التاريخ العالمي بين النهاية والبداية! -السيد يسين -علماني مؤمن بالكونية العلمانية

أكتوبر 12th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , فرانسيس فوكوياما, مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

التاريخ العالمي بين النهاية والبداية!

السيد يسين     الحياة     - 12/10/08//

تعجل فرنسيس فوكوياما في نشر كتابه «نهاية التاريخ» الذي صدر عقب الانهيار المدوي للاتحاد السوفياتي، ونهاية عصر الحرب الباردة. وذلك لأنه أراد أن يبشر الإنسانية جميعاً بأن الرأسمالية انتصرت انتصاراً تاريخياً بعد هزيمة التطبيقات الماركسية في العالم الشيوعي، وأنها ستصبح هي في ضوء مذهب «الليبرالية الجديدة»، النظام العالمي الذي ستطبقه كل الدول في قارات العالم جميعاً!
اختفت أشباح ماركس، وبرز على المسرح عمالقة الفكر البورجوازي وخبراء الاقتصاد الرأسمالي، من قادة الشركات ومديري البنوك الكبرى. وأصبحت «منظمة التجارة العالمية» الحارسة الأساسية لحرية السوق وحرية التبادل التجاري، بعد أن فتح باب التنافس العالمي واسعاً وعريضاً.
كل ذلك أصبح يتم تحت شعار العولمة، والتي وضعنا لها تعريفاً إجرائياً منذ سنوات بكونها «حرية تدفق المعلومات والأفكار ورؤوس الأموال والسلع والخدمات والبشر على مستوى العالم بغير حدود ولا قيود». في ظل العولمة «تعولم» رأس المال، وأصبح - بحكم الثورة الاتصالية - ينتقل بملايين الدولارات في ثوانٍ من سوق إلى سوق ومن بلد إلى بلد آخر.
أصبح العالم كله متصلاً. حيث إذا حدث انهيار في بورصة نيويورك فإن آثاره لا بد أن تصيب بورصات العالم جميعاً!
اعتقد فوكوياما وهماً بأن التاريخ العالمي أغلق قوسه على حقبة النظام الثنائي القطبية والحرب الباردة. وبرز النظام الأحادي القطبية الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأميركية بمفردها، بحكم قوتها العسكرية الفائقة وقدراتها الاقتصادية وإمكاناتها المعرفية.
وظن فوكوياما أنه بكتابه الذي هنأ فيه أنصار الرأسمالية بانتصارهم الآيديولوجي والسياسي التاريخي أغلق باب الاجتهاد، لأن العصر الرأسمالي الكوني الذي سيستمر إلى الأبد بدأ بالفعل!  غير أن جدل التاريخ أقوى من مخيلة أي مفكر، لأن التفاعلات العميقة في بنية المجتمع العالمي من الصعب التنبؤ بنتائجها.
لقد اهتممنا من قبل في دراسات وكتب متعددة بقراءة خريطة المستقبل العالمي، وذكرنا في إحدى هذه الدراسات عن «مستقبل المجتمع الإنساني» أن هناك إجماعاً بين الباحثين في مجال العلاقات الدولية على أن الاستراتيجية باعتبارها الجهد العلمي المخطط للتأليف بين عديد من العناصر الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية لصياغة المستقبل على المدى الطويل، ستصبح بالغة الأهمية بالنسبة إلى القادة السياسيين والمخططين العسكريين، كما لم يحدث من قبل في تاريخ الإنسانية.
ومرد ذلك يعود إلى تضافر ظاهرتين في الوقت نفسه، ونعني التغير الأساسي في مجال بيئة الأمن الكوني بحكم سقوط نظام الحرب الباردة والانتقال إلى تشكل نظام جديد لم تتضح معالمه بعد، والظاهرة الثانية هي ضغط الزمن، ونعني تسارع إيقاع التغيير بصورة تجعلنا نصفه بأنه تغير ثوري.
وهناك منهجيات مختلفة في هذا المجال، من بينها أن الباحث المستقبلي يختار مجموعة من الاتجاهات الاستراتيجية لكي يرصد تفاعلاتها واحتمالاتها، ويستنتج من ذلك بدائل ممكنة على ضوئها. وعلى الباحث المستقبلي - خلال هذه العملية - أن يكون متيقظاً لرصد العلاقات الكامنة والعلاقات غير المتوقعة، سواء داخل أو خارج مجال الاستراتيجية القومية.
وإذا طبقنا هذه المبادئ النظرية على نبوءة فوكوياما في «نهاية التاريخ» لأدركنا أنه لم يكن متيقظاً بالقدر الكافي لرصد العلاقات الكامنة وغير المتوقعة في بنية المجتمع العالمي. ولو فعل ذلك لصاغ للعالم عدداً من المستقبلات البديلة، بدلاً من أن ينطلق من حتمية التطبيق الرأسمالي في كل مكان وإلى أمد غير منظور.
لم يستطع فوكوياما - بحكم انحيازه المبدئي للرأسمالية والذي راجعه بعد ذلك - أن يتنبأ بأن ممارسات الولايات المتحدة الأميركية، باعتبارها القطب المهيمن الأوحد، من شأنها أن تثير ردود أفعال دولية قد لا تكون ظاهرة في المدى القصير، ولكنها من المؤكد أن تبرز آثارها في المدى المتوسط.  كما أنه لم يعط لنفسه فرصة للتفكير في تناقضات الرأسمالية ذاتها كنظام اقتصادي، وإمكان أن تنفجر في لحظة تاريخية ما من داخلها.
في ما يتعلق بمحاولات الولايات المتحدة الأميركية بسط هيمنتها الكونية المطلقة فهي لم تكتف ب

