محمد عمارة وشهود يهوه

نوفمبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , خواطر حول فرقة شهود يهوه المسيحية -تقدمة لمشروع ثالث!!!, ردود علي المسيحية, فيديو واناشيد, مقالات الدكتور محمد عمارة

http://ca.youtube.com/watch?v=4j2W7wnpXAo&feature=related


تعقيب على مقال: الأخ الدكتور محمد عمارة (الفاتيكان والإسلام) في المصريون

مايو 10th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات الدكتور محمد عمارة

تعقيب على مقال: الأخ الدكتور محمد عمارة (الفاتيكان والإسلام) في المصريون

جزى الله خيراً الدكتور محمد عمارة لما بذله من جهد في سلسلته الفاتيكان والإسلام التي تكبّد فيها الردّ على عظيم الفاتيكان، وكبير آباء الكنيسة الكاثوليكية لمّا تعدى على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وافترى على الإسلام وأهله بجهل متعالم أو بعلمِ جاهلٍ، سيان. ولا شكّ أن ما خرج من فمِ هذا الأب المتنكّر للحق يجدر أن يـَردّ عليه من إستطاع إلى ذلك سبيلا بجرأة وعلم.

لكن الأمر الذي نريد أن ننبه عليه في هذه السلسلة يتلخص في قضيتين، أولاهما، صحة النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أمر تعوّد العقلانيون التخفيف من أمره إلى حدّ العبث، وهو مما عُرف عن المعتزلة[1] خاصة – اللذين أشاد الدكتور عمارة بدورهم في حضارة الإسلام وتمجيد العقل! – وعن أهل البدعة عامة. فقد قال الدكتور في مقاله السادس " .. ألم يسمع عظيم الفاتيكان أن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم قد قال : "العقل أصل ديني".. وقال : "عليكم بالقرآن ، فإنه فهم العقل، ونور الحكمة، وينابيع العلم، وأحدث الكتب بالرحمن عهدا " (رواه الدارمى)". وما يجب التنبيه عليه أنّ ما ذكر الدكتور ليس من أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فالقول الأول قد روى عن عليّ بن أبي طالب في نهج البلاغة ولم يصح عنه، أما ما رواه عن الدارميّ فلو إهتم الدكتور بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إهتمامه بأقوال الغزالي وابن رشد، لراجع الدارمي الذي أورده، ولو أتعب نفسه بقراءة سلسلة الحديث لوجده عن كعب لا عن رسول الله سلى الله عليه وسلم ولم ينسبه أحد قبل الدكتور لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج الدارمي قال:حدثنا عمرو بن عاصم ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن مغيث عن كعب قال:عليكم بالقرآن فإنه فهم العقل ونور الحكمة وينابيع العلم وأحدث الكتب بالرحمن عهدًا، وقال في التوراة يا محمد إني منزل عليك توراة حديثة تفتح فيها أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا.." فهو في أفضل الأحوال موقوف على كعب ولا يصح نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وليس جديدا أن ننبه على ضرورة التحرى في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا هو جديدُ أن نذكّر بحديثه صلى الله عليه وسلم "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" رواه الترمذي وقال حسن صحيح ولا أنّ نكرر ما استقرت عليه العلماء وذلّت له عقولهم بالتسليم من أن السنة هي المرجع الثاني في الشريعة بعد القرآن، وأنّها الشارح المبين لأحكامه. ولكن الجديد أن يغفل عنها مثل الدكتور عمارة في دفاعه عن الإسلام ونبيّه وأهله.

والقضية الأخرى التي لا تقل خطراً عن الأولى أن منافحة الدكتور عمارة عن الإسلام ونبيّه وأهله تصدر من نفس المصدر الذي صدرت عنه الإعتزال وتستخدم نفس المعطيات فتدسّ في ثناياها التخفيف من قدر السمع وإعلاء دور العقل من فوقه. ونظرة إلى الأسماء التي نقل عنها الدكتور تنبئ عن صحة ما ذكرنا. فقد نقل عن الماورديّ، وبن رشد والغزالي والجبائيّ والقاضي عبد الجبار والجاحظ وهم – إلا الغزالي – من كبار المعتزلة الذين خلّطوا ووقعوا في شبهة تعظيم دور العقل وجعله حاكِما على الشرع.

ثم حين نقل الدكتور عمارة عن بن تيمية – وبدأ نقله بقول "حتى بن تيمية .." كأن أهل السنة لا ي

المزيد


المسيحية الشرقية ـ د. محمد عمارة

مارس 4th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات الدكتور محمد عمارة, مقالات علي هامش الاستغراب, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

المسيحية الشرقية ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة : بتاريخ 3 - 3 - 2008


