ا لعلمانية لا تقبل التجزئة 3-3

نوفمبر 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي

ثلاثية
ا لعلمانية لا تقبل التجزئة 3-3
د. سعد البريك

 

الواقع العملي المعاش في البلاد العلمانية يؤكد أن مفهوم فصل الدين عن الدولة من الناحية العملية مفهوم أوسع مما نتصور، فالعلمانية هي دعوة شمولية لفصل الدين بكل قيمه عن حياة الناس العامة والخاصة وإذا ما كانت هناك حرية ترجى فهي حرية مؤطرة في دائرة هذا الفصل.

العلمانية - على التفسير المعاصر للدولة بما هي عليه اليوم- تتجاوز مسألة كونها مرجعية منزوعة الدين يتحاكم إليها المجتمع إلى كونها نظاما شاملا يقصي الدين من الحياة!!

من الغريب فعلا أن نجد لمن لا يرون بأسا في التلميح أو التصريح بعلمانيتهم تفسيرات مغلوطة عن العلمانية نفسها، فَهُم لتبرير تلك الدعوات - تحت ضغط الواقع- يعطون للعلمانية تفسيرا خاصا بهم مضمونه أن لا تناقض بينها وبين الدين وأن غاية ما تدعو إليه هو الحد من تأثير المؤسسات الدينية في تنظيم شؤون الدولة والمجتمع.

ولعل تفسيرهم (غير المسبوق) هذا، جعل تركيزهم منصباً على كل ما يرمز للدين في المجتمع، إنهم يهدفون إلى الحد من تأثير المؤسسات الدينية على الدولة والمجتمع. فهل هذا هو معنى العلمانية حقا؟! وهل في أدبيات الفلاسفة والمفكرين والمنظرين إشارة إلى هذه العلمانية المجزأة قديماً أو حديثاً!! أم أن هذا اختلاق يحيدون به عن الحقيقة؟.

إن حقيقة الأمر أن الدعوة إلى هذه العلمانية المجزأة ما هي إلا جهل أو (تكتيك) في اتجاه إيجاد بيئة مجتمعية وسياسية ملائمة تقبل دون اعتراض بالعلمانية الكاملة الشاملة التي لا تقبل الوقوف عند الأخلاق والقيم الدينية بل تتعداه لا محالة إلا ما هو أبعد من الأنظمة والسلطات كما جرت بذلك العادة في البلدان التي تدرجت في استيعاب هذه التحولات خطوة بعد خطوة.

ولهذا نجد علماء الاجتماع في الغرب يقيسون انتصار العلمانية بتدني نسبة المتدينين في واقع حياة الناس وكل ما يمثل الدين في المجتمع ويرمز له، وليس فقط بمدى توافق القوانين والنظم للفصل بين الدين والدولة، كما نجد بعض أنصاف المثقفين في الشرق ممن أشربوا في قلوبهم عِجْلها بجهلهم يحذون حذوهم شبرا بشبر فيستبشرون بانحصار كل ما يرمز للالتزام بالدين بداية

المزيد


معركة بدر وأسرارها العظيمة (2-2)

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات ومواضيع في السيرة النبوية

معركة بدر وأسرارها العظيمة (2-2)
محمد عبده يماني

 

هذه حلقة ثانية عن هذه المعركة الخالدة في الإسلام وهي معركة بدر التي وقعت في السنة الثانية من الهجرة، فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة لاعتراض القافلة وليس للقتال، ولكن إرادة الله عز وجل قضت بأن يتحول الخروج من ملاقاة للقافلة إلى معركة

كانت هي أول معركة في الإسلام يلتقي فيها الجمعان الإسلام والكفر، والايمان والشرك، نصر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، وأيده والذين معه من الرجال الصادقين، وفي هذا الحديث نلقي الضوء على صور أخرى من صور هذه المعركة وأحداثها التي حدثت والتي تستحق الوقوف عندها لنتعلم منها الدروس والعبر.

كان من عجائب أهل بدر الألباب، ما يدهش الألباب، ويحير العقول، فقد خرجوا لاعتراض قافلة قريش بقيادة أبي سفيان، ولكن التجارة قد أفلتت، وجاءت قريش بصلفها وغرورها وعدوانها ووجد الصحابة أنفسهم أمام معركة لم يحسبوا حسابها، فلننظر كيف واجه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذا الموقف العصيب؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي اختار أن يتحول الأمر من اعتراض للقافلة إلى قتال للمشركين، وحدد سبحانه وتعالى المكان والزمان والنتائج بسابق علمه سبحانه؟.

خطباء بدر:

استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ليرى رأيهم، فأجمعوا على قبول التحدي وخوض الحرب، فتكلم أبوبكر رضي الله عنه فأحسن، وتكلم عمر رضي الله عنه فأحسن، ثم تكلم المقداد فأحسن وكان مما قاله المقداد: (يا رسول الله امض لما أراك الله، فنحن معك، لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد(1) لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه!!

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد أن يسمع رأي الأنصار فهم أكثرية أهل بدر، وقد أعطوه عهودهم ومواثيقهم في العقبة أن يدافعوا عنه في ديارهم، فقال: أشيروا عليَّ أيها الناس؟. فقال سعد ابن معاذ وهو سيد الأنصار: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل. قال سعد: فقد آمنا بك وصدقناك وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالدي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد.. وفي رواية عند مسلم عن أنس أن سعد بن عبادة وهو من سادة الأنصار أيضاً - قال: والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها(2) البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها(3) إلى برك الغماد لفعلنا!!

إن ما قاله هؤلاء السادة العظماء يفرض علينا التأمل والنظر العميق إلى ما وراء الكلمات، فإن كل واحد منهم لم يتكلم باسمه وحده، بل تكلم المقداد باسم المهاجرين فلم يستثن منهم أحداً، وتكلم السعدان: سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة باسم الأنصار، فلم يستثنينا منهم أحداً، بل لا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن كل واحد من هؤلاء الخطباء كان يتكلم باسم المهاجرين والأنصار، وهذا يعني أنهم كانوا على قلب رجل واحد، وأنهم عازمون على خوض الحرب بلا تردد من أحد على الإطلاق، وأنهم واثقون من وعد الله بنصرهم وتأييدهم!!

إنه موقف عظيم، وتاريخ مشرق، ذهب نوراً عبر التاريخ، وصورة مشرفة لهذه الصفوة من الرجال المؤمنين، والواثقين في نصره والمجاهدين في سبيله، وسوف يظل التاريخ يذكر كلمات سعد بن معاذ، وكلمات إخوانه المهاجرين والأنصار بمداد من نور، وسوف تبعث هذه الكلمات في قلوب الأجيال أنوار الأيمان واليقين، بأن النصر آت لا ريب فيه، وما على المسلمين إلا أن يعودوا عودة صادقة إلى الله حتى يأتي نصر الله وإن الله سيجعل بعد عسر يسراً.

الثناء عليهم:

لهذا حفلت سورة الأنفال - التي هي سورة بدر - بالثناء الكبير على أهل بدر، فمن ذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(4).