المزيد


لعدوان الاستعماري القادم على العالم العربي!

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

العدوان الاستعماري القادم على العالم العربي!

السيد يسين     الحياة     - 28/09/08//

أكدنا أكثر من مرة في دراساتنا المنشورة أنه تقع على كاهل النخب السياسية الحاكمة في العالم عموماً، وفي العالم العربي خصوصاً، مهمة القراءة التحليلية النقدية العميقة لتحولات النظام الدولي. وذلك لأنه عادة ما تترتب على هذه التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية آثار بعيدة المدى، يمكن أن تؤثر ليس في اتجاهات النظم السياسية المختلفة، بل - أخطر من ذلك - في مصير الشعوب ذاتها.
ويمكن القول إن وعي النخب السياسية الحاكمة العربية ارتفع في العقود الأخيرة، خصوصاً بعد الحوادث الجسيمة التي وقعت في العالم العربي، وأخطرها على الإطلاق الغزو العراقي غير المشروع للكويت، وما ترتب عليه من آثار بالغة العمق فيما يتعلق بمفهوم الأمن القومي العربي ذاته وممارساته، ودور الدول الكبرى في ضمان أمن الخليج.
غير أن الغزو العراقي للكويت أمكنت مواجهته من خلال تحالف دولي واسع، وحملة عسكرية كبرى شاركت فيها بعض الدول العربية الكبرى مثل مصر، أما الغزو العسكري الأميركي للعراق فهو أخطر الحوادث الدولية على الإطلاق بالنسبة الى العالم العربي.
فقد كشف هذا الغزو العسكري الأميركي عن عودة الدول الكبرى إلى استخدام أدوات الاستعمار القديم التي كنا ظننا أنها انتهت منذ عقود طويلة، وأبرزها الغزو العسكري المباشر للدول، وتغيير نظمها السياسية بالقوة، وتمزيق النسيج الاجتماعي الوطني، وقلب الموازين في ما يتعلق بالتوازن الطائفي في المجتمع. والدلالة الحقيقية للغزو العسكري الأميركي للعراق هي أن العالم العربي أصبح في دائرة الخطر، ليس فقط بحكم الموقع الاستراتيجي الذي يحتله، ولكن - وقد يكون ذلك الاعتبار أهم - لأنه مصدر النفط العالمي الأساسي، بحكم توافر مخزون كبير واحتياطي ضخم لا مثيل له تقريبا في العالم.
وقد كشفت الأحداث اللاحقة على الغزو العسكري الأميركي للعراق، أن الولايات المتحدة الأميركية التي قامت سياستها في الصراع ضد الاتحاد السوفياتي السابق إبان الحرب الباردة على «استراتيجية الاحتواء»، قد انتقلت إلى استراتيجية جديدة في صراعها ضد روسيا في الوقت الراهن وهي ما يمكن أن نطلق عليها «الحصار الاستراتيجي» لروسيا.
لقد أوضحت أحداث جورجيا الأخيرة المعالم الرئيسية للحصار الاستراتيجي الأميركي لروسيا. وأهم هذه المعالم هو التغلغل في البلاد التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي السابق مثل جورجيا وأوكرانيا، وتلك التي كانت تدور في فلكه مثل بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، واستقطاب هذه البلاد وضمها الى حلف الأطلسي. وأهم من ذلك تقديم المساعدات الاقتصادية والعسكرية لها، حتى تصبح تابعة تماماً من الناحية السياسية للولايات المتحدة الأميركية في صورة حلفاء أو مجرد أتباع.
ولم تكتف الولايات المتحدة الأميركية باستقطاب هذه الدول جميعاً والعمل على ضم أغلبها الى الحلف الغربي، ولكنها أبعد من ذلك خططت لزرع شبكة من الصواريخ البعيدة المدى حول الاتحاد السوفياتي، بزعم مواجهة الخطر الإيراني المحتمل!
وصممت الولايات المتحدة الأميركية على تنفيذ هذه الخطة، على رغم معارضة روسيا، التي رأت في ذلك تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي.
ويبدو أن ثقة إدارة الرئيس بوش في نجاح خطتها في الحصار الاستراتيجي لروسيا كانت مطلقة، إلا أنها فوجئت بالرد العسكري الروسي العنيف على عدوان النظام السياسي في جورجيا على اوسيتيا الجنوبية، والتوغل في صميم أراضي جورجيا.
لقد كان التحرك الروسي المفاجئ الذي أخذ الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي على غرة، ضربة قاصمة لاستراتيجية الحصار الاستراتيجي الأميركي لروسيا، وإعلاناً واضحاً عن الرفض الروسي القاطع للهيمنة الأميركية على العالم باعتبارها القطب الأوحد. ومما له دلالة مهمة بهذا الصدد تصريح رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، وهو المهندس الفعلي للاستراتيجية الروسية الجديدة، أن الولايات المتحدة الأميركية تتصرف وكأنها إمبراطورية رومانية!
هذه الأحداث الدولية البالغة الأهمية تعبر عما تنبأنا به منذ سنوات من أن المعركة القادمة ستكون بين النظام العالمي الأحادي القطبية الذي تصمم الولايات المتحدة