هناك أوجه شبه كبيرة وعميقة وذات دلالة بين المسيحية الشرقية وبين الإسلام في أمرين هامين:
أولهما: الانتشار السلمي لكل منهما بالموعظة والبشارة والتدريج..
وثانيهما: خلو تاريخهما من أية (حروب دينية مقدسة) لإكراه الآخرين على تغيير الاعتقاد..
وعلى العكس من النصرانية الشرقية – التي كانت ديانة السلام المتصوف والصوفية المسالمة – كانت النصرانية الغربية (التي انتشرت بالسيف .. وامتلأ تاريخها بالحروب الدينية – بين الكاثوليك والبروتستانت – التي دامت نحو قرنين من الزمان (1562-1629م) والتي أشتهر منها أحد عشر.. والتي أبيد فيها 40% من شعوب وسط أوروبا يحصيهم (فولتير) (1694-1778) فيقول إنهم عشرة ملايين .. وذلك فضلا عن ضحايا محاكم التفتيش الذين أبيدوا بالقتل والإحراق والإغراق.. والإعدامات على (الخازوق المقدس) التي دامت ثلاثة قرون !..
لذلك كان تاريخ النصرانية الغربية مغايرا لتاريخ النصرانية الشرقية، التي كانت ولا تزال جزءا أصيلا من نسيج حضارة الإسلام..
ولقد شهد المنصفون من علماء الغرب على هذا التمايز بين نصرانية الشرق وبين النصرانية الغربية.. فكتب العلامة الإنجليزي (سير. توماس أرنولد) (1864-1930) عن اضطهاد النصرانية الغربية الرومانية – النصرانية الشرقية ، وعن حروب النصرانية الغربية ضد المسلمين في الحروب الصليبية – التي دامت قرنين من الزمان – (489-690هـ/1096-1291م) كما كتب عن انتشار هذه النصرانية الغربية بحد السيف وساق الوقائع التاريخية التي تقول..
إن شارلمان (742-814م) قد فرض التعميدات المسيحية على السكسونيين بحد السيف..وفي الدانمرك أستأصل الملك (كنوت) (995-1035م) الوثنية من ممتلكاته بالقوة والإرهاب.. وجماعة إخوان السيف قد استخدموا العنف والقتل والحرق في تنصي

المزيد


سماحة الإسلام ـ د. محمد عمارة

فبراير 26th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات الدكتور محمد عمارة, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

سماحة الإسلام ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة : بتاريخ 25 - 2 - 2008


لا ينكر أحد أن تاريخ الإسلام قد شهد حكاما ظلمة..وأن ظلم هؤلاء الحكام قد طال الأغلبية المسلمة كما طال بعض الأغلبية غير المسلمة ..
لكن هذا التاريخ كان يشهد تصحيح المظالم وخاصة تلك التي تقع على غير المسلمين الأمر الذي جعل تلك الاضطهادات أمرا عارضا وسريع الزوال..
ولقد أورد العلامة سير توماس أرنولد (1864-1930م) في كتابه الكنز (الدعوة إلى الإسلام) العديد من الوقائع على هذه الحقيقة التاريخية الهامة.
- فالعالم اليهودي موسى بن ميمون ( 529-601هـ/1135-1204م) قد تظاهر بالدخول في الإسلام في عهد الموحدين بالمغرب مراعاة لتعصبهم الديني.. فلما هاجر إلى مصر-الأيوبية- عاد إلى إعلان يهوديته.. وانتصر له اشهر قضاة المسلمين القاضي الفاضل(529-596هـ/1135-1200م) ونفى عنه تهمة الردة لأنه لم يدخل الإسلام بإرادة حرة واختيار صريح..
- والسلطان المغولي (غازمان) (694-703هـ/1295-1304م) عندما اكتشف أن البوذيين الذين دخلوا الإسلام في مستهل حكمه إنما صنعوا ذلك نفاقا سمح لهم بالعودة إلى ديانتهم القديمة إن رغبوا في ذلك..
- ويحكي البارون تافرنيير (1605-1689م) وهو رحالة فرنسي قصة مماثلة عن بعض يهود أصفهان الذين تحولوا إلى الإسلام بالقوة والخديعة.. فجاء الشاه عباس الثاني(1642-1767م) فأذن لهم أن يستردوا ديانتهم القديمة وأن يعيشوا مع المسلمين في هدوء وأمان..
- وكذلك حدث في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله (386-411هـ/996-1020م) الذي لم يدم اضطهاده لليهود والمسيحيين إلا أياما ثم سمح لهم بالعودة إلى دياناتهم وإعاد

المزيد


مقام العقل في الإسلام العقل.. ماذا يعني؟..بقلم:د. محمد عمارة

فبراير 24th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات الدكتور محمد عمارة