وفي هذا من الثناء الجميل على أهل بدر خاصة، وعلى الصحابة عامة، ما لم يثن بمثله على أحد من العالمين، فقد شهد الله تعالى لهم بالإيمان، (وأيدك بنصره وبالمؤمنين) وجعلهم سبحانه ستار قدرته، فأنزل على أيديهم بأسه، وجعلهم قوة عظيمة، وقلباً واحداً يبعثون الرعب في القلوب، وجعل بينهم من التآلف والتواد والتراحم والتناصر على الحق ما لا سبيل إلى مثله عند غيرهم، وهذا أمر لا يقدر عليه أحد إلا الله، ولن تستطيع أموال الأرض كلها أن تفعل مثله، قال صاحب الكشاف رحمه الله: التأليف بين قلوب من بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات الباهرة، لأن العرب بما فيهم من الحمية والعصبية والانطواء على الضغينة لا يأتلف منهم قلبان، ثم ائتلفت قلوبهم واتحدوا، وأنشأوا يرمون عن قوس واحدة، وذلك لما نظم الله من ألفتهم، وجمع من كلمتهم، وأ

المزيد


الضرورات البشرية د. محمد بن سعد الشويعر

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

الضرورات البشرية
د. محمد بن سعد الشويعر

 

للنفس ضرورات فكرية، وضرورات غذائية، وضرورات تقوم العقيدة وتنميها، مثل ما أن الغذاء ضرورة تستقيم معه الصحة، فحياة الإنسان لا ينتظم منهجها على ما يرام، إلا بتوفر الضرورات، وإدراك أبعادها، والسير وفق ما تدعو إليه، فالفكر تهدأ به النفس والوجدان، والغذاء تتكامل به الصحة والحيوية، والعقيدة تتحقق بها السعادة، إن صحت، أو الشقاوة إن هي تخلخلت.

4فالضرورات جزء من سلامة المنهج، وتصويب الرأس، لأنها في البيئة الإسلامية، جاءت لسلامة النفس والمحافظة عليها، وإبعادها عما يضر بها، أو يؤثر في مجتمعها، ومن هنا اتفق العلماء على أن الضرورات خمس: الدين والعقل، والنفس والمال، والعرض، إلا أن السبكي والطوفي جعلاها ستاً، فجعلا العرض اثنين: العرض والنسل، أما شيخ الإسلام ابن تيمية فتوسع وقال: المصالح غير محصورة، أما الخمس فهي الأشهر، والحديث القدسي: (ابن آدم خلقتك لأجلي فلا تتعب وخلقت كل شيء لأجلك فلا تتعب) وأعداء الإسلام، يستغلون الجهلة من أبناء المجتمع الإسلامي والقاصرين علميا وفكريا، لينفثوا فيها سموهم، ويؤثروا في أفكارهم، ومن يبحث في دقائق الضرورات، ومصالحها ويتحقق من نتائجها، فإنه يرى الوقائع الفعلية، لمن يتعمق فيها، مما يقوي الفكر، وينير النظرة المتفحصة، كما تبرز النتائج الصحية من الغذاء: شرابا وأكلا، وأثر ذلك في سلامة البدن، من الآفات، بل ومن تقارير المختصين، ونصائح الأطباء، حتى أصبح الأمر من البديهيات. فمثلما حرمت الخمور والمخدرات، ومثلما مقت الإسلام الزنا والفواحش، فإن ذلك جاء لتنمية الفكر، وتحريك العامل المهم في اليقظة والتدبر.

وذلك لكي تتعرف هذه النفس على الخير، بما أعطاها الله، من إمعان الفكر، والإحساس المرهف؛ لأن الطيبات ما أبيحت إلا لمصلحة الإنسان وراحته أولاً، وبالراحة تدرك المنافع الكبيرة، وتعرف الحكمة التي كانت خلف كل تشريع من عند الله جلت قدرته: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ}(172) سورة البقرة، فهو أعلم بما تحتاجه النفوس، ويفيد الأجسام، فأباح ما فيه نفع لعباده ليتقووا به على العبادة، وحرم ما فيه ضرر، بأمر محسوس لكي تنزجر النفوس قال سبحانه: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ}(160) سورة النساء. ومن يقرأ آيات الحلال والحرام الكثيرة، يدرك، فضل الله في التحليل وعقابه في التحريم لحكمة أرادها سبحانه.

فالله يوسع مجال المصالح وما وراءها من نفع وحكم، ويزيد سبحانه، في بسط النتائج - في كل زمان ومكان -، من واقع الاكتشافات والنتائج، ثم يوسع سبحانه آفاق العباد، لتقترب نظريات العلماء، وما انفتح أمامهم من أمور، إلى أذهان الناس، ومعهود بيئتهم، للانتفاع به كجزء من الضرورات البشرية، آخذا في دلالة الحديث الشريف: (وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها).

وهذا من أجل مخاطبة مدارك البشر، وما تتحمله عقولهم، والمحسوس من ضرورات حياتهم، امتثالا لأمره سبحانه: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}(31) سورة الأعراف، وهذه الآية وأمثالها في القرآن والسنة، تعتبر قاعدة من الأمن الغذائي، وضرورة من ضرورات البشر في التعاون والتكافل، ليعين القادر، من لا يقدر، في أهم مطلب يزيل الأزمات الاقتصادية؛ لأن عقل الإنسان، كالصندوق المقفل، والولوج إليه، لا يتم إلا بطريق هذا القفل، ومن ثم معالجته بالمفتاح الملائم له، وعند نشوء أي أزمة، تمس واحدة من ضرورات البشر الكثيرة، فإن المعالجة المرتقبة، تتم بما يلامس الفئة الأضعف في المجتمع، بما يصفه علماء كل فن من حلول مطمئنة، ولا أشد على الإنسان، من ضرورة تقوم به: من طعام وشراب. فإذا كان العلماء، هم الحملة لمفتاح الحل، فإن الركيزة: ترتبط علاقة بالله سبحانه، من الجميع: تقوى واحتساب، ودعاء ورجاء ليكون ذلك معينا لما على العلماء من دور مهم، في حسن المأخذ، وسلامة الطوية، والصدق في أداء الأمانة والتبليغ، وهؤلاء هم العلماء، الذين يخشون الله، ويؤدون ما عليهم من دور، وينصحون في الأخذ والعطاء.

إذ خشيته سبحانه في العلم، تكون بمراقبته تعالى في المأخذ العلمي، وعدم الخروج عن المسار الذي أراده الله، مع تسخير العقل في التوجيه، والبدن في العمل والعطاء، قال جل وعلا: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}(28) سورة فاطر, فالعلماء المراقبون لله، والحريصون على السير، وفق منهج شرعه، مهما كان نوع علمهم: شرعيا أو عربيا، أو طباشيريا في سبر أغوار الأبدان، أو غيرها من العلوم، التي تغوص في أعماق المعرفة، مهما كانت. هم الذين يخشون الله، ويراقبونه، في السر والعلن، ويسيرون، ويتفاعلون مع النفوس مخاطبة، وتوجيها وتعليما ونصحا، وأخذا باليد.

كل في ميدانه الشرعي والاجتماعي، مع بيان الضار ليتقى شره، والنافع المفيد ليؤخذ به، ألم يخبر صلى الله عليه وسلم، في ميدان البيع والشراء، عن هذه الحالة التي يجب فيها النصح والصدق: (البيعان إذا صدقا ونصحا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا ولم ينصحا، محقت بركة بيعهما) وتقاس الأعمال الأخرى على هذا.