المزيد


من الصراع الإيديولوجي إلي دوائر المجال الحيوي‏!‏بقلم : السيد يسين-علماني مؤمن بالكونية!

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , فرانسيس فوكوياما, مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

قضايا و اراء-جريدة الاهرام

   

44496 ‏السنة 133-العدد 2008 اكتوبر 3 ‏3 من شوال 1429 هـ الجمعة

 

من الصراع الإيديولوجي إلي دوائر المجال الحيوي‏!‏
بقلم : السيد يسين

الحرب الباردة التي بدأت مباشرة عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام‏1945‏ بين الحلفاء الذين نجحوا في هزيمة دول المحور‏(‏ ألمانيا وإيطاليا واليابان‏),‏ كان محورها الأساسي الصراع الأيديولوجي بين الرأسمالية ممثلة أساسا في الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ والشيوعية ورمزها البارز الاتحاد السوفيتي‏.‏ ومعني ذلك أن الحلفاء في فترة الحرب العالمية الثانية انقلبوا ضد بعضهم البعض بعد نهاية الحرب‏,‏ خوفا من ظاهرة الغزو الإيديولوجي الشيوعي من ناحية‏,‏ والرأسمالي من ناحية أخري‏.‏

لقد أسقطت الهزيمة التي لحقت بألمانيا النازية نظرية المجال الحيوي التي تبناها هتلر‏,‏ والتي كان مفادها أن لألمانيا مجالا حيويا لابد لها أن تسيطر عليه إن لم يكن بممارسة النفوذ السياسي فبالغزو المسلح للأقاليم والدول التي اعتبرتها ألمانيا مجالها الحيوي‏.‏

وتبدو خطورة هذه النظرية في أن تعريف المجال الحيوي لقوة عظمي محددة يعتمد علي إدراك النخبة السياسية الحاكمة لحدود هذا المجال‏,‏ وقد تؤدي الأطماع الاستعمارية إلي توسيع هذا المجال من خلال غزو أقطار مجاورة‏,‏ وضمها إلي أراضي القوة العظمي‏.‏

وقد أدت الهزيمة الساحقة التي لحقت بألمانيا النازية إلي خفوت صوت أنصار نظرية المجال الحيوي‏,‏ والتي هي من الأفكار الأساسية لعلم الجغرافيا السياسية التقليدي‏.‏

وإذا طبقنا منهجيات علم اجتماع المعرفة لعرفنا أن انصراف اهتمام علماء السياسة بالجغرافيا السياسية مرده إلي سقوط نظرية المجال الحيوي في سياق هزيمة ألمانيا النازية‏.‏ غير أن الولايات المتحدة الأمريكية التي خرجت هي وحلفاؤها منتصرة في الحرب العالمية الثانية‏,‏ ابتدعت نظرية جديدة هي مذهب‏’‏ الاحتواء‏’Containment‏ الذي صاغه الدبلوماسي الأمريكي‏’‏ جورج كينان‏’‏ باعتباره سياسة وقائية ضد احتمالات الغزو الشيوعي الإيديولوجي السوفيتي‏.‏ وذلك لأن الاتحاد السوفيتي وإن لم يرفع راية المجال الحيوي‏,‏ كانت سياسته تقوم علي تصدير الثورة البلشفية إلي مختلف بلاد العالم‏,‏ ومحاصرة الرأسمالية في معاقلها التقليدية‏.‏ ويشهد علي نجاح هذه السياسة النظم الماركسية التي قامت في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وحتي في العالم العربي‏,‏ مطبقة عديدا من الأفكار السياسية والاقتصادية التي قام علي أساسها الاتحاد السوفيتي‏.‏ وقد أدت سياسة الاحتواء الأمريكية إلي اشتعال حرب باردة فكرية عنيفة بين دعاة الشيوعية وأنصار الرأسمالية‏.‏

