأقربين والأبعدين الذين يظلون على العهد ويواصلون حمل الشعلة المقدسة، كي يضيفوا إلى الهرم الخامس ما يزيده سطوعاً وتألقاً، واستمراراً، وتواصلاً، وارتفاعاً، عبر الزمن الذي تصنعه الأجيال على أعينها، إبداعها في امتداده، كالصوي أو العلامات التي تبدأ من الأستاذ الأكبر، وتظل متجددة قابلة للإضافة والزيادة إلى ما لا نهاية.
ولقد خصصت يوسف شاهين بصفة الهرم الخامس في الفن لأنني خصصت نجيب محفوظ الذي سبقه في الرحيل بصفة الهرم الرابع في الأدب، فكلاهما صنوان، وكلاهما أحدث في مجاله النوعي ما يوازي ما أحدثه الآخر، وكلاهما نال من التقدير العالمي ما لم ينله أقرانه في المجال نفسه، وكلاهما أحدث انقطاعاً جذرياً في مجرى التقاليد التي انتسب إليها، وأعاد خلقها، فأصبح المجال النوعي للفن عند كل منهما، مختلفاً عن ما قبله، كأنهما المفرق الذي يكون ما بعده مغايراً لما قبله، مغايرة الإضافة الخلاقة والانقطاع الأصيل وأخيراً، فإن كليهما استطاع أن يؤسس لما بعده فخلق تياراً ينتسب إليه، وعاشقي إبداع يتحلقون حوله، ومريدين يحيطون بقطبهم إحاطة السوار بالمعصم، فكما استمر نجيب محفوظ في جمال الغيطاني ويوسف القعيد ومحمد البساطي وغيرهم، يستمر يوسف شاهين في خالد يوسف ويسري نصر الله وأش
أغسطس 11th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات جابر عصفور-علماني متعصب ومتلاعب بالحروف والعلوم,
طالعتني صحيفة «المصري اليوم» في صفحتها الأولى بتاريخ 27/7/2008 بعنوان كبير على يسار الصفحة يؤكد ما أعلنته دار الإفتاء المصرية من أن توريث الحكم في مصر غير جائز شرعاً، وأن انتخاب الرئيس يكون بالاقتراع السري العام المباشر، وأن ولاية العهد غير ملزمة وكان ذلك رداً على طلب فتوى تقدم به أحد المواطنين لمجمع البحوث الإسلامية، وتمت إحالته إلى دار الإفتاء للاختصاص وتولت دار الإفتاء دراسة الموضوع وأصدرت الفتوى التي يرد فيها «أن الشرع لا يمنع ولا يفرض نظاماً معيناً لصورة الحكم، سواء كانت هذه الصورة ملكية أو جمهورية أو أي نظام آخر يتفق عليه الناس، ويحقق مصالحهم العليا، كما أنه لا يمنع من الانتقال من نظام إلى آخر إذا ارتضى الشعب ذلك، واجتمعت عليه كلمتهم، وأن انتخاب الشعب أي شخص توافرت فيه الشروط الدستورية التي تم الإجماع عليها سابقاً جائز شرعاً ووضعاً» واختتمت دار الإفتاء فتواها بالقول إن من أراد أن يغير النظام والدستور الذي اتفق عليه الناس فعليه أن يسلك الطرق المشروعة للوصول إلى اتفاق آخر، يتحول إليه المصريون باتفاق مشروع تترتب عليه آثاره، والشرع لا يمنع تغيير الدستور، إذا ارتأت الجماعة المصرية ذلك، واتخذت الإجراءات والخطوات المرعية في سبيل تحقيق هذا.