مقام العقل في الإسلام
العقل.. ماذا يعني؟..
بقلم:د. محمد عمارة
د. محمد عمارة

د. محمد عمارة

مقدمة
إن المشهد المعاصر، إزاء "العقل والعقلانية" محلياً وعالمياً يشهد بتعدد المواقف، وأحياناً تناقضها وسواء في الموقف المبدئي أو في المقصود والمراد من هذه المصطلحات.
وإذا شئنا تصنيفاً إجمالياً للمواقف والمذاهب المعاصرة إزاء "العقل والعقلانية"، فإننا واجدون:
1 تياراً نصوصياً: يقف أصحابه عند ظواهر النصوص، وينكرون النظر العقلي، بل ويخلطون بين "العقل" و"الهوى"!.. كما لا يميزون بين مفاهيم "العقل والعقلانية" لدى مختلف المذاهب والفلسفات والديانات والحضارات.
2 وتياراً باطنياً: يدَّعي التصوف، لكنه أقرب إلى "الغنوصية الباطنية"، التي اعتمدت على "الحدْس"، دون العقل والنقل والتجارب الحسية، ولذلك تنكَّر هذا التيار الباطني للعقل والعقلانية، كما اعتمد في التعامل مع النصوص الشرعية على التأويل العبثي الذي لا ينضبط بضوابط اللغة وثوابت الاعتقاد والمحكم من النصوص.
3 وتياراً حداثياً غربياً: له امتدادات متغربة في واقعنا العربي والإسلامي.. ذهب إلى تأليه العقل، فجعل شعاره: "لا سلطان على العقل إلا للعقل وحده"!، وبذلك أضفى على سلطان العقل وقدراته طابع "الإطلاق"!، مخالفاً بذلك دعوته إلى "النسبية" التي أراد لها أن تشمل الوحي والدين!
ولقد قاد هذا "الغرور العقلاني" ذلك التيار التغريبي إلى مخاصمة النص الديني الإسلامي، وافتعال معركة وهمية بين "العقل" و"النقل"، وذلك تقليداً لما عرفته المسيرة الحضارية الغربية، دون إدراك للتمايز الديني والحضاري الإسلامي، الذي جاء "النقل" فيه معجزة عقلية.. والذي تقرر لغته العربية أن المقابل "للعقل" ليس "النقل"، وإنما هو "الجنون"!
4 وتيار ما بعد الحداثة: الذي يحاول التمدد على أنقاض الحداثة الغربية، داعياً إلى تفكيك منظوماتها ومسلماتها الكبرى حول "العقل" و"العلم" و"التقدم"، والذي لا يقدم للإنسان سوى "العدمية" و"الفوضية"، ذات المنطلقات التلمودية! التي تصيب الإنسان بالشك العبثي في كل شيء.. ومن ثم تحرمه من أي لون من ألوان "الأمل" و"الطمأنينة" و"اليقين"!
5 أما التيار الخامس: الذي تتميز مواقفه إزاء "العقل والعقلانية"، فهو تيار الوسطية الإسلامية، الذي يقيم عقلانيته على كتابيْ "الوحي" و"الوجود"، على نور الشرع، ونور العقل، لتكون عقلانيته هذه عقلانية مؤمنة متوازنة، العقل فيها هو الأساس، والدين فيها هو البناء على هذا الأساس المتين من الفقه والوعي بالشرع الذي نزل به الروح الأمين، على قلب الصادق الأمين، صلى الله عليه وسلم .
وفي هذه السلسلة التي نقدم بين يديها:
1 دراسة عن العقل والعقلانية في الإسلام وتراثه، وخارج إطار الإسلام.
2 ونصوص تراثية قديمة وحديثة تمثل نماذج لديوان العقلانية في تراث الإسلام.
إنه إسهام يحاول إبراز معالم هذه القضية التي تمثل المدخل الأساس والشرط الأول لحسن التعامل مع الدين والدنيا، ومن ثم المنهاج العلمي الذي نجدد به ديننا الإسلامي لتتجدد به دنيا المسلمين.
والله نسأل أن ينفع بهذه الكلمات، وأن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه، إنه سبحانه خير مسؤول، وأكرم مجيب.