وكانت النهاية الدرامية للاتحاد السوفيتي بانهياره حوالي عام‏1990‏ وتفكك دول أوروبا الشرقية التابعة له‏,‏ إيذانا بنهاية حقبة الصراع الإيديولوجي بين الشيوعية والرأسمالية‏,‏ وهي التي دشنها فكريا المفكر الأمريكي الياباني الأصل‏’‏ فوكوياما‏’‏ بكتابه الشهير‏’‏ نهاية التاريخ‏’.‏

انتهي الصراع الإيديولوجي إذن‏,‏ غير أننا شهدنا كباحثين في العلم الاجتماعي عدة ظواهر مترابطة تحتاج إلي تفسير‏.‏

أولي هذه الظواهر بروز نظرية صراع الحضارات التي روج لها صمويل هنتنجتون‏,‏ والتي زعم فيها أن القرن العشرين سيشهد بداية الحروب الثقافية والتي رشح لها الحضارة الغربية في مواجهة الحضارة الإسلامية والكونفشيوسية‏.‏ وبغض النظر عن هذه النظرية وما آلت إليه من الدعوة إلي حوار الثقافات بدلا من الصراع بين الحضارات‏,‏ لاحظنا باعتبارنا من المهتمين بسوسيولوجيا المعرفة‏(‏ علم اجتماع المعرفة‏)‏ صعودا جديدا لعلم الجغرافيا السياسية‏,‏ وإحياء لنظرية المجال الحيوي التي كنا ظننا أنها انتهت بهزيمة ألمانيا النازية‏.‏

ما الذي يدعو إلي صعود هذه النظرية من جديد؟
هذا سؤال بالغ الأهمية لأن الإجابة عليه ستفسر عديدا من الظواهر الدولية التي برزت في العقود الأخيرة‏.‏

ولعل الإجابة تكمن في الحقيقة التي مؤداها أنه مادام أن الصراع الإيديولوجي بين الشيوعية والرأسمالية قد انتهي بسقوط الاتحاد السوفيتي‏,‏ وتحول العالم كله في الشرق والغرب إلي نموذج العولمة الرأسمالية‏,‏ فإن الدول وخصوصا الدول الكبري أصبحت تهتم اهتماما شديدا‏_‏ في إطار المنافسة العالمية في مجالات الأسواق والطاقة علي وجه الخصوص ـ بتحديد وتوسيع مجالها الحيوي كلما استطاعت إلي ذلك سبيلا‏.‏

روسيا لم تدخل في هذا المجال لأنها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سقطت في وهدة الفوضي العارمة والانهيار الاقتصادي والتدهور السياسي‏,‏ ولذلك انكفأت علي نفسها لكي تلملم جروحها العميقة‏.‏ لم تعد لها مكانة مرموقة في النظام الدولي‏,‏ ولم يعد أحد يحسب حسابا لقوتها العسكرية ولنفوذها السياسي‏.‏ ولذلك اندفعت الولايات المتحدة الأمريكية بدلا من سياسة‏’‏ الاحتواء‏’‏ القديمة إلي تطبيق كوني غير مسبوق لنظرية المجال الحيوي التي تم إحياؤها في العقود الأخيرة‏.‏ غير أن المفهوم الأمريكي لمجالها الحيوي ـ ويحدث ذلك لأول مرة في التاريخ ـ ينبسط ليشمل الكون كله‏!‏

ويشهد علي ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية قسمت العالم إلي مناطق عسكرية ولكل منطقة قيادة محددة‏,‏ تحت إمرتها أساطيل وطائرات وقوات عسكرية‏.‏

وقد أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تنتهز فرصة الضعف التي تمر بها روسيا فمدت مجالها الحيوي إلي حدودها من خلال استقطاب دول أوروبا الاشتراكية السابقة لتصبح تابعة لها سياسيا بضمها إلي حلف الأطلنطي‏,‏ واقتصاديا من خلال مدها بالمساعدات‏,‏ غير أنه أخطر من ذلك كله إقامة شبكة متكاملة من الصواريخ بعيدة المدي تحاصر بها استراتيجيا روسيا‏,‏ بزعم أنها موجهة ضد إيران‏,‏ وذلك بالرغم من الاعتراض الشديد لروسيا علي أساس أ