ولذا فإن العلم مهما كان يجمع بين المصالح الدنيوية والدينية، بحسب النية والصدق، ولا يتعارض مع الشهرة في الحياة، وهي دعوة إسلامية في التعمق والفهم، وتوجيهات تنفع النفوس، لتعرف الضرورات المهمة، والتي توسع فيها ابن تيمي

المزيد


من أسرار القرآن-بقلم‏:‏ د‏.‏ زغلـول النجـار:إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ‏*‏ القصص8‏

أغسطس 18th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات الدكتور زغلول النجار-كل جديد

قضايا و اراء

 

 

44450
‏السنة 132-العدد
2008
اغسطس
18
‏17 من شعبان 1429 هـ
الأثنين

 

من أسرار القرآن
بقلم‏:‏ د‏.‏ زغلـول النجـار

‏269‏ـ أ ‏…‏ إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ‏*‏ القصص‏:8*‏

هذا النص القرآني الكريم جاء في بداية العشر الثاني من سورة القصص وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها ثمان وثمانون‏(88)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لاستعراضها قصة فرعون مصر مع كل من نبي الله موسي وأخيه نبي الله هارون‏,‏ وما اتصل بذلك من خبر مستغل في الأرض مثل قارون الذي كان من قوم موسي فبغي عليهم‏.‏ ويدور المحور الرئيسي لسورة القصص حول عدد من ركائز العقيدة الإسلامية من مثل التوحيد الخالص لله ـ تعالي ـ والإيمان بحقيقة الوحي وحتمية البعث والحساب والجزاء‏,‏ شأنها في ذلك شأن كل السور المكية‏.‏

وتبدأ سورة القصص بالأحرف الهجائية الثلاثة‏(‏ طسم‏),‏ وقد سبق لنا استعراض قضية هذه الأحرف النورانية‏,‏ ولا أري حاجة للعودة إلي ذلك هنا‏.‏ ثم تؤكد هذه السورة الكريمة أن آيات القرآن الكريم واضحة جلية‏,‏ وهو كتاب معجز في كل أمر من أموره‏,‏ وقطعي الدلالة فيما يدعو إليه من عقيدة صحيحة‏,‏ وعبادة مشروعة‏,‏ ودستور أخلاقي كريم‏,‏ وفقه عادل للمعاملات‏,‏ وعدالة مطلقة في الأحكام‏.‏ ثم تنطلق الآيات مستنكرة استعلاء فرعون مصر ـ علي عهد نبي الله موسي ـ عليه السلام ـ في الأرض‏,‏ وتجبره علي الخلق حتي جعل من أهل البلد فرقا متعادية متعارضة حتي يبقي الجميع في رهبة منه‏,‏ خاضعين لإذلاله وقهره‏,‏ حتي لا يجرؤ أحد علي منازعته سلطانه‏,‏ وفي ذلك تقول الآيات في مطلع هذه السورة الكريمة‏:‏

طسم‏*‏ تلك آيات الكتاب المبين‏*‏ نتلو عليك من نبأ موسي وفرعون بالحق لقوم يؤمنون‏*‏ إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين‏*‏ ونريد أن نمن علي الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين‏*‏ ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون‏*(‏ القصص‏:1‏ ـ‏6).‏

واستمرت الآيات‏(7‏ ـ‏43)‏ من سورة القصص في استعراض قصة نبي الله موسي ـ عليه السلام ـ من لحظة ميلاده إلي لحظة نجاته‏,‏ بدءا باضطهاد ومطاردة فرعون وجنوده له ولقومه حتي نجاة موسي ـ عليه السلام ـ ومن معه‏,‏ وإغراق فرعون وجنده في اليم أجمعين‏,‏ وقد لعنهم الله ـ تعالي ـ في الدنيا‏,‏ وجعلهم في الآخرة من المقبوحين‏.‏ وامتدحت الآيات توراة موسي التي جعلها الله ـ تعالي ـ بصائر للناس وهدي ورحمة لعلهم يتذكرون‏.‏

وفي التأكيد علي أن قصص الأولين في القرآن الكريم مما يشهد لهذا الكتاب العزيز بأنه لا يمكن أن يكون صناعة بشرية انتقلت الآيات بالخطاب إلي خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ وذلك بقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ له ولأمته وللإنسانية جمعاء‏:‏

وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلي موسي الأمر وما كنت من الشاهدين‏*‏ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين‏*‏ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون‏*‏ ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين‏*‏ فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسي أو لم يكفروا بما أوتي موسي من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون‏*‏ قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدي منهما أتبعه إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين‏*‏ ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون‏*(‏ القصص‏:44‏ ـ‏51).‏

وبعد ذلك تنتقل الآيات الكريمة‏(52‏ ـ‏55)‏ من هذه السورة المباركة بالحديث عن أهل التوحيد من بقايا أصحاب الرسالات السابقة علي بعثة الرسول الخاتم ـ صلي الله عليه وسلم ـ وقد سبق لهم أن أخبروا باسمه‏,‏ وصفاته‏,‏ وبالأرض التي يخرج منها قبل بعثته الشريفة بقرون طويلة‏,‏ فآمنوا به وبالقرآن الكريم الذي أنزل عليه‏,‏ وفي ذلك تقول هذه الآيات‏:‏

الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون‏*‏ وإذا يتلي عليهم قالوا آ


المزيد


نحن قوم أعزّهم الله بالإسلام–عيد بن مسعود الجهني

أغسطس 2nd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

نحن قوم أعزّهم الله بالإسلام

عيد بن مسعود الجهني     الحياة     - 02/08/08//

نتلفّت يميناً وشمالاً وتأخذنا الدهشة، وتلفّنا الحسرة، ونبحث عن العزاء فلا نجد عزاء، وتكاد نفوسنا تستسلم لليأس والقنوط، وتبدو الحلول كالسراب بعيدة وعصية. أي درك بلغناه وأي حضيض وصلنا اليه؟ تمزقنا حتى أصبحنا كالثوب (الخلق)، وتشتتنا حتى كأننا العقد المنفرط، وضعفنا نتيجة لذلك حتى هنّا على أعدائنا بل هنّا حتى على أنفسنا.
ما هذا الذي نحن فيه من التشتت والتنافر والتناحر؟ ألسنا امة واحدة ما يجمعها أكثر مما يفرقها، وما يلمها أكثر مما يشتتها، ويحبب أفرادها بعضهم ببعض ثوابت دينية وثقافية ولغوية وجغرافية وتاريخية… الخ؟!
ألا يفترض فينا ان نكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”، فما لنا نتداعى على بعضنا بالسلاح نجرح، وبالنيران نحرق، وبالبغضاء نزرع الشر ونؤججه، لنحيل الأخضر إلى يابس، والعمار إلى دمار، والأيادي التي كان يفترض فيها أن تكون وشيج محبة ومودة وتعاون إلى يد تحمل الخنجر المسموم وتلطخها الدماء، ودماء من؟ دماء من كان يجب ان يكون أخاً حبيباً وسنداً قوياً بل هو فعلاً أخ وحبيب.
أين وحدتنا وقوتنا التي سدنا بها الأمم؟ وأين اتحادنا الذي اخضع به أسلافنا نصف الكرة المعروفة في تلك الحقبة من التاريخ؟ قد يقول قائل إن الاستعمار فرقنا إلى دول ووحدات سياسية، ولكن هل استطاع الاستعمار وما تلاه من تدخلات من بعض الدول الكبرى وغير الكبرى ان يفرقنا إلا لأنه وجدنا قابلين للكسر، مستعدين للذوبان بين يديه يشكلنا كيف يشاء ويصيغنا كيف يريد، بإشارة منه نقوم، وبأخرى منه نجلس بل بغمزة منه نغرس الخنجر في ظهر الجار والأخ والقريب حتى المقبض ثم نتلقى فيه العزاء؟!
ثم أليس ان بعضنا عمل وما زال يعمل على تثبيت التشرذم ليصبح واقعاً مريراً لا يبدو أنه في طريقه إلى الزوال؟ بل ان الكثير من العداوات والانقسامات العرقية والمذهبية والسياسية تغور كالمرجل وتهدد بتشظ أكثر ومن ثم ضعف أشد!! فهل نحن الأمة التي قال عنها المولى سبحانه وتعالى “كنتم خير أمة أخرجت للناس”؟
أنكون خير أمة بهذا التشتت؟
أنكون خير أمة بهذا التفرق؟
أنكون خير أمة بهذا التمزق؟
أنكون خير أمة بالمؤامرات والدسائس وموالاة بعضنا الأعداء؟
أنكون خير أمة بالمكايدات والمزايدات والسباب والمعاندات؟
وقد يقول قائل إن سبب ذلك من دول الاستعمار القديم والتدخلات من الدول العظمى أو دول الاستكبار، ونقول: لو فرضنا ان ذلك كان صحيحاً، أليس لأنهم وجدوا منا آذاناً صاغية وقلوباً مائلة ونفوساً قابلة للانقياد؟ يقول الله تعالى “إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، ونحن غيّرنا ما بأنفسنا. من التماسك إلى التشتت ومن موالاة بعضنا إلى موالاة عدونا، ومن الانشغال بالآخرة إلى الانشغال بسفاسف الأمور، فغيّر الله حالنا من حال إلى حال، من متبوعين إلى تابعين، من أباة مرفوعي الأنوف إلى خاضعين مستسلمين يائسين ضعفاء يمرغ اليأس والانكسار أنوفنا في التراب.
توزع العالم العربي في الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي إلى تقدميين ورجعيين، وهاجم كل طرف الطرف الآخر في اشد هجوم على المستوى الإعلامي بأقبح الأوصاف والتوعد بالثبور وعظائم الأمور. فالقوميون والليبراليون خونة وعملاء والإسلاميون رجعيون ومتخلفون، وبهذه النعوت المتبادلة وغيرها أضعفت النفوس وامتلأت القلوب بالإحن والكراهية.