على حين اتجهت الفلسفة الغربية في طورها اليوناني إلى اعتماد العقل "جوهراً مجرداً عن المادة، قائماً بنفسه"، واتجهت فلسفة الحداثة الغربية التي هي إحياء للفلسفة الإغريقية اليونانية إلى اعتبار "الوعي" نشاطاً مادياً، هو انعكاس "للدماغ"، الذي حسبته "العقل"، ومن ثم جعلت "العقل.. والتعقل" مادة وذلك حتى لا يكون هناك شيء في الإدراك والمعرفة غير الحس والمحسوس والحواس وقال "هكسل. توماس. ه (1825 1895م):
"يبدو أن الوعي متصل بآليات الجسم كنتيجة ثانوية لعمل الجسم لا أكثر، كما أنه ليس له أي قدرة كانت على تعطيل عمل الجسم، مثلما يلازم صفير البخار حركة القاطرة دون تأثير على آليتها".
وقال أيضاً في سياق الادّعاء بهذه "المادية الميكانيكية":
"إن الأفكار التي أعبر عنها بالنطق، وأفكارك فيما يتعلق بها إنما هي عبارة عن تغييرات جزئية".
وبهذا التوجه المادي، في تعريف العقل والتعقل، وصلت هذه الفلسفة الغربية في قسمتها الرئيسة إلى "الدهرية" القائلة: "بفناء التفكير والإرادة مع فناء الدماغ"(1).
على حين نَحَتْ الفلسفة الغربية قديماً وحديثاً في قسمتها الرئيسة هذا النحو المادي في تعريف العقل والتعقل والعقلانية؛ لأن الطور الإغريقي لهذه الفلسفة كان العقل فيه بلا نقل ولا وحي سماوي، ولأن طورها الحديث كان العقل فيه ثورة على اللاهوت الكنسي اللاعقلاني؛ فلقد كان اتجاه الإسلام والمسلمين في تعريف العقل والتعقل والعقلانية مغايراً ومتميزاً.
فالعقلانية الإسلامية نابعة من الدين، وليست غريبة عن الدين، ولا هي ثورة عليه، والكتاب المؤسس لهذه العقلانية الإسلامية هو القرآن الكريم الكتاب المؤسس للدين والأمة والدولة والحضارة في تاريخ الإسلام. ورسالة العقل والعقلانية هي الانتصار للإسلام، وليست الثورة على الإسلام.
وبسبب من هذا التمايز والامتياز للعقلانية الإسلامية عن العقلانية الغربية تميز التعريف الإسلامي للعقل، فقال جمهور علماء الإسلام من المتكلمين والفقهاء:
"إن العقل ملكة وغريزة، ونور وفهم، وبصيرة وهبها الله سبحانه وتعالى للإنسان، ولذلك فهو ليس عضواً ولا حاسة من الحواس، أي أن وجوده في الأذهان لا الأعيان، وهو المستوى الأعلى في الإدراك لما فوق الحواس".
ولأن القرآن الكريم قد استخدم مصطلح "القلب" للتعبير عن "العقل"، كان اتجاه جمهور علماء الإسلام إلى أن العقل محله القلب، لا بمعنى العضلة الصنوبرية، وإنما بمعنى "جوهر الإنسان"، مستدلين بالقرآن الكريم: أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها (الحج:46).
إنه: "نور معنوي في باطن الإنسان، يبصر به القلبُ أي النفس الإنسانية المطلوب، أي ما غاب عن الحواس بتأمله وتفكره بتوفيق الله تعالى بعد انتهاء إدراك الحواس، ولهذا قيل: بداية العقول نهاية المحسوسات(2)، وهو نور في القلب يعرف الحق والباطل(3).. والمعقول هو ما تعقله بقلبك (4)، وهو نور الغريزة، مع التجارب يزيد، ويقوى بالعلم والحلم"(5).
هكذا تميز التعريف الإسلامي للعقل والعقلانية فِعْلُ التعقل منذ انبثاق النور القرآني، الذي جعل العقل نوراً من أنوار الله، يزامل هذا الدين الحنيف، ويمثل بالنسبة له أداة الفهم، وقاعدة التأسيس.
وبسبب هذا التأسيس الديني للعقل والعقلانية في الفلسفة الإسلامية والحضارة الإسلامية، كانت مهمة العقلانية الإسلامية هي الدفاع عن الإيمان الإسلامي بالمنطق العقلاني الداعم للوحي الإلهي والنقل الإسلامي، فشاعت في مصادر الفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي عبارات، من مثل:
"ما عُرف الله إلا بالعقل ولا أطيع إلا بالعلم".
وحتى الصوفية المسلمون "فإنهم بالعقل رغبوا أو رهبوا وزهدوا وانتقلوا إلى الرشد وعَلَوا به في الدرجات، ولكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان عقله، وجوهر عقله توفيق الله وكل زاهد زهده على قدر معرفته، ومعرفته على قدر عقله، وعقله على قدر قوة إيمانه"(6).
ولهذا التميز الإسلامي في تعريف العقل ووظيفة العقلانية، تميزت وظيفة الحكمة والفلسفة في الإسلام عنها في الحضارة الغربية.
ففي الغرب، كانت الفلسفة في الحكمة اليونانية بديلاً عن الوحي والدين السماوي، بينما كانت في الحقبة الحديثة منذ النهضة الأوروبية ثورة على اللاهوت والدين.أما في النسق الفكري والحضاري الإسلامي فإن الصواب صوابان:
1 صواب النبوة والرسالة الذي جاء به نبأ السماء العظيم.
2 وصواب العقلانية، الذي تبدعه الحكمة الإنسانية والعقل الإنساني.
وللتأكيد على هذه الحقيقة من حقائق تميز العقلانية الإسلامية، شاعت في مصادر التراث الإسلامي الصياغات الفكرية التي تقول:
"إن لله عز وجل في خلقه رسولين:
أحدهما: من الباطن، وهو العقل.
والثاني: من الظاهر، وهو الرسول.
ولا سبيل لأحد إلى الانتفاع بالرسول بالظاهر ما لم يتقدمه الانتفاع بالباطن، فالباطن يعرف صحة دعوى الظاهر، ولولاه لما كانت تلزم الحجة بقوله، ولهذا أحال الله من يشكك في وحدانيته وحتى نبوة أنبيائه على العقل، فأمره بأن يفزع إليه في معرفة صحتها.
فالعقل قائد والدين مدد، ولولا العقل لم يكن الدين باقياً، ولو لم يكن الدين لأصبح العقل حائراً، واجتماعهما كما قال تعالى: نور على" نور (الن

المزيد


شهادة منصفة ـ د. محمد عمارة

فبراير 12th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات الدكتور محمد عمارة, مقالات علي هامش الاستغراب, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد, مواد لمشروع الاستغراب

شهادة منصفة ـ د. محمد عمارة

د. محمد عمارة : بتاريخ 11 - 2 - 2008


المستشرق الإنجليزي (مونتجمري وات): متخصص في الدراسات الإسلامية.. وعميد لقسم الدراسات العربية في جامعة (أدنبرا) وصاحب العديد من المؤلفات في الفلسفة الإسلامية، ومقارنة الأديان، والتاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية..
وبعد دراسات للإسلام ومعايشة للفكر الإسلامي زادت على ثلث قرن (1937- 1969م) شهد مونتجمري وات للقرآن بالإعجاز الإلهي، والآفاق الإنسانية والتعالي فوق طاقات البشر فقال:
"إن القرآن ليس بأي حال من الأحوال كلام محمد ولا هو نتاج تفكيره، وإنما هو كلام الله وحده، قصد به مخاطبة محمد ومعاصريه، ومن هنا فإن محمد ليس أكثر من رسول اختاره الله لحمل هذه الرسالة إلى أهل مكة أولاً، ثم لكل العرب، ومن هنا فهو قرآن عربي مبين.
إننا نؤمن بصدق محمد وإخلاصه عندما يقول: إن كلمات الله ليست نتيجة أي تفكير واع منه .. وربما كانت الملامح الأساسية للوحي يمكن إختصارها في العناصر الثلاثة الآتية:
1- أن الكلمات المنزلة على محمد كانت تحضر في عقله الواعي.
2- وأن تفكيره الشخصي لم يكن له دور في ذلك.
3- وأن يقينًا جازمًا كان يتملك فؤاده أن هذه الكلمات هي من عند الله.

لقد وجد محمد الكلمات أو المحتوى الشفهي حاضرًا في وعيه، فلما تمت كتابته شكل النص القرآني الذي بين أيدينا وكان محمد واعيًا تمامًا أنه لا دخل لتفكيره الواعي في الرسالة القرآنية التي تصله.

وبتعبير آخر فقد كان يعتقد أنه يمكنه أن يفصل بين هذه الرسالة القرآنية وبين تفكيره الواعي الأمر الذي يعني أن القرآن لم يكن بأية حال من الأحوال نتاج تفكير محمد .. إنه لا ينبغي النظر إليه باعتباره نتاج عبقرية بشرية.

وفي الحوار مع الإسلام يجب أن يتخلى الأوروبيون عن فكر
المزيد


سـنة التداول الكوني-بقلم‏:‏ د‏.‏ محمد عمارة

يناير 28th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات الدكتور محمد عمارة

الكتاب

 

 

44247
‏السنة 132-العدد
2008
يناير
28
‏20 من المحرم 1429 هـ
الأثنين

 

مفاهيم
سـنة التداول الكوني
بقلم‏:‏ د‏.‏ محمد عمارة

لقد علمنا القرآن الكريم أن التداول سنة من سنن الله في الاجتماع الإنساني‏,‏ وعبر تاريخ الأمم والحضارات‏[‏ وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين‏]‏ آل عمران‏:140[‏ وإن تتولوا نستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم‏]‏ محمد‏:38..‏

كذلك‏,‏ علمنا رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن سنة التداول هذه هي التي جعلت وتجعل خط سير التاريخ يأخذ شكل الدورات‏..‏ فكما يتم التداول بين الليل والنهار‏,‏ كذلك يتم التداول بين العدل والجور‏..‏ وبين الصعود والهبوط‏..‏ وبين التقدم والتخلف‏..‏ وبين النهوض والانحطاط‏..‏ وصدق رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ إذ يقول‏:‏ لا يلبث الجور بعدي إلا قليلا حتي يطلع‏,‏ فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله‏,‏ حتي يولد في الجور من لا يعرف غيره‏,‏ ثم يأتي الله ـ تبارك وتعالي ـ بالعدل‏,‏ فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله‏,‏ حتي يولد في العدل من لا يعرف غيره رواه الإمام أحمد‏..‏

وإذا كان الحال كذلك مع سنة التداول‏,‏ فإن الهزيمة النفسية لايجوز لها أن تعرف مكانا لها بين الأمة التي تؤمن بهذه السنة‏,‏ مهما اشتدت المحن وطال الليل وتكاتفت الظلمات ـ خصوصا مع تصديق التاريخ علي صدق سنة التداول في مراحل هذا التاريخ ـ ومع البشائر التي تؤكدها الأحاديث النبوية‏,‏ من مثل‏:‏ الخير في وفي أمتي إلي يوم القيامة‏..‏ وأن هذه الأمة لا تجتمع علي ضلالة‏..‏ ولا تجتمع أمتي علي ضلالة ـ رواه الدارمي‏.‏

إن الأمة الإسلامية‏,‏ التي تمتلك وطنا تتكامل أقطاره‏,‏ وتبلغ مساحته خمسة وثلاثين مليونا من الكيلومت


المزيد


الإسلام والعولمة المتوحشةد. محمد عمارة : بتاريخ 7 - 1 - 2008

يناير 8th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات الدكتور محمد عمارة, مقالات علي هامش الاستغراب, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

الإسلام والعولمة المتوحشة

د. محمد عمارة : بتاريخ 7 - 1 - 2008

إن العدل الاجتماعي هو الفريضة الغائبة و المنشودة في مواجهة البؤس الكالح الذي صنعته الرأسمالية المتوحشة بالعالم الذي نعيش فيه.
فأهل الشمال الذين يمثلون 20 % من سكان الأرض ـ يملكون ويستهلكون 86% من خيرات العالم !.. وأكبر ثلاث تجارات للعولمة الغربية هي: تجارة السلاح..فتجارة المخدرات..فتجارة الدعارة !.. ، و 90 % من العقول العلمية والأبحاث العلمية موظفة لخدمة الصناعات الحربية، بشكل مباشر أوغير مباشر!..
و أكثر من 95 % من رأس المال العالمي موظف في السمسرة والمضاربات ـ بحثا عن الربح السريع ـ وليس في الإنتاج أو الخدمات، لانخفاض القوة الشرائية لدى أغلبية سكان العالم !..
والشركات متعددة ـ ومتعدية ـ الجنسيات و القارات ، تقترض الدولارات بفائدة 6 % لتقرضها لدول الجنوب بفائدة مركبة تتراوح بين 20 % و 50 % ..حتى أن الكثير من الدول الأفريقية لا تكفي صادراتها لدفع فوائد ديونها مجرد الفوائد!..
و في العالم الإسلامي تتراوح الفوارق الاجتماعية الفاحشة بين من دخله 100 دولار ومن دخله أكثر من ثلاثين ألف دولار !.. وحتى الفوائض النقدية توظف في خارج ديار الإسلام، ففي مقابل كل دولار يوظف في العالم الإسلامي هناك 56 دولار توظف في البلاد الأجنبية الغربية !..
ولأن الإسلام قد جعل التكافل الاجتماعي فريضة ـ وليس مجرد حق من حقوق الإنسان ـ دعا إلى أن تكون الأمة كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر.. وأعلن براءة الله ورسوله من أي مجتمع بات فيه امرؤ جائع !..لأن الأموال والثروات ـ بنظر الإسلام ـ مملوكة لله ـ سبحانه وتعالى ـ والناس ـ كل الناس ـ فيها مستخلفون و وكلاء و نواب..وبعبارة ال