قرأت هذه الفتوى، ولم أتوقف طويلاً عند أهدافها الخفية والمعلنة، في سياق ما يتردد عن توريث الحكم في مصر، والإعداد لذلك بوسائل عدة، واضحة وغير واضحة، يتحدث عنها السياسيون المعارضون في مصر، صباح مساء، وإنما سرح خاطري إلى شيء آخر، وعادت بي الذاكرة إلى أول نيسان (أبريل) عام 1925، حين أصدر الشيخ علي عبدالرازق قاضي محكمة المنصورة كتابه «الإسلام وأصول الحكم» الذي يعلن فيه، منذ صفحته الأولى، تحديه كل سلطة بشرية، تنطوي على التسلط، مؤكداً أن لا إله إلا الله لا يعبد إلا إياه، ولا يخشى أحداً سواه، فلله وحده القوة والعزة، وما سواه من الملوك ويمكن أن نضيف والرؤساء والأمراء والشيوخ ضعيف ذليل ويمضي الشيخ علي عبدالرازق ليهدم فكرة الخلافة ومعها الاستخلاف ويقرنها بفكرة «الحكم المقدس» في الغرب، مؤكداً أن من جعلوا الخلافة ركناً من أركان الإسلام إنما بنوا ما ذهبوا إليه على اجتهاد خاطئ في فهم الإسلام، فالخلافة ليست ركناً ولا أصلاً من أصوله.
ويؤكد الشيخ الجسور، كما سبق أن أوضحت في مقالات سابقة في هذه الجريدة، أن الفهم الخاطئ لمفهوم الخلافة ومن ثم الاستخلاف، ومعه توريث الحكم قد اقترن، ولا يزال، بالمحاولات الاستبدادية المتصلة لدعم الحكم المطلق وتبريره وتثبيته في وجدان الرعية وعقولها، دعماً للخلفاء والحكام الظلمة، وذلك بدعوى أن الخليفة يستمد سلطانه من سلطان الله تعالى، وأنه ظل الله تعالى، أو سلطان الله على أرضه على نحو ما زعم الخليفة أبو جعفر المنصور ولا خلاف كيفياً، في التحليل الأخير، بين هذه الدعوى التي ينسبها أصحابها إلى الإسلام ودعوى «الحق المقدس» التي نسبها أ
أغسطس 11th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات جابر عصفور-علماني متعصب ومتلاعب بالحروف والعلوم,
44443
السنة 132-العدد
2008
اغسطس
11
10 من شعبان 1429 هـ
الأثنين

ويتجلي الجانب الإبداعي لهذا المشروع في الشعر الذي سعي إلي أن يستعيد مكانته القديمة بوصفه ديوان العرب الجامع لمفاخرهم وأحداثهم وأنسابهم هكذا, برز شعر محمود سامي البارودي وإسماعيل صبري ثم حافظ إبراهيم وأحمد شوقي ثم أحمد محرم وأحمد نسيم وأقرانهما في مصر, وجميل صدقي الزهاوي ومعروف الرصافي وغيرهما في العراق, فضلا عن بشارة الخوري وأمثاله في لبنان وقد أسهم هؤلاء جميعا في تحقيق نهضة شعرية عمادها العودة إلي التراث الشعري العربي في عصور ازدهاره بوصفه الإطار المرجعي لنظمهم الجديد, وهو النظام الذي لم يسع إلي تقليد القدماء بالمعني الساذج, فقد أضاف إلي التقليد محاولة المنافسة والتفوق علي القدماء وكان ذلك من خلال المعارضات والموازنات وما يطلق عليه البلاغيون أسماء من مثل التشطير والتخميس وأضيف إلي ذلك التوليد الذي يضع به الشاعر اللاحق ما قاله الشاعر السابق في سياق مغاير, لا يصل بين قديمه وجديده سوي الوزن, مثلما فعل أحمد شوقي عندما نظر إلي أحد مطالع قصائد ابن النبيه, الشاعر المصري, وهو
الله أكبر ليس الحسن في العربي
كم تحت لمة ذا التركي من عجب
فجعلها شوقي, بعد أن قلبها, مطلع قصيدته الشهيرة في انتصار كمال أتاتورك في الحرب, فأصبح بيت ابن النبيه