المزيد


الدولة المزيفة والقلق الوجودي -السيد ياسين

سبتمبر 14th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

الدولة المزيفة والقلق الوجودي

السيد ياسين      الحياة     - 14/09/08//

تصريحان، أحدهما إيراني والآخر إسرائيلي، وكل تصريح منهما وراءه خلفيات إيديولوجية شتى، وتحيزات فكرية عميقة، وتشوه شديد في المفاهيم عن الذات والنظرة إلى الآخر.
التصريح الإيراني تضمن عبارة واحدة، وإن كانت أثارت فزع الإسرائيليين، وهي أن إسرائيل دولة مزيفة لا أساس لها. وردّ الفعل الإسرائيلي ظهر في تصريح لأحد القادة السياسيين الإسرائيليين قرر فيه أن إسرائيل تشعر بقلق وجودي نتيجة هذا التصريح، لأنه يبشر بزوالها، مادام ليس هناك اعتراف صريح من الخصوم بأنها دولة حقيقية.
في دراساتنا وكتبنا المتعددة التي مست أبعاداً متعددة للصراع العربي الإسرائيلي، سبق أن اقترحنا منهجاً علمياً للدراسة يركز على مفهوم الذات من ناحية، والنظرة إلى الآخر من ناحية ثانية. وعلى ذلك فقد طبقنا هذا المنهج في كتابنا «الشخصية العربية بين مفهوم الذات ونظرة الآخر» (القاهرة، 1973).
وفي هذا الكتاب طرحنا سؤالين رئيسيين:
كيف ينظر العرب إلى أنفسهم، وكيف ينظر الإسرائيليون إلى أنفسهم؟ ومن ناحية أخرى كيف ينظر العرب إلى الإسرائيليين وكيف ينظر الإسرائيليون إلى العرب؟
واكتشفنا نتيجة تطبيق هذا المنهج أن منهجية التحليل الثقافي للصراع العربي - الإسرائيلي لا تقل أهمية عن مناهج التحليل السياسي والدولي بل قد تفوقها. ذلك لأن النظرة الى الذات والنظرة الى الآخر تحدد ايديولوجيات سياسية قد ترفض الآخر كليا، كما ترفض إيران دولة إسرائيل ولا تعترف بها كدولة لأنها مزيفة، ومن هنا رفضها أي صلح مع إسرائيل، وهجومها الشديد على اتفاقيات كامب ديفيد.
الصراع - في نظر الجمهورية الإيرانية الإسلامية وفي نظر عديد من الجماعات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين في مصر وجماعة «حماس» في فلسطين - هو صراع وجود وليس صراع حدود! وفي صراع الوجود لا بد أن يختفي تماماً أحد أطراف الصراع، والسبيل إلى ذلك هو الجهاد الدائم ضده إلى أن يرث الله الأرض وما عليها! مقاومة دائمة وحروب لا تتوقف، حتى يتم القضاء نهائياً على دولة إسرائيل.
وليست الجماعات الإسلامية فقط هي التي تتبنى شعار صراع الوجود وليس صراع الحدود، بل إن أحزاباً قومية عربية ترفع هذا الشعار أيضاً.
وفي مقابل هذه النظرات الإسلامية والعربية هناك النظرة الإسرائيلية للذات والتي ترى أن الشعب الإسرائيلي «عاد» إلى أرض أجداده التاريخية، وأن لهم حقاً مطلقاً في كل الأراضي الفلسطينية، وأن الشعب الفلسطيني لا تاريخ له. ومن هنا نفهم دلالة التساؤل الذي طرحته مرة غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل: «من هم الفلسطينيون؟».
والجدير بالذكر ان إسرائيل تأخذ بجدية مطلقة كل التصريحات الإيرانية، وخصوصاً تلك التي يصدرها أحمدي نجاد عن تدمير إسرائيل وإنكار وجودها كدولة، من خلال التحليل الدقيق لمكونات الخطاب الإيراني، والنتائج السياسية التي يمكن أن تترتب عليه.
ولفت نظري مقالة نشرها جوشوا تييليوم في الجيروسلم بوست بتاريخ 22 حزيران (يونيو) 2008 تضمنت مسحاً شاملاً للمناقشات والجدل حول مفردات الخطاب الإيراني ودلالاتها الحقيقية.
ويتبين من المقالة المهمة أن عدداً من الأكاديميين الأميركيين البارزين ينفون أن يكون قصد أحمدي نجاد الفعلي هو تدمير دولة إسرائيل، أو القيام بحرب إبادة ضد الشعب الإسرائيلي، وعلى رأس هؤلاء: البروفيسور ستيفي والد الذي شغل من قبل منصب العميد الأكاديمي لمدرسة كيندي التابعة لجامعة هارفارد، فقد صرح في محاضرة ألقاها في القدس في حزيران (يونيو) 2008 بالاشتراك مع البروفيسور جون مورشمير أنه لا يعتقد أن أحمدي نجاد يحرض على حرب إبادة ضد الشعب الإسرائيلي.
غير أن الكاتب الإسرائيلي يرفض هذا التأويل ويقول إن اللغة تتضمن عادة معاني محددة، ولذلك لا يجوز الاستخفاف بكلمات أحمدي نجاد، وهو الاتجاه الذي تبناه مجلس النواب الأميركي الذي طلب الترجمة الدقيقة لتصريحات أحمدي نجاد لمحاكمته دولياً إن كانت تتضمن ال

المزيد


محاكمة النظريات السياسية!السيد يسين-هذا النص خطير جدا فهل يستفيد منه كاتبه!!!!!!!