المزيد


الهوية وأهميتها والمخاطر حولها–خطاب الهوية-محمد عمارة/ مفكر إسلامي

ديسمبر 25th, 2007 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات الدكتور محمد عمارة

الصفحة الرئيسية برامج القناة الشريعة والحياة scrollbars=1′); winShowMedia.focus();} مقدم الحلقة: عثمان عثمان ضيف الحلقة: محمد عمارة/ مفكر إسلامي تاريخ الحلقة: 21/10/2007

- الهوية وأهميتها والمخاطر حولها
- الهوية والآخر في الشريعة الإسلامية

- مشاركات المشاهدين



عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة، بعد خروج الاحتلال وتشكل الدولة القطرية حدثت صراعات سياسية وفكرية كالاشتباك الإسلامي الغربي والاشتباك الإسلامي العلماني ونشأ خطاب تمحور حول الدفاع عن الهوية الإسلامية التي تتجلى في الدولة والشريعة وتفاصل الحياة اليومية، هذا الخطاب نزع إلى الأسلمة إلى الرموز والعلوم والأفكار والشعارات وأولع بإبراز التميز والخصوصية والاستعلاء ما يعني أن الآخر كان حاضرا بقوة في وعيه، الآخر الخطر والآخر الذي يهدد الخصوصية والآخر الذي نخشى أن نذوب فيه والآخر الكافر الذي لابد أن نستعلي عليه بإسلامنا إلى غيره من الأفكار والتصورات التي سادت في العقود الماضية، لكن تثوره تساؤلات عديد في وجه خطاب الهوية من قبيل أين أضحت العالمية الإسلامية في ظل الولع والخصوصية الإسلامية وماذا حل بخطاب الخصوصية في ظل الحديث عن الشراكة الإنسانية والتفاعل الحضاري خطاب الهوية ومآلاته موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي المعروف والذي ينضم إلينا من القاهرة عبر الأقمار الاصطناعية مرحبا بكم دكتور

محمد عمارة - مفكر إسلامي: مرحبا بكم أهلا وسهلا.

الهوية وأهميتها والمخاطر حولها

عثمان عثمان: يا مرحبا بداية دعنا دكتور نعرف الهوية ما معنى الهوية؟

محمد عمارة: بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة وسلاما على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين، الهوية هي الجوهر الثابت والعام في أي شخصية إنسانية أو قومية أو حضارية على سبيل المثال، الإنسان يولد ويعيش إلى أن ينتهي أجله، في كل لحظة في كل ثانية من عمر هذا الإنسان تتغير فيه أشياء وتتجدد فيه أشياء سواء في الخلايا والأمور المادية أو في الأفكار والأمور المعنوية، لكن هناك ثوابت في هذا الإنسان تجعله هو هو منذ لحظة ولادته إلى أن يموت، إذاً في أية شخصية إنسانية أو قومية أو حضارية هناك متغيرات، متجددات، متطورات وهناك سمات وقسمات ثابتة وعامة تضمن لهذا الإنسان تعينه، بالضبط كما قال علماؤنا القدماء أن الهوية هي جوهر الشيء كالنواة بالنسبة للشجرة، إذاً القسم الثابت العام والدائم في الشخصية الإنسانية والحضارية والقومية هذه هي الهوية في المصطلح الإسلامي والمصطلح اللغوي العربي.

عثمان عثمان: ما حاجتنا دكتور ما حاجتنا إلى المحافظة على الهوية ولماذا؟

محمد عمارة: الحاجة للمحافظة على الهوية دائمة وثابتة لماذا؟

عثمان عثمان: لماذا؟

"
الحاجة للمحافظة على الهوية دائمة وثابتة لأنه بدون هوية لا يكون هناك خصوصية وتمايز وتنوع في الأفكار والثقافات والحضارات والديانات
"
محمد عمارة: لأنه بدون هوية لا تكون هناك خصوصية ولا يكون هناك تنوع ولا يكون هناك تعدد ولا يكون هناك تمايز، يعني لو لم يكن هناك تنوع في الهوية، ما كان هناك تنوع في الأفكار، لما كان هناك تنوع في الثقافات، لما كان هناك تنوع في الحضارات، لما كان هناك تنوع في الديانات، يكون هناك مسخ للكل في شخصية واحدة، تكون هناك تبعية، يكون هناك ذوبان، يكون هناك تقليد، يكون هناك من يكون مثل الكومبارس الذي يرقص على أنغام الآخرين، إذا كان الله سبحانه وتعالى جعل العالم الحق واحد، الله سبحانه وتعالى كل ما عدا الذات الإلهية يقوم على التنوع والتعدد والتمايز والاختلاف كل هذا سنة التعددية لا يمكن أن توجد إلا إذا كانت هناك هويات متنوعة ومتعددة لهذا التعدد في هذه المخلوقات حتى أقول في الأبنية في المعمار..

عثمان عثمان [مقاطعاً]: نعم دكتور لم تكن..

محمد عمارة: كن شيئا واحدا..

عثمان عثمان: عفوا دكتور مسألة الهوية لم تكن مطروحة بهذا الشكل تاريخيا، لماذا ظهرت بهذه القوة في العصر الحديث؟

محمد عمارة: لا ليس هذا صحيحا أنا أقول قبل الإسلام وعلى امتداد عشرة قرون، عندما كان هناك قهر حضاري غربي إغريقي بيزنطي للنصرانية الشرقية وإحلال النصرانية الملكانية محلها للثقافة الشرقية وإحلال الهلينية ومحلها للغة الشرقية وإحلال الحروف اليونانية محلها حتى في اللغة الهيروغروفية عندما كان هناك تحدي حضاري وغزو حضاري كانت هناك مشكلة هوية، كانت النصراية الشرقية والهوية الثقافية.

عثمان عثمان: هل كانت بهذا المستوى وبهذه القوة دكتور؟

محمد عمارة: نعم وكان الناس يرمون إلى السباع والأسود دفاعا عن هويتهم وأيضا في عصر الترجمة في ظل الدولة الإسلامية، لماذا ترجم المسلمون العلوم الطبيعية اليونانية ولم يترجموا الوثنيات ولا الأدبيات المليئة بالوثنيات؟ لأنه كان هناك هوية إسلامية

عثمان عثمان: إذاً دكتور الهوية يعني مسألة تاريخية وحديثة ولكن دكتور من أسباب نشأة فكرة الهوية ومحاولة الحفاظ عليها ظهور الآخر الغربي، الخوف من هذا الآخر وهذا ما دفع إلى تأكيد الهوية وإلى تثبيتها برأيك دكتور هل لا يزال لدينا مشكلة مع الآخر؟

محمد عمارة: نعم لأنه عندما جاء الآخر الغربي في الحروب الصليبية لم يكن لديه فكر يهدد هويتنا، يقول أسامة أحد الأمراء المسلمين إن الصليبيين بهائم لا فضيلة لهم سوى القتال ولذلك عندما زالت القلاع العسكرية الصليبية لم يكن هناك أثر، إنما الغزوة الغربية الحديثة جاءت بفكر التنوير مع المدفع، جاءت بفكر الثورة الصناعية مع البارود، إذاً كان لدى الغرب في الغزوة الحديثة ما يهدد هويتنا أما في الحروب الصليبية لم يكن لديهم بل هو الذي تعلم منا، إذاً أنا أقول وجود الغرب ليس مطلق الغرب إنما عندما يكون الغربي يهدد ثوابت الهوية الإسلامية ويجتاح ثوابت الهوية الإسلامية سواءً بتغريب اللغة أو بالثقافة أو بالتنصير فيما يتعلق بالدين هنا لا بد أن تستنفر الهوية، بالضبط مثل الجسم عندما يغزوه ميكروب من الخارج فهذا الغزو الميكروبي يستدعى قوى المناعة في هذه الجسم لتحافظ على صحة وسلامة هذا الجسم.

عثمان عثمان: السؤال دكتور يعني هل لا يزال هذا الغرب الذي تتحدث عنه يهدد الهوية الآن؟

محمد عمارة: زادت مخاطره وزادت تهديدات في ظل العولمة.

عثمان عثمان: كيف ذلك؟

محمد عمارة: قبل العولمة كان هناك غزو فكري، لكن كان لدينا خيارات تخضع للترغيب والترهيب أما في ظل العولمة فهناك اجتياح، يعني أنت النهارده في عصر المنظومة الغربية، منظومة القيم الغربية تجتاح العالم كما أنها تزيل الحواجز الجمركية فيما يتعلق بالاقتصاد فهي تزيل بالفضائيات وبالتقنيات الحديثة، تزيل الحمايات التي كنا ننتمي بها لهويتنا ولذلك أنا أقول النهارده خطاب الغرب خطاب يجتاح العالم ليس فقط العالم الإسلامي وإنما العالم كل دول الجنوب تشكو من يعني خذ على سبيل المثال فرنسا تشكو من الغزو فيما يتعلق باللغة وتصدر القوانين لتحمي لغتها أمام اللغة الإنجليزية، بابا الفاتيكان نحن الشهر الماضي مظاهرات في أوروبا ضد أسلمة أوروبا، يدافعون عن هويتهم يعني أنا أقول أو الكنيسة الكاثوليكية تصدر وثيقة أن الذين سيدخلون الجنة والأبدية هم فقط الكاثوليك كل واحد يدافع عن هويته، يعني إذا كانوا في الغرب يدافعون عن هويتهم فمن باب أولى المستضعفون في الأرض وأهل الجنوب لا بد أن يدركوا المخاطر التي تتزايد في بلاد المغرب العربي اللغة العربية تكاد لا توجد، الحكومات تتحدث في اجتماعات مجلس الوزراء بالفرنسية، الفواتير، الوثائق، الصحف كل هذا أليس هذا غزو يدعونا إلى الحفاظ على الهوية والدفاع عن الهوية، إحنا عندنا في مصر مئات المدارس تدرس فقط باللغات الأجنبية، إحنا عندنا عار جامعة الأزهر تدرس اللغات باللغة الأجنبية

عثمان عثمان: لو نكون دكتور أكثر تحديدا ما هي المخاطر التي تهدد الهوية الإسلامية هذه الأيام؟

محمد عمارة: يعني أولا هناك مخاطر اللغوية وعندما تدرك حال العربية أنت في منطقة الخليج أدخل أي فندق من الفنادق لن تجد من يتكلم العربية كأنك لست في عالم عربي، في كثير من البلاد العربية اللغة العربية مهددة هذه واحدة، الدين التنصير جيوش دول داخل دول للتنصير ألم تعلم أنه في شهر يوليو الرهائن الكوريين في أفغانستان منصرون يتبعون كنيسة صيمل التابعة للدين اليميني الأميركي جاؤوا يجيعون الشعوب الإسلامية لتبيع عقديتها لقاء كسرة خبز أو جرعة دواء، إذاً نحن أمام التنصير في كل بلاد العالم الإسلامي، في العراق دخل العراق مع الجيش الأميركي من الكويت ثمانمائة منصر يعلنون أنهم جاؤوا لينشروا المسيحية في بغداد ويقدموا المعونة باسم يسوع، إذاً الدين الإسلامي مهدد بالتنصير الذي يمثل دولة داخل الدولة وترعاه حتى الحكومات العلمانية في الغرب، إذاً أنا أقول اللغة الدين مهددة، أيضا الثقافة يعني التغريب نحن عندنا مؤسسات ثقافية يمسك بمفاتيحها المتغربون الذين صنعهم الاستعمار وعلى عينه وضرب عقولهم وفق مناهجه الفكرية إذاً ثقافتنا مهددة، أنت عندما ترى الأطفال الآن والناس في البيوت لا يتكلمون اللغة العربية، أليس هذا اجتياح لثوابت الأمة، لعقائد الأمة، للغة الأمة تشويه تاريخ الإسلام أليس هذا تشويه لمقوم من مقومات الهوية وهي التاريخ إذاً أقول في ظل العولمة..

عثمان عثمان: إذاً الأخطار اللغة الدين الثقافة هل من مخاطر أخرى؟

محمد عمارة: نعم يعني التاريخ اللغة الدين الثقافة هذه هي البصرة التي تميز أية حضارة عن الحضارات الأخرى وهي الهوية.

عثمان عثمان: دكتور هناك فئة من المسلمين سعوا إلى الحفاظ على الهوية من باب الاستعلاء على الآخر والتميز والرفعة والطهورية إلى أين انتهى هذا الخطاب اليوم في ظل الحديث عن شراكة عالمية الحديث عن خطاب إنساني عالمي؟

محمد عمارة: يعني أولا أنا أقول قضية الاستعلاء نحن نرفضها إنما هناك عزة لابد للمسلم أن تكون له عزة من عزة الله ورسوله..

عثمان عثمان: ما الفرق بين الاستعلاء والعزة دكتور؟

محمد عمارة: {ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ} أما الاستعلاء فهذا تكبر إنما يمكن أن يكون هناك كبرياء مشروع نعتز بحضاراتنا بديننا بلغتنا بأمتنا بثقافتنا بكبريائنا مشروع وهذه عزة نسعى إليها أما الاستعلاء على الآخر لمجرد أنه آخر فهذا لون من الغلو يجب أن نرفض هذا الغلو وأنا أقول في قضية الهوية الآفة هي الغلو لأننا لو كان عندنا غلو في قضية الخصوصية والهوية نصل إلى الانغلاق والانغلاق خطر يهدد الشخصية، بالضبط مثل الإنسان اللي يضرب عن الطعام يأكل ذاته ويفنى أيضا، الغلو في التقليد، في التشبه، في التبعية، يذيب الشخصية في الآخر ولذلك أقصى اليمين وأقصى اليسار في هذه الموضوع يقفان على أرض واحدة يعني الذين يغالون في الانغلاق والعزلة والذين يغالون في التشبيه وفى التبعية كلاهما ينتهي إلى ذوبان شخصيته أما الوسطية التي هي منهاج الإسلام..

عثمان عثمان: كيف أوازن بين هاتين المسألتين دكتور؟

محمد عمارة: نوازن على سبيل المثال أنا أعتز بلغتي العربية لكن أدرس لغات العالم، أتعلم من العالم، أنا أعتز بتاريخي لكن أدرس تاريخ العالم لا أنغلق على تاريخي ولا على لغتي، أنا أعتز بديني لكنني أقارن بالأديان وأحاور الآخرين وأقرأ الآخر وأفهم الآخر، التوازن يأتي من التفاعل يعني أن هناك شخصيتان متميزتان يتبادلان المشترك الإنساني العام ويتمايزان في البصمة وفي الخصوصية ال


المزيد


الهوية وأهميتها والمخاطر حولها

ديسمبر 23rd, 2007 كتبها طارق منينه نشر في , فيديو واناشيد, مقالات الدكتور محمد عمارة

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/DBB34212-F119-4769-9456-A6819024C699.htm


التالي