أغسطس 4th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات جابر عصفور-علماني متعصب ومتلاعب بالحروف والعلوم,
44436 السنة 132-العدد 2008 اغسطس 4 2 من شعبان 1429 هـ الأثنين
ويمضي طه حسين في حلمه الجميل, فيري مصر وقد بذلت ما دعاها إلي بذله من جهد في تعهد ثقافتها بالعناية الخالصة والرعاية الصادقة, ويري مصر وقد ظفرت بما وعدها بالظفر به, فانجاب عنها الجهل وأظلها العلم والمعرفة, وشملت الثقافة أهلها جميعا, فأخذ بحظه منها الغني والفقير, والقوي والضعيف, والنابه والخامل, والناشئ ومن تقدمت به السن, وتغلغلت لذتها حتي بلغت أعماق النفوس, وانتشر نورها حتي أضاء القصور والدور والأكواخ, وشاعت في مصر كلها حياة جديدة, وأصبحت جنة الله في أرضه, لا تؤثر أبناءها وحدهم بخيرها الثقافي, وإنما تفيض به علي غيرها من الأقطار المجاورة لها والمحيطة بها, الأقطار التي تربطها بهم صلات وثيقة من التاريخ المشترك والثقافة الواحدة, هذه الكلمات التي تصوغ حلم طه حسين مضي عليها سبعون عاما علي وجه التحديد, فقد فرغ طه حسين من إملاء كتابه في الريف الأوروبي الذي اعتاد أن يقضي إجازات الصيف فيه, ليفرغ للإملاء في هدوء يتسع بمدي الحلم, كما حدث في كتاب مستقبل الثقافة في مصر الذي فرغ منه طه حسين في الحادي والثلاثين من يوليو.1938
وها نحن نعود اليوم, إلي الكتاب فنجد مشروعا ثقافيا متقدما لم يتم تطبيقه إلي اليوم, وينطوي علي جسارة يندر أن نتحدث بها في هذه الأيام التي استبدلت الكوابيس بالأحلام, ولم يعد فيها مكان أو إمكان لمعاودة المطالبة بما دعا إليه طه حسين من إلغاء ازدواجية التعليم المدني والديني, ومن وجوب الصراحة والجرأة في الأخذ بأسباب الحضارة الأوروبية_ الأمريكية في كل مناحي الحياة, ما دمنا نضعها موضع المساءلة, وننظر إليها بأعين الوعي النقدي الذي يعرف الاستفادة لا التقليد, أقصد الوعي الذي يدرك أنه لا خطر من الاتصال القوي الصريح بالغرب المتقدم علي شخصيتنا وماضينا ويركز الكتاب علي دور الدولة في نهضة التعليم بوصفه قاطرة التقدم, والأصل السليم لإشاعة الديمقراطية الصحيحة ومبادئ حقوق الإنسان, وأهمية مشروعات القراءة الحرة المتعددة الأشكال والأنواع, سواء في المدارس والجامعات أو المجتمع بكافة فئاته العمرية, وإطلاق حرية البحث العلمي في الجامعات و
يوليو 13th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات جابر عصفور-علماني متعصب ومتلاعب بالحروف والعلوم,
44415
السنة 132-العدد
2008
يوليو
14
11 من رجب 1429 هـ
الأثنين

ولا تتأكد هوية النقد الأدبي إلا بوعي الناقد الذي لا يكف عن وضع كل شيء في مدي معرفته موضع المساءلة الدائمة التي لا تستثني الذات العارفة للناقد الذي يساءل نفسه ووعيه في الوقت الذي يضع فيه مشكلات هذا الوعي وموضوعاته موضع المساءلة. والناقد الأصيل في فعل الوعي الخلاق أشبه بمن يتحرك بين زوايا ثلاث لمثلث واحد. الزاوية الأولي هي الواقع الأدبي الذي يعيشه بكل مشاكله وتحدياته, التطبيقية والنظرية, وعبر الأسئلة النوعية التي لا يكف عن طرحها وصياغتها, استجابة للشروط التاريخية التي تحدد لهذا الواقع خصوصيته, وتأتي بعد زاوية الواقع زاوية التراث الأدبي الذي ينتسب إليه الناقد الأدبي, وذلك في مقابل الزاوية الأخيرة, وهي زاوية النقد الغربي( الأوروبي ــ الأمريكي) الذي يغري الناقد باتباعه لتقدمه. واكتمال الفعل الذي يقوم به الناقد الأدبي يعتمد علي أمرين: أولهما قدرة الناقد علي الجمع بين الزوايا الثلاث, وإتقان كل منها علي حدة, أو مجتمعة, علي نحو ما تحقق في ممارسات أمثال: طه حسين ومحمد مندور وتلاميذهما أو تلامذة تلاميذهما من الذين آمنوا بأن الممارسة النقدية الحقة هي الممارسة التي تجمع المعرفة الأصيلة بالتراث النقدي, والخبرة المعمقة بالنقد الأجنبي, إلي جانب المعرفة الجذرية بال
يوليو 12th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات جابر عصفور-علماني متعصب ومتلاعب بالحروف والعلوم,
كان انتماء أمل دنقل الشعري قومياً حتى النخاع، وكان انحيازه إلى الفقراء الكادحين المطحونين، معذبي الأرض، كما أطلق عليهم فرانز فانون في كتابه الشهير ولذلك كانت الأقنعة التي استخدمها، في قصائده، أقنعة عربية، جمعت بين أبي الطيب المتنبي وأبي موسى الأشعري، وأبي نواس، وكليب بن وائل وابنته اليمامة، فضلاً عن قطر الندى وصقر قريش، وغيرهم من الأسماء ذات الدلالات الموحية بتنوع التاريخ العربي ما بين أحوال سقوطه وصعوده وقس على ذلك الرموز والإشارات التاريخية التي تبدأ من «رسوم في بهو عربي» ولا تنتهي بالطيور أو الخيول التي كانت أجنحة الفتوحات العربية التي رسمت فيها السنابك حدود الممالك، حين كان الركابان ميزان عدل، يميل مع السيف حيث يميل.
وكان الاستثناء الوحيد في مدى الأقنعة التي صاغها أمل هو قناعه الأول «كلمات سبارتاكوس الأخيرة» وما يبرر هذا الاستثناء أن هذه القصيدة القناع كتبت في علاقات تناص، تجمع بينها وقصيدة سابقة للبياتي، ودراسة طه حسين الأسبق، ثورتان، وهي التي يقارن فيها بين ثورة الزنج العبيد في البصرة، وثورة العبيد في روما ولذلك لم يكن قناع سبارتاكوس استثناء بالكامل، خصوصاً أنه حين يبدو مصلوباً في ميدان يلوح، في القصيدة، كما لو كان أحد ميادين مدينة الإسكندرية التي كتبت فيها القصيدة، ضمن الفضاء المديني الذي يدور فيه شعر أمل، شاعر المدينة بامتياز أما ضمير الخطاب، في القصيدة، فيتجه إلى المقموعين الذين يراهم المختفي وراء القناع يعبرون الميدان مطرقين، منحدرين من شارع الإسكندر الأكبر، غير بعيد من البحر الذي يبدو كالصحراء لا يروى العطش المهم أن سبارتاكوس العبد المصلوب هو صورة ساخرة من أقرانه الذين لا يعرفون سوى الانحناء، لا يحلمون بقيصر جديد أو عالم سعيد،
فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد
وخلف كل ثائر يموت أحزان بلا جدوى
ودمعة سدى
ولا يختلف الانتماء الطبقي للصوت الناطق، وراء قناع سبارتاكوس، عن الصوت الباكي بين يدي زرقاء اليمامة، فهو أحد معذبي الأرض الذي حمل عار الهزيمة، واكتوى بنارها وكانت الهزيمة النتيجة الحتمية لحياة الذل والعبودية التي عاشها
ظللت في عبيد عبس أحرس القطعان
أجتز صوفها
أردّ نوقها
أنام في حظائر النسيان
طعامي الكسرة والماء وبعض التمرات اليابسة
وها أنا في ساعة الطعان
ساعة أن تخاذل الكماة والرماة والفرسان
دعيت للميدان
أنا الذي ما ذقت لحم الضأن
أنا الذي لا حول لي أو شأن
وبقدر ما كانت قصيدة «البكاء بين يدي زرقاء اليمامة» تأكيداً لعالم القمع الذي لا ينتج سوى الهزيمة، في مدى الصراع الخارجي، كانت القصيدة تأكيداً مماثلاً على أن الهزيمة تبدأ من الداخل، حين تتكاثر آثار الفساد الذي ينخر في الأمة، ويجعلها آيلة للسقوط نتيجة أي ريح عاصفة تهب من الخارج، ما ظلت الدودة في أصل الشجرة، وما ظل الفساد يعمل على إضعاف هذه الشجرة التي يتناقض مظهرها مع مخبرها والأصل في ذلك هو العالم الذي لا يعرف العدل الذي يعيشه فقراء هذه الأمة أو طبقاتها الكادحة التي ينغلق الحرمان على الشرائح الدنيا من طبقتها الوسطى في المدينة التي هي الفضاء الذي تتحرك فيه شخصيات أمل دنقل الشعرية ونماذجه التي لا تفارقها ملامح المدينة، حيث المدار المغلق الذي يتحرك فيه البرجوازيون الصغار والعمال والعاملات الذين تجعلهم حياتهم البائسة، تجليات موازية من نموذج الكهل صغير السن الذي يشيب قبل الأوان ولذلك لا فارق جذرياً بين بطل قصيدة «كهل صغير السن» والعبد الذي تحوّل إليه المواطن الذي يبكي، قهراً، بين يدي زرقاء اليمامة، فالكهل صغير السن يعرف، قبل غيره، أن العالم في قلبه قد مات، وأنه ما من شعاع ينبض في أطرافه الباردة الصلبة، فهو يعاني حالاً من أحوال الموت في الحياة، حيث لا مكان له أو دور، أو حياة عادلة تحقق له أبسط الرغبات، فلا يبقى له سوى التوحد في عالم لا يعرف الرحمة، أو الحب الذي لا بد من أن يختنق تحت وطأة الشرطة والتجار والمشايخ الذين هم سلطة قمعية موازية لسلطة الدولة التسلطية في زمن لا يعرف الحرية، ويحجر على الإبداع ويبدو فيه الشاعر مغترباً مقموعاً كما يصوغه قناع أبي نواس في قصيدة «من أوراق أبي نواس» حيث يبدو الثمن الذي يدفعه المبدع في سبيل الكتابة، لقامعيها ابتداء من العسس الذين يصادرون كل ما يكتب احتجاجاً ورفضاً، وقبلهم الحرس الذين قبضوا على الأب، ولم يتورعوا عن تعذيبه أمام طفله اللائذ بحضن أمه، يرى في خوفٍ أباه وهو يمسك الجرح، أو يمسك مهابته العائلية، في حضرة ابنه الذي يغدو يتيماً متشحاً بالخرس، فلا يبقى للأم سوى العمل خادمة في منازل السادة الذين يتداولونها كالسلعة، محتملة حتى الموت في سبيل الابن الذي يتعلم أن يقول:
«أيها الشعر، يا أيها الفرح المختلس
كل ما كنت أكتب في هذه الصفحة الورقية
صادرته العسس
كما يعرف أن
من يملك العملة يمسك بالوجهين
والفقراء بين بين
فهو واحد من الشعراء الذين تعلموا المقاومة بكتابة السؤال
لا تسألني إن كان القرآن
مخلوقاً أو أزلياً
بل سلني إن كان السلطان
لصاً أو نصف نبي».
وحين تقوده الأسئلة إلى الوعي بمأساة الحسين، ويدرك مغزى نهايتها الفاجعة يتحدد طريقه النهائي، بعد أن أدرك ماذا يمكن أن يفعله الذهب المتلألئ في كل عين، فيقول لنا ولنفسه قبلنا:
«إن تكن كلمات الحسين
وسيوف الحسين
وجلال الحسين
سقطت دون أن تنقذ الحق من ذهب الأمراء
أفتقدر أن تنقذ الحق ثرثرة الشعراء
والفرات لسان من الدم لا يجد الشفتين؟
مات من أجل جرعة ماء
فاسقني يا غلام صباح مساء
اسقني يا غلام
علني بالمدام
أتناسى الدماء».
لكن صرخة الاحتجاج هذه، حتى في تبريرها للهرب من المواجهة بالغرق في بحار المجون والخمرة، فإنها تؤكد أن الوعي بالمأساة