سبتمبر 4th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

السيد يسين

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



محاكمة النظريات السياسية!

يزخر العالم الفكري بنظريات سياسية متعددة، بعضها انتقل من نطاق النظرية إلى مجال التطبيق. وبعضها الآخر ظل حبيس الأطر النظرية المختلفة ولم تتح له إطلاقاً أن يختبر في الممارسة العملية فبدا كما لو كان عوالم خيالية ينسجها الفلاسفة من خيوط أفكارهم المجردة! ولاشك أن حديثنا السابق عن صعود وسقوط الإيديولوجيات السياسية وثيق الصلة بما نريد أن نطرحه اليوم.

والسؤال الأساسي هو: لماذا تفشل النظريات السياسية كالماركسية والاشتراكية والرأسمالية والقومية العربية في التطبيق؟

ليس هذا مجرد سؤال نظري بل إنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ القرن العشرين. هذا القرن الذي ازدحمت فيه النظريات السياسية وتصارعت على صعيد التحليل النقدي وعلى محك المؤشرات العملية في مجال الإنجاز وتحقيق الأهداف المعلنة. كان الصراع الأساسي بين الرأسمالية والماركسية. وسرعان ما انشق الماركسيون وخرج من عباءتهم الاشتراكيون. ثم ما لبثت النازية أن ظهرت في ألمانيا، ولحقتها الفاشية في إيطاليا.

المزيد


صعود وسقوط الأيديولوجيات السياسية!-السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية فهل سقطت هي الاخري!

سبتمبر 4th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

السيد يسين

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



صعود وسقوط الأيديولوجيات السياسية!

الخطاب السياسي الخاص بضرورة تفكيك الدولة القومية والارتداد إلى القبيلة يتضمن بالإضافة إلى ذلك حكماً قاطعاً يذهب إلى أن الأيديولوجيات السياسية المتعددة قد فشلت فشلاً تاماً في تحقيق أهدافها. وهذا الحكم لا يتعلق بالأيديولوجيات السياسية في العالم عموماً، ولكنه يركز على تجربة العالم العربي في فترة النصف قرن الماضية حين يتساءل: أين الماركسيون وأين البعثيون وأين القوميون العرب اليوم؟ ومن الأهمية بمكان أن نشير -قبل التناول النقدي لمقولة فشل الأيديولوجيات السياسية المتنوعة- إلى أن الخطاب السياسي الخاص بتفكيك الدولة القومية والعودة إلى القبيلة ليس مجرد خطاب نظري بقدر ما هو ممارسة عملية شهدناها في العقود الماضية.

في العراق استطاع حزب “البعث” أن يفكك الدولة القومية عبر سلسلة متوالية من الانقلابات العسكرية الدامية، وأصبح الحزب بأجهزته المختلفة العلنية والسرية هو الدولة. وحتى في رحلة صعود صدام حسين إلى قمة السلطة في الحزب والدولة معاً، انتقل إلى تصفية الحزب ذاته من خلال محاكمة وإعدام أبرز قياداته، وبالتدريج انسحب الحزب من الوجود الواقعي وبرزت القبيلة “التكريتية” (نسبة إلى تكريت مسقط رأس صدام حسين) وبالتداعي السياسي اختفت القبيلة لحساب عائلة صدام حسين شخصياً، التي أصبحت هي محور السلطة في ا

المزيد


نهاية عصر الهيمنة الأميركية المطلقة! السيد يسين -علماني

سبتمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

نهاية عصر الهيمنة الأميركية المطلقة!