المزيد


الفهم الجديد للنصوص!

يوليو 28th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , الحداثة, مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات عن العلمانية بعضها علماني خرافي وبعضها اسلامي راقي, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

الفهم الجديد للنصوص!

الشيخ محمد بن صالح المنجد
مقالات للكاتب
تاريخ الإضافة: 24/07/2008 ميلادي - 20/7/1429 هجري
زيارة: 188     



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته.
وبعد،
فموضوعنا في هذا المقام عظيم وخطير والله، إنَّه يَمَسّ الدين، إنَّه يُتعلق بالنجاة، فإنَّ الله تعالى قد أوحى إلى نبينا صلى الله عليه وسلم هذا العلم من الكتاب والسنَّة، {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}، وفي الوقت الذي يهدي به كثيرًا يضل به كثيرًا، وما يضل به إلا الفاسقين، إلا أهل الهوى، إلا أهل التحريف.
النص الشرعي بنوعيه: القرآن والسنَّة أساس الدين، فلا مصدر للأحكام، ولا أساس للشريعة إلا هذا الوحي المتعبد بتلاوته القرآن، وغير المتلوِّ وهو السنَّة، فالمتلوُّ كلام الله وكتابه العزيز: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه}، محفوظ من التحريف والزيادة والنقصان والخلق، حبل الله المتين، وصراطه المستقيم، يُخرج الله به من شاء من الظلمات إلى النور، جعله الله حكمًا بين الناس ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} موضحًا فيه الحلال والحرام، أصول الدين وفروعه بجلاء، لا أحسن، ولا أحكم، ولا أقوم من هذا الكتاب.
والوحي غير المتلو سُنَّة محمد صلى الله عليه وسلم {ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى}، هو راشد مهتدٍ، صادق لا يفعل إلا حقًّا، ولا يقرر إلا عدلًا، سنته هي الحكمة {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما}.
قال الشافعي – رحمه الله –: ((ذَكر الله الكتاب وهو القرآن، وذَكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقولون: الحكمة: سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم))، هذا الكتاب القرآن، وهذا شرحه في هذه السنَّة، لا فرق بينهما في الحجية والعمل.
وعلى هذا النَّهج سارت قرون الأمة الخيِّرة، تُقدم النص وتقدسه، تفهمه وتعمل به ولا تعدل عنه، ولمَّا عرف أعداؤنا مصدر عزتنا وقوتنا - وهو هذه النصوص من الكتاب والسنَّة - أغاروا عليها وخطَّطوا من أجل حرفِنا عنها، وأن نعدل عنها، اجتهدوا في الطعن في القرآن والسنَّة لسلخ المسلمين عن هذين المصدرين العظيمين، وباءت محاولاتهم بالخسران والفشل، لم تلقَ على مرِّ العصور آذانًا مصغية من جمهور المسلمين، زاغ من زاغ، وضل من ضل، ولكن بقي أكثر الجسم الإسلامي سليمًا من نتائج هذه المحاولات للإسقاط، فبقيت الهيبة في النفوس، بقيت الهيبة لهذا الدين، ما أكثر المقبلين على القرآن، حتى في بلاد أوروبا التي أنتجت الرسومات المسيئة، والأفلام المشوهة، زاد الإقبال على القرآن، ونفذت قبل أيام نسخ إلكترونية من المعاني المترجمة للقرآن في هولندة، وأشهَرَ أُناسٌ إسلامهم، إقبال.
لما رأى أعداء الدين عزة هذين المصدرين في نفوس المسلمين تحيروا في أمرهم، وغلت بالحقد قلوبهم، وهاج الحسد في نفوسهم، فأمعنوا النظر، وقلَّبوا الفكر وسلكوا السبل، عقدوا الاجتماعات، وعصفوا أذهانهم لينظروا ماذا يعملون، فخرجوا فيما خرجوا به من المؤامرات ببدعة: إعادة قراءة النص، وفتنة: القراءة الجديدة للنص.
دعوة قد أطَّلت علينا في هذه الأيام، مع أنَّ لها سلفًا من الباطنية وأهل الضلال والزيغ في الماضي، لكنها لبست لبوسًا وأقبلت تُطل بقرونها، لما أدرك هؤلاء الأعداء أنَّ الله تكفل بحفظ نصوص الوحيين، وأنَّ كل محاولات تحريف القرآن اللَّفظي باءت بالفشل، وكل محاولات الدس والطعن في السنَّة، ووضع الأحاديث المكذوبة باءت بالفشل.

ماذا سيعملون؟!