السيد يسين      الحياة     - 31/08/08//

كنت أشارك في المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية للعلوم السياسية الذي عقد في جامعة كنت بإنكلترا وذلك قبيل وقوع أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 بأيام. دعيت لإلقاء الخطاب الافتتاحي للمؤتمر مع رئيس جامعة كنت. وبعد أن انتهى المؤتمر توجهت إلى لندن لأمضي بضعة أيام وأزور المكتبات للاطلاع على ما صدر من كتب جديدة في ميادين اهتمامي العلمي. كنت في طريقي إلى مكتبة «الساقي» وكان بصحبتي في السيارة الدكتور خير الدين حسيب مدير مركز دراسات الوحدة العربية، حين وصلني خبر الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة الأميركية.
أدركت لحظتها أن العالم سيتغير تغيرات عميقة على العديد من الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية كرد فعل على هذه الأحداث المهولة، وخصوصاً بعد أن شاهدت على شاشة التلفزيون البريطاني خطابات الرئيس بوش والرئيس جاك شيراك ورئيس الوزراء توني بلير، واستخلصت منها خيطاً رئيسياً يتمثل في تأكيدهم أن الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة الأميركية هو عدوان موجه بالأساس لضرب قيم الحياة الغربية. وأدركت على الفور أننا على شفا حرب ثقافية كبرى بين الغرب والعالم الإسلامي والعربي، بحكم أن من قاموا بالهجوم الإرهابي - حسب الرواية الرسمية - هم عرب ومسلمون.
قبيل سفري لحضور المؤتمر في انكلترا كنت مشغولاً بكتابة سلسلة مقالات عن صراع الحضارات وحوار الثقافات. وعقب وصولي الى القاهرة قطعت هذه السلسلة، لأبدأ البحث في أحداث 11 أيلول (سبتمبر) والنتائج التي ستترتب عليها. وأصدرت نتيجة لذلك مجموعة أبحاث متعمقة في كتابي «الحرب الكونية الثالثة: عاصفة سبتمبر والسلام العالمي» الذي صدر عن دار «ميريت» في القاهرة عام 2003، ثم صدر في طبعة أخرى عن دار «المدى» في دمشق في العام نفسه.
وصدر الكتاب بمقدمة عنوانها «من الفوضى الطليقة إلى الهيمنة المقننة». وتعقبت فيها التطورات الدولية المهمة التي حدثت في العالم عقب انهيار الاتحاد السوفياتي حوالي عام 1991 ونهاية عصر الحرب الباردة، وما تبع ذلك من تغيرات كبرى في عديد من بلاد العالم، وخصوصاً في البلاد التي كانت واقعة في دائرة نفوذ الاتحاد السوفياتي أو تلك التي انفصلت عنه مثل جورجيا وأوكرانيا.
وبدأت مقدمة كتابي المشار إليه بسؤال جوهري مفاده: «ترى هل نستطيع أن نصوغ تعميمات صحيحة تتعلق بفهم منطق الأحداث العالمية التي ما برحت تنهال على الوعي الإنساني المعاصر في كل حين؟ أم أننا نعيش في عالم يتسم بانعدام اليقين وليست هناك إمكانية للتنبؤ بمستقبله، كما تذهب إلى ذلك عبارة أضحت كلاسيكية في أدبيات العلاقات الدولية؟ هل نحن نعيش في عالم تسوده الفوضى بلا حدود، أم أن هناك إرهاصات تشي بتشكل نظام عالمي جديد يختلف تماماً في توجهاته عن النظام العالمي الذي عشنا في رحابه طوال القرن العشرين؟».
كان هذا هو السؤال الرئيسي الذي طرحته على نفسي، وبادرت بالإجابة محاولاً استخلاص قانون عام يفسر التغيرات الكبرى التي حدثت في العالم بعد نهاية عصر الحرب الباردة، وصغت هذا القانون في عبارة مفردة هي «من الفوضى الطليقة إلى الهيمنة المقننة». وقصدت بذلك أن العالم دخل عقب نهاية عصر الحرب الباردة في حقبة تغييرات كبرى اتسمت بالفوضى وفقدان الاتجاه!
وأطلقت على هذه الحقبة عصر «الفوضى الطليقة»! وأعني على وجه التحديد عملية التفكك الكبرى التي لحقت ببنية عديد من المجتمعات المعاصرة لأسباب شتى. وأبرزها انفصال مجموعة كبيرة من الدول التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي وحصولها على الاستقلال بوسائل شتى لن ندخل الآن في تفاصيلها وذلك بالإضافة إلى ثورة «الخصوصيات الثقافية» التي تجاوزت في بعض الحالات المطالبات الثقافية للحق المشروع في التعبير عن الذات الثقافية، إلى المطالبة بالحكم الذاتي، وحتى المطالبة بالانفصال عن الوطن الأم وتحقيق الاستقلال الكامل. تم ذلك في حالات متعددة بالتفاوض، وتحقق في حالات أخرى بالعنف والحرب. وسرعان ما ظهرت «العولمة» بكل تجلياتها السياسية والاقتصادية والثقافية، وأصبحت أشبه بتيار جارف ينطلق بلا حدود ولا سدود، أدى إلى «انقلابات» سياسية واقتصادية في عديد من المجتمعات، فقد أدت العولمة عملياً إلى حصار الدولة القومية وتضييق دائرة نفوذها لصالح المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وغيره.
جو من الفوضى ساد العالم! ومن علاماته تآكل نفوذ وقدرات الأمم المتحدة ممثلة في مجلس الأ

المزيد


الدولة القومية والحداثة السياسية-السيد يسين-علماني الكونية بديل له عن الاسلام

أغسطس 28th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

السيد يسين

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



الدولة القومية والحداثة السياسية

على رغم التعميمات التي وردت في الخطاب المهم الذي ألقاه العقيد معمر القذافي في الفيوم أمام مجموعة من ممثلي “القبائل” التي تعيش في مصر، إلا أنه يمكن القول إنه وجه انتقادات ثلاثة يدور حولها الجدل في الفكر السياسي المعاصر. الانتقاد الأول هو فشل الدولة القومية. والانتقاد الثاني هو فشل الأيديولوجيات المختلفة. والانتقاد الثالث هو فشل الأحزاب السياسية.

وبغض النظر عن أن تفكيك الدولة القومية والعودة إلى القبيلة باعتبارها الوحدة السياسية الأصيلة التي ينبغي العودة إليها، ليس مقبولاً، لا من الناحية النظرية ولا من الناحية العملية، إلا أن الانتقادات الثلاثة تستحق مناقشة نقدية عميقة.

لا يعني اعتبار علماء السياسة نشوء الدولة القومية علامة على الحداثة السياسية أن هذه الدولة مبرأة من ارتكاب الأخطاء السياسية القاتلة.

ولنتفق منذ البداية على أن ظهور الدولة القومية باعتبارها الوحدة السياسية ال

المزيد


إحياء للقبيلة أم تفكيك للدولة القومية؟ السيد يسين-علماني

أغسطس 16th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

السيد يسين

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



إحياء للقبيلة أم تفكيك للدولة القومية؟

هناك إجماع بين علماء العلاقات الدولية على أن النظام الدولي الحديث يقوم أساساً على ما يطلق عليه الدولة القومية Nation State. وهي نمط محدد من أنماط الدول تستمد شرعيتها من كونها تقوم بوظيفة كيان له سيادة لأمة ما مستقرة على إقليم محدد. والدولة بذلك هي وحدة سياسية وجيوبوليتكية، في حين أن الأمة هي وحدة ثقافية أو عرقية. والدولة القومية تتميز عن الدول السابقة عليها، لأن نموذجهاً لو طبق تماماً فإن ذلك يعني أن مواطنيها يشتركون في الحديث بلغة واحدة، وأن ثقافتهم وقيمهم واحدة أيضاً. وهذا الوضع لم يكن سائداً في الدول ما قبل الدولة القومية.

وفكرة الدولة القومية عادة ما ترتبط بنشوء النظام الحديث للدول، والذي غالباً ما يطلق عليه “نظام ويستفاليا”، إشارة إلى المعاهدة التي عقدت عام 1648، وقامت على أساس توازن القوى بين الدول الأوروبية الكبرى التي وقعت عليها في ذلك الوقت. ومبدأ توازن القوى الذي قامت على أساسه تلك المعاهدة التي أنهت حرب الثلاثين عاماً، يعتمد على فاعلية الدول بحسبانها وحدات مستقلة محكومة مركزياً بحكومة واحدة، وسواء كانت إمبراطوريات أو دولاً قومية، تعترف كل دولة منها بسيادة الدول الأخرى على أراضيها. ولا يعني ذلك بالضرورة أن نظام “ويستفال

المزيد


الخريطة المفاهيمية للمجتمع المدني-السيد يسين-علماني

أغسطس 7th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

السيد يسين

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



الخريطة المفاهيمية للمجتمع المدني

هناك إجماع بين العلماء الاجتماعيين في مختلف البلاد على أن العالم دخل في بداية الألفية التالية في عصر جديد، له ملامح متميزة وقسمات مختلفة عما دار من وقائع وأحداث وما ساد من ظواهر طوال القرن العشرين. وهذا العصر الجديد هو بكل بساطة عصر العولمة. والعولمة ليست مجرد مفهوم جديد يصف ظواهر سياسية واقتصادية مستحدَثة، بقدر ما هي عملية تاريخية من نتاج تراكم طويل في بنية المجتمع العالمي، ربما منذ ظهور النظام الرأسمالي الحديث الذي نشأ في أوروبا في القرن السادس عشر وأخذ يمتد ويتوسع حتى شمل مختلف قارات العالم، وخصوصاً بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

وقد ساعدت على بروز العولمة، كعملية تاريخية، ثورة الاتصالات الكبرى، التي تتمثل في البث الفضائي بالأقمار الاصطناعية، وكذلك وقبل كل شيء ظهور شبكة الإنترنت التي باتت تربط العالم كله، شعوبه، وبلاده، وثقافاته، وأفراده، بحيث أصبح التواصل المستمر وتدفق المعلومات والمعارف السمة الأساسية لعصرنا. والعولمة باعتبارها ظاهرة برزت حديثاً أيّاً كانت بداياتها التاريخية وهل هي قديمة أم مستحدثة، تحتاج لفهمها وإدراك دلالاتها إلى تعريف إجرائي من ناحية، وخريطة معرفية من ناحية أخرى.

قدمت الموسوعة نموذجاً في مجال تأسيس علم اجتماعي عربي، يقوم على الرؤية النقدية،

المزيد


التالي