استسلموا من جهة عدم إمكانية تحريف القرآن والسنَّة - تحريف اللفظ - لأنَّ الله تكفل بحفظه فكيف سيغلِبون الله؟!! لا يستطيعون، فقالوا: تحريف المعنى، هذا قصدنا، هذه طريقتنا الجديدة، ومؤامرتنا في القديم والحديث الآن، فتنة تطل عبر الصحف والمواقع، والقنوات والمجالس: القراءة الجديدة للنص، الفهم الجديد للكتاب والسنَّة، وهكذا، تحريف الكلم عن مواضعه، حتى صارت اليوم القضية ظاهرة خطيرة، ومنهجًا دخيلًا، وزيفًا فكريًّا، ومؤامرة رهيبة، تُحاك: قراءة معاصرة، قراءة حذفية.
وواجبنا الدفاع عن القرآن والسنَّة، {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} ، قامت هذه الدعوة على أيدي أُناس يتظاهرون بالانتساب إلى الدين، ويتسمون بالمفكرين الإسلاميين؛ لتلقى رواجًا عند بعض المثقفين والعامة، تقدمت هذه المؤامرة داخل البيت الإسلامي، لم تأتِ من الخارج تمامًا كما فعل المستشرقون، وإنَّما أذنابهم وتلاميذهم المتأثرون بهم، السائرون على دربهم، من داخل البيت الإسلامي يعبثون، بالنصوص ويحرفون، يفرغونها من معناها الحقيقي، وبالباطل يستبدلون، يطرحون أفكارهم وآراءهم على أنَّها رؤى إسلامية، وعلى أنَّها فهم جديد للنص، وهو تحريف وتغيير لما أراد الله، وما أراده رسوله صلى الله عليه وسلم.
لقد حدثنا نبينا صلى الله عليه وسلم عنهم، فقال: ((دُعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليه قذفوه فيها))، قال حذيفة: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: ((هم من جِلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا))، رواه البخاري ومسلم. يستشهدون بذات النصوص، يأتون بالأدلة بالآيات بالأحاديث، لكن الفهم غير، التفسير مختلف، المعنى مغاير لما قاله الصحابة والتابعون وسلف الأمة وعلماؤها.
بدأت هذه الفتنة تتنامى في عالمنا الإسلامي، وتتلقفها هذه الصحف المغرضة، هذه الأقلام المسمومة تكتب، ووسائل الإعلام تنشر، المقابلات تِلو المقابلات والدِّعايات، وتُفتح السُّدد لأصحابها، المعارض والقنوات من مختلف الأقطار: عصرانيون، حداثيون، ليبراليون، ليبروإسلاميون، وبالفلسفة متشبعون، ومن لسان الغرب قد ارتضعوا يفسدون، لا يكاد يخلو منهم بلد، فظهر في مصر: نصر حامد أبو زيد، وجمال البنا، وحسن حنفي، وفي السودان: محمود محمد طه، وحسن الترابي، وفي الشام: محمد شحرور، والطيب تيزيني، وفي تونس: عبد المجيد الشرفي، ومحمد الشرفي، وفي المغرب: محمد عابد الجابري، وفي فرنسا: محمد أركون جزائري الأصل، وتبعهم الكتاب في الدول العربية وفي الخليج، وفي أنحاء من العالم الإسلامي يفسدون في الأرض، ويريدون أن يعيثوا فسادًا في الكتاب والسنَّة.
ومن الأخبار القريبة: جامعة أنقرة تعد القيام بمراجعة شاملة للأحاديث النبوية؛ لأنَّ الأحاديث غالبًا ما تكون لها مضامين تؤثر سلبًا على المجتمع!! يقول أنصار هذه المراجعة: ((إنَّ الأصول العقلانية للإسلام يتم اكتشافها الآن من جديد، وبعض الأحاديث الصحيحة يتم تعديلها ويتم إعادة تفسيرها))، ويقول محمد جرميز: ((إن هناك أحاديث تمنع النساء من السفر أكثر من ثلاثة أيام بغير إذن أزواجهن، وهي أحاديث صحيحة، لكنها ليست منعًا دينيًّا؛ بل جاءت لأنَّ السفر في زمن الرسول كان أخطر مما هو اليوم، لكن الأمور تغيرت، والناس أبقوا على تعليمات لم يكن مقصودًا منها إلا حماية النساء مؤقتًا))، لننتبه: الولي والمحرم هذه حماية مؤقتة، كانت في زمن فيه السفر خطير، والآن تغيرت الأوضاع، وتغير نمط السفر فسقط الولي، وسقط المحرم، وسقط ذلك المعنى للنص الذي يحذر السفر بغير محرم.
ويقول آخر: ((الخنزير كان محرمًا؛ لأنَّه كان يتناول القاذورات، فلما صاروا يطعمونه في مزارع أوروبا أطعمة نظيفة فهو حلال اليوم))، الخبير البريطاني فادي من مؤسسة شاتام هاوس في لندن يقول: ((إنَّ ما يحدث الآن في المؤسسات العلمية في الجامعات هو تحويل الإسلام من دين تجب طاعة تعاليمه إلى دين مصمم لتلبية حاجيات الناس في الديمقراطية العلمانية الحديثة، وإنَّ بعض كليات الشريعة في أنحاء من العالم الإسلامي يجري فيها استخدام تقنيات النقد والفلسفة الغربية في التعامل مع الحديث)). موقع الـ BBC. 
يريدون دينًا آخر، يريدون طريقة أخرى، انتهاج سياسة بني إسرائيل في تحريف الكلم عن مواضعه:

لا  تحذُ  حذو   عصابة   مفتونة        يجدون  كل  قديم  أمرا  منكرا
ولو استطاعوا في المجامع أنكروا        من مات  من  آبائهم  أو  عمرا

حمل هذا الاتجاه شعارًا هو الأخطر: إنَّه شعار التحديث للإسلام، وعصرنة الإسلام، وإعادة فهم الإسلام من جديد، تركٌ لما كان عليه سلف الأمة، وأخذٌ بزبالات الأذهان التي أنتجتها عقولهم العفنة، وهكذا نجد أنَّ من أسباب نشوء هذه الفكرة في هذا المنهج الخبيث: مسايرة الواقع، ضغوط الأعداء، الافتتان بالحياة الغربية، وخاصة بما فيها مما يصادم من نصوصنا الشرعية.
ولذلك لما قال الضال محمد أركون عن كيفية التعامل مع النصوص الواضحة غير المحتملة مثل قول الله – عز وجل –: {للذكر مثل حظ الأنثيين}، قال: في مثل هذه الحالة لا يمكن فعل أي شيء.
يقول الآن العالم: للذكر مثل الأنثى إيش نسوي في الآية؟ المشكلة الآية فيها صراحة واضحة تمنع محاولات إعادة التفسير {للذكرمثل حظ الأنثيين}، ماذا نفعل مع هذا النص؟! ورطة!! قال: لا يمكن فعل أي شيء إلا إعادة طرح مسألة التفسير القرآني! أعيدوا تفسير القرآن!! لا يمكننا أن نستمر في قبول أن لا يكون للمرأة قسمة عادلة!! يُتهم الله بالظلم!! يقول: لا يمكن نقبل أن لا يكون للمرأة قسمة عادلة، فعندما يستحيل التكيف مع النص ينبغي العمل على تغييره، (أجرت الحوار مجلة لونوفيل الفرنسية).
ثم من الأسباب لهذه المنهجية المنحرفة التأثر بالمدارس الغربية والدراسة في الغرب، والجهل بالشريعة واتباع الهوى والتنازلات؛ لأنَّ الناس الآن تريد دينًا سهلًا، فيقدمون لهم تفسيرًا جديدًا لا يتنافى مع أهوائهم، صعب عليهم التمسك بالأحكام، فلا بد من الإتيان بأحكام جديدة تُفهم على طريقة جديدة من ذات النصوص، حذَّرنا الله في كتابه من هذه المنهجية المنحرفة، فقال: {يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون}، سلفهم يهود.
ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أنَّ هذه الأمة تتبع من كان قبلها حذو القُذَّة بالقُذَّة، كان لا بد أن نتوقع أن ينشأ في هذه الأمة من يسير على منوال يهود، والمحرفين من بني إسرائيل في تحريف الكلم عن مواضعه. ولقد عرف التاريخ فِرقًا وأفرادًا سلكوا هذا المسلك في تحريف النصوص كالمعتزلة والخوارج والفرق الباطنية وبعض المتصوفة، وباب التأويل عريض، دخل منه الزنادقة لهدم الإسلام، وحمَّلوا الآيات والأحاديث من المعاني ما لا تحتمله.
قال بشر المريسي: ((ليس شيء أنقض لقولنا من القرآن، فأقِّروا به في الظاهر ثم صرفوه في التأويل))، دبروا له صرفة في المعنى والتفسير، مانعو الزكاة قالوا: الآية تقول: {خذ من أموالهم} يا محمد صلى الله عليه وسلم {صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}، وبما أنَّه مات سقطت الزكاة؛ لأنها خاصة به.
القرامطة الباطنية: فسروا الصيام: بكتم أسرار الطائفة، والحج: بالسفر إلى شيوخهم، والجنة: بالتمتع باللَّذات في الدنيا، والنار: بالتزام الشرائع والدخول تحت آثارها وأغراضها، لأنَّهم لا يُقرُّون بالقرآن، لا يقرون بالجنة والنار، باطنية الفلاسفة فسروا الملائكة: بقوى النفس الطيبة، وفسروا الشياطين: بقوى النفس الخبيثة، وقالوا: لا يوجد جنة ولا نار، بل كانت هذه من باب حمل الناس على فعل الخير وترك الشر، ولذلك وصفنا لهم أوصاف في الجنة من باب تحفيزًا لفعل الخير، فلا في جنة، ولا في ميعاد أصلًا، وكذلك النار حتى الناس تخاف وما تعتدي وما تسرق ولا تقتل، وهكذا.
والمعتزلة {وكلم الله موسى تكليما}، قالوا: كلََّّم من التكليم يعني: التجريح – الكلِم: الجرح – كلمه تكليمًا أي: جرحه بأظافير الحكمة!!
غلاة الصوفية: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}، يعني: حتى تصل لمنزلة اليقين، فتسقط عنك التكاليف، فينبغي إعادة قراءة للنص.
وقال بعضهم في قوله: {وإلى السماء كيف رفعت}: إلى الأرواح كيف جالت في الغيوم، {وإلى الجبال كيف نصبت}: إلى قلوب العارفين كيف أطاقت حمل المعرفة الإلهية.
وسئل بعضهم عن الحجة في الرقص؟ قال: قوله تعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها}، وقال بعض الباطنية في قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}: عائشة، {مرج البحرين يلتقيان}: علي وفاطمة، {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان}: الحسن والحسين، {والشجرة الملعونة فِي القرآن}: بنو أمية، وانت ماشي – إعادة قراءة للنص!! – وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّه لا نبي بعدي)) قالوا: بشَّر بنبي اسمه لا.
وفهموا ((من بدل دينه فاقتلوه)) قالوا: من بدَّل دينه من اليهودية إلى الإسلام، أو من النصرانية إلى الإسلام فاقتلوه – إعادة قراءة للنص!! معنى جديد للنص!! – تحريف النصوص الشرعية لم ينقطع عبر الزمن.
الباطنية الجهمية هذا مسلكهم هكذا فعلوا، والآن اللاحق يسير على منوال السابق، وعلى طريق الأسلاف تمضي قافلة الزنادقة من الباطنية الجدد ..

تقوم دعوتهم على أسس منها:

أولاً: القول بالظنِّية المطلقة لدلالة النص الشرعي، هذا الموجود في معارض الكتاب، كتب والناس تشتري وتدخل، ماذا يوجد فيها؟ يقولون: النصوص الشرعية من الكتاب والسنَّة ظنية، الدلالة غير قطعية فيها، النص الشرعي ظني الدلالة، فإذًا بما أنَّه غير قطعي فالفهم هذا غير ملزم، ظاهره غير ملزم بالنسبة لنا.
ولذلك فإنَّ هذا الفهم لا يصح أن يُحترم، ويقال: لا تأتوا بخلافه؛ لأنَّه ظني غير قطعي الدلالة، القرآن عندهم كما يقول أركون: ((القرآن نص مفتوح على جميع المعاني، ولا يمكن لأي تفسير أو تأويل أن يغلقه أو يستنفذه بشكل نهائي)) هذا في كتابه “تاريخية الفكر العربي الإسلامي” [ص: 143]، بل يدعو أركون إلى أنَّ من حق كل فرد أن يفهم القرآن على حاجات عقله، وأن يفسره بحسب أحواله ومقتضياته وحاجاته، وأنَّ من حق كل فرد أن تكون له قراءته الخاصة للنَّص، فلا يلزم أن تروح للعالم أو تسأل أهل الذكر، ولا تنظر ماذا قال ابن عباس أو السلف، كل واحد يفهم حسب حاله وحسب وضعه، وهكذا يريدون أن ينتهوا إلى حرية مطلقة لا يحتكم فيها إلى قانون معين، ولا إلى مثلًا: ما أجمعت عليه الأمة أو الصحابة أو التابعون أو القرون الثلاثة، ما في مرجعية في قضية الفهم، كل واحد حر يفهم كيف يشاء.
ويقول أيضا في كتاب “الفكر الأصولي واستحالة التأصيل”: ((إنَّ القراءة – يعني قراءة النص الشرعي – التي أحلم بها هي قراءة حرة))، هذا هو الذي يكتبه الآن هؤلاء الكتاب في الصحف وهم يقتبسون، هذا نبي، فما ترى من كتابات هؤلاء على درجات متفاوتة هو من هذا الباب، داخل في هذا الباب، ما يكتبه بعض هؤلاء الكتاب اليوم في الجرائد هو من هذا الباب، يقول: ((إنَّ القراءة التي أحلم بها هي قراءة حرة إلى درجة التشرد والتسكع في كل الاتجاهات، إنَّها قراءة تجد فيها كل ذات بشرية نفسها))، فيرفعون شعار: النص مقدس والتأويل حر، طيب هو ما يمكن أن يجحد القرآن؛ لأنَّه سيقول الناس أنت كافر، تجحد بالحديث أنت كافر، إذًا ما هو الحل؟ أن يكون القرآن مقدس، والحديث مقدس، لكن الفهم حر، افهم كما تشاء، هذه نظرية جديدة.
فكلمة الجيب في قوله تعالى: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}، ممكن أن يفهم منها شخص معنى، وشخص ثاني معنى آخر، وشخص ثالث معنى ثالث، وكل واحد له قراءته، وكل واحد فهمه غير ملزم للآخر، فمثلًا شحرور هذا الضال يقول: ((الأجزاء بالمرأة التي تُلزم بتغطيتها وتحجيبها هي الجيب))، وإيش هو الجيب عنده؟! كل ما له طبقتان – أي: ما له طبقتان فهو جيب – وبناء عليه يقول: ((الفرج والأليتان والإبط والثديان، يقول: هذا الذي يجب تغطيته)) {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} طيب يا غبي: الفم وشه طبقتان، والعين ما هي؟!
وآخر يفسر قوله تعالى: {خلقكم من نفس واحد وخلق منها زوجها}، قال النفس الواحدة: البروتون وزوجها الإلكترون، “القرآن والعلم الحديث” عبد الرزاق نوفل فينبغي إعادة قراءة للنص!! السلف ما كانوا يعرفون الإلكترون والبروتون، الآن تطور العلم، الآن نحن نعيد تفسير القرآن والسنَّة على حسب المكتشفات المعاصرة، ولو مشينا على هذا المنهج فماذا ستتوقعون؟ إلى أين سنصل أيها الإخوة والأخوات في إعادة قراءة النص؟ إذًا سيعاد كما فعل الباطنية، تفسير الصلاة يعاد، تفسير الصيام يعاد، تفسير الزكاة يعاد، تفسير الحج يعاد، وكل يفسر على طريقته الخاصة، وبالتالي: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، ((خذوا عني مناسككم))، هذا كله سيسقط، وكل واحد يصوم كما يريد.
ويقول عبد المجيد الشرفي وهو من أنبيائهم – أنبياء الزور والبهتان –: ((الحرية للمسلم يتعبد بالصيغة التي يراها أنسب وأفضل)) فهذه النصوص عندهم لا يتحصل من معناها شيء يضبطه قانون، فإذا كان القرآن كتابًا مفتوحًا على جميع المعاني إذًا ما في سبيل واحد للمؤمنين، وبالتالي {ومن يتبِع غير سبيل المؤمنين نول ما تولى ونصله جهنم}، ليس لها قيمة.
ولكل إنسان أن يفهم ويطبق، وبالتالي حتى لو أردت أن تستخرج كل الاختراعات الطبية والمكتشفات الهندسية والجيولوجية والبيولوجية طلع، {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن}، ولو حصل العمل بهذه الطريقة لانهدمت الحياة، فلا يريد هؤلاء في النهاية إلَّا تحطيم الإسلام، كيف سنعمل بالأوامر والنواهي على ضوء الطريقة الجديدة هذه؟! ماذا سنعمل بالشرائع والأحكام والعبادات التي جاءت؟!
لو قدَّم أحد أصحاب هذه الفكرة لتلاميذه في الامتحان قصيدة المتنبي في مدح سيف الدولة، ثم خطر للتلاميذ أن يفسر كل واحد منهم قصيدة المتنبي في مدح سيف الدولة بقراءة عصرية حديثة، فكتب تلميذ في ورقة الامتحان: هذا هجاء مقزع، وأوَّل كلام المتنبي كله على الاستعارة التهكمية، يعني ذق إنك أنت العزيز الكريم، إن أصل كلام المتنبي كله عشق من باب الاستهزاء والسخرية، مدح في صورة سخرية، وكتب زميل آخر من التلاميذ في الورقة: هذا غزل رقيق، المتنبي أسقط على سيف الدولة صورة الأنثى التي لم يجدها في الواقع، إعادة قراءة النص بطريقة الإسقاط، وآخر ثالث قال: هذه قصيدة في الفخر، المتنبي يريد أن يفتخر بنفسه والثنائية متوهمة؛ لأنَّ في الحقيقة ما في غير شخصية واحدة في القصة، وسيف الدولة غير موجود، وفي الحقيقة المتنبي يمدح نفسه على قاعدة أو مذهب الأنا الأخرى، أنا يعني: مذهب فلسفي أوروبي، ورابع قدم الورقة بيضاء، ولا يمكن للأستاذ أن يعطيه صفرًا ولا أن يوبخه؛ لأنَّ لهذا الطالب أن يقول: إنَّ سكوتي هو تعبير استفزازي حداثي على الثورة على كل نص تراثي، ورفض لكل الإسقاطات العصرية التي جاءت في شاعرية المتنبي، هذه الفوضى، وهذا الدمار الذي يريدون أن يخرجوا إليه.
إنَّ الله عز وجل أنزل القرآن بلسان عربي مبين، واللَّغة لها معاني واضحة، والعرب استعملت الألفاظ في شعرها ونثرها بمعاني معينة، والقرآن نزل بلغتهم، وهذه السنَّة بلغتهم، والجدار يعرف معناه، والخشب يعرف معناه، والأسد يعرف معناه، وهكذا. فإذا أردت أن تجعل الفهم لهذه النصوص فوضويًّا لهذه الدرجة فما قيمة النص الإلهي، وأيّ قانون إذًا يريد الله من البشرية أن تسير بموجبه؟ ومن سيكون المكذب والمعرض والعاصي إذا كان كل واحد يفهم ويفسر القرآن والسنَّة على حسب هواه ويعمل بموجب ذلك.
ثانيًا: ط

المزيد


التاريخ الإسلامي عرضة للتشويه من قبل أبنائه

يونيو 27th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات ومواضيع في السيرة النبوية

التاريخ الإسلامي عرضة للتشويه من قبل أبنائه

حتى لا نكتب البرامج التعليمية بمداد الوهم

لمَّا كان التاريخ ذاكرة ومرآة الأمم وسيرتها، يُجسِّد ماضيها ويعكس شخصية الشعوب عقيدةً وثقافةً وحراكًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، ويترجم حاضرها، وتستلهم من خلاله دروس مستقبلها - كان من الأهمية بمكان الاهتمامُ به، والحفاظ عليه، ونقله إلى الأجيال نقلاً صحيحًا، بحيث يكون نبراسًا وهاديًا - بعد توفيق من الله - لهم في حاضِرِهم ومستقبلهم؛ فالشعوب التي لا تاريخ لها لا وجودَ لها، إذ به قوام الأمم، تحيا بوجوده وتموت بانعدامه.
ونظرًا لأهمية التَّاريخ في حياة الأمم، فقد لجَأَ أعداءُ وأدْعِياء هذه الأمة - فيما لجؤوا إليه - إلى تاريخها، لتشتيت جمعها، وتفتيت أوصالها، وتهوين شأنها، فأدخلوا فيه ما أفسد كثيرًا من الحقائق، وقلب كثيرًا من الوقائع، وأقاموا تاريخًا يوافق أهواءهم و أغراضهم، ويخدم مآربهم، ويحقق ما يصبون إليه.  
موضوع تزوير التاريخ الإسلامي، طويل وعناصره كثيرة، ولكنني سأحاول الاختصار بقدر الإمكان مكتفيًا من القلادة بما أحاط بالعنق.. إن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز؛ فكانت هذه السطور تذكيرًا، ونصحًا، وتبيانًا، وتحذيرًا من عاقبة تزوير وتحريف الكلم عن مواضعه..
شاع في العصر المتأخر في كثير من محافل العلم والثقافة، والمناهج التربوية - التعليمية، عدد من المغالطات والتُرَّهات والأباطيل والتخرصات التي يراد من ورائها زحزحة المسلمين عن دينهم وتشويه حقهم، وتشويه العقائد الخالصة لصد الناس عنها، هذه المغالطات تقدم بصورة يحسبها بعضهم علمًا وسبقًا في الأركيولوجية التاريخيَّة، وما هي كذلك؛ وهم بهذا يريدون أن يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، ولهذا يجب إماطة اللثام وكشف النقاب عن مثل هذه المغالطات وإظهار ما يهدمها من حقائق، ومن بين هذه الأخطاء:
1 - في برنامج التاريخ الطبعة الأولى 1994 - 1995؛ تضمن درسه الأول (التطورات الكبرى في عصر ما قبل التاريخ) إشارة داروينيَّة؛ مفادها أن الإنسان عرف تطورًا في خِلقته (انظر: الجدل المأخوذ من الكتاب، ص:8)، ضربًا عرض الحائط بالآية القرآنية: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4]، قالوا في التقويم: إنّه جَعلُ الشيء ذا قوام، وقوام الشيء: ما يقوم به ويثبت، وتُصرِّح الآية الكريمة بأنَّ الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، ويذهب بعض أهل التفسير إلى أنَّ المقصود هنا القوام الجسدي، وإن كان اللفظ يحتمله، والراجح أنَّ المقصود هنا هو تعديل القوى الظاهرة والباطنة معًا، أي المادِّية والمعنويَّة، وللأسف الشديد، سقط في هذا الفخ العجيب حتى ممن يعتبرون أنفسهم مفكرين إسلاميِّين؛ إذ يرى أحدهم في إحدى حواراته مع بعض القنوات الإعلامية أن الإنسان أصله قرد وأن نظرية داروين لا تعارض القرآن الكريم، ويقول في هذا الشأن: “لا أرى تعارضًا في القول بأن الإنسان أصله قرد مع النص القرآني”!

لماذا لا نستفيد مما قامت به فرنسا بلد الحريات –كما يزعمون - في تعاملها مع كتاب “أطلس الخلق” للباحث الإسلامي التركي الجنسية المشهور هارون يحيى؛ فبعد أن تلقت وزارة التعليم الفرنسية مئات الاستفسارات حول الكتاب ذي الصبغة الإسلامية - والذي اعتبر في فرنسا بمثابة صاعقة وهجوم علمي على فرضية النشوء والارتقاء “الداروينية“، والتي تقوم عليها المناهج التعليمية والتربوية في العديد من دول العالم، باعتبارها حقيقة علمية مسلمًا بها - تم تس

المزيد


من موجبات العناية النقدية بالسيرة النبوية

يونيو 27th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات ومواضيع في السيرة النبوية

من موجبات العناية النقدية بالسيرة النبوية

د. عبدالرزاق مرزوكَ
مقالات للكاتب
تاريخ الإضافة: 15/06/2008 ميلادي - 10/6/1429 هجري
زيارة: 229     



تمـهيد:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد، فإنه لا يخفى فضلُ العناية بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم عامة، وتوقف السداد في مقال العبد وعمله وحاله على معرفة هديه المنيف وأحواله الشريفة؛ كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (وإذا كانت سعادةُ العبد في الدارين معلقةً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يَخْرُج به من عداد الجاهلين به؛ ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته وحزبه، والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم)[1].
ولما كانت السيرة النبوية بهذا القدر الأعلى، والمحل الأسنى لزم تجديدُ الاحتفال بها على نمط نقدي؛ يستخرج منافعَها كافةً، لا سيما من جهاتٍ اندثر رسمُها في مؤلفات السيرة النبوية الحديثة أو كاد؛ مع أن إظهارَها وبناءَ التصنيف في هذا العلم الشريف عليها منقبةٌ له جليلة، ومذهب في صيانته غاية في السداد.
وبيان ذلك بأمرين؛ أسوقهما على جهة الاختصار حثًّا للباحثين على استثمارهما، واتخاذهما منطلقين لتجديد الاشتغال بعلم السيرة النبوية:
الأمر الأول: إبراز دلالة السيرة النبوية من جهة الاصطلاح؛ لأن مصطلح (سيرة) لم يصرف إليه من العناية والتبيين، واستخراج الحد ما يكفي، ويروي غليل الباحث ويشفي، مع أن غيره من المصطلحات التي ينمى معها إلى نسب واحد قد أصابها من ذلك حظ عريض تقييدًا وتحريرًا وتعليلا؛ كالحديث، والسنة، والأثر، وغيرها.
فمصطلح (السيرة) لم أجد أحدًا من أهل العلم المحدثين درسه، ولبث عنده؛ فبيَّن مخرجَه الدلالي، ومناسبتَه لما يُراد به عند الإطلاق، ووجوه تميزه وتفرده، والفروق بينه وبين ما يوهم اتحادَه معه من المصطلحات، مصيره -بالنظر إلى كل ذلك-: أيعد مصطلحًا ذا نسب معرفي خاص كسائر المصطلحات العلمية المستقلة؟…
وهذه المسائل لم يفت المتقدمين من أهل العلم ذكرُها وتقريرها؛ لكن على نحو من الإجمال يستدعي التفصيل، والتحرير، والإبراز، والإثارة؛ لا سيما وأن لمصطلح (السيرة) من الخصائص ما يرفعه إلى درجة التميز والاستقلال عن مصطلح (الحديث).
بل لا يزال كثير من خاصة طلبة العلم -فضلا عن عامتهم- يحسبون أن حد السيرة لا يشتمل على أكثر مما يشتمل عليه حد الحديث رواية ودراية، وأن غاية ما يميزه أن السيرة وصف لحياة النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله من الميلاد إلى الوفاة، وعد مناقبه وخصائصه.
وفي هذا من الغمط ما يسلب هذا العلم شطر حقيقته، ويعطل مقصده، فالذي يجمعه بعلم الحديث –من جهة الرواية- معلوم، لكن تعليق دلالته –من جهة الدراية– على التنويه بالشأن النبوي الأجلّ خاصة لا يتضمنه كل حديث، ولا صلة له بالتشريع إلا من هذا الوجه.
كما أن قصر تاريخ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم على ما ذكر فيه غمط أيضًا، ومن أدلته قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح عن ميسرة الفجر رضي الله عنه: (كنت نبيا وآدمُ بين الروح والجسد)[2].
الأمر الثاني: ما يلزم المشتغلَ بالسيرة النبوية من التحقيق صيانةً لمقام هذا العلم، وحذرًا من تضييع مقاصده، وأعظمها حفظ حقوق النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك لا يقع بمجرد الذكر والإثارة؛ فهذا يجيده كل من حصَّل مصنفًا من مصنفات السيرة.
ومما ينبغي الوقوف عنده من هذا الوجه:
أ – أن السيرة النبوية لا تقل عن علم الحديث فيما استحق من العناية النقدية، وواكب التصنيف فيه من تمحيص الأسانيد صيانة للمرويات؛ فوصول كل منهما من مخرج واحد هو النقل، لذا فهما في لزوم اعتبار الإسناد والتشدد في اشتراط صحة المروي سواء.
ب – أن الغاية من تمييز صحيح الحديث من ضعيفه اتقاء الكذب على -النبي صلى الله عليه وسلم- حفظًا لمصدر التشريع؛ وما يعني الحديثَ من هذا الوجه يعني السيرةَ أيضًا؛ بل في تعلق موضوع علم السيرة بمقصد التنويه بشأن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة خطورة أشد؛ لما يترتب عليه أحيانًا من الاستهانة بالسند تعلقًا بحال التعظيم الواردة في المتن، وهذا ديدن كثير ممن صنف في الفضائل النبوية، والخصائص، وأعلام النبوة .
فرب متساهلٍ جعل ذريعةً لتساهله كمالَ أهلية النبي صلى الله عليه وسلم للتكريم بكل فضيلة أو خارقة رويت في حقه؛ لما له عن

المزيد


حقد بنديكت الفاتيكان عودة للشيطان المقدس

مايو 1st, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , الإسلام وحملات الإساءة‏, مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات علي هامش الاستغراب

حقد بنديكت الفاتيكان عودة للشيطان المقدس

ممدوح إسماعيل
تاريخ الإضافة: 30/04/2008 ميلادي - 23/4/1429 هجري
زيارة: 99     



حقد بنديكت الفاتيكان عودة للشيطان المقدس

الزمان: 19-4-2005 - المكان: الفاتيكان

تم تنصيب الألماني جوزيف راتسنغر البابا رقم 265 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

وأطلق عليه اسم البابا بنديكت السادس عشر خلفاً للبابا يوحنا بولس الثاني، وقد شغل البابا الجديد -الذي أمضى قرابة العقدين في أروقة الفاتيكان- منصب عميد كلية الكرادلة، ورئيس التجمع من أجل ميثاق الإيمان، وهي مثل محاكم التفتيش، ولذلك يعده المراقبون والمحللون من المتشددين فيما يخص المذهب الكاثوليكي.
وعقب توليةِ بندكت قيادةَ الفاتيكان سرعان ما تحول شكل وخطاب الكنيسة -خاصة الموجه إلى المسلمين- من الناعم الخبيث خلال ولاية يوحنا إلى الحاقد الصارخ في عهد بنديكت الذي لم يُخفِ صليبيته مطلقاً.
وقد كان انتخاب بنديكت معبرًا عما اصطُلِح عليه إعلاميًّا باليمين المتطرف داخل الكنيسة لذلك سرعان ما رحب به العدو الصهيوني متمثلا في وزارة الخارجية وكبير الحاخامات "مائير لاو" القائل في وصف البابا الجديد: إنه صديق للشعب اليهودي. 
وذكرت جريدة "دير شتاندرد" الألمانية أنَّ انتخاب "راتسنغر" قد خلق جوًا من الارتياح والبهجة داخل أوساط المؤتمر العالمي الصهيوني بنيويورك والولايات المتحدة الأمريكية قابلت انتخابه بترحيب بالغ.  
وهنا نقف وقفة أولية في انتخاب بنديكت الذي جاء في ظل حرب على الإسلام لخصها الرئيس الأمريكي بوش بلفظ واضح: حرب صليبية.
وهذه الحرب المتنوعة كانت تحتاج لقيادة دينية تؤجج سعارَها ضد الإسلام والمسلمين؛ فلا يكفي القهر العسكري والسياسي الأمريكي للمسلمين في احتلال أراضيهم وقتل شبابهم ورجالهم ونسائهم وأطفالهم، وتغيير مناهجهم التعليمية وخطابهم الديني، بل لا بد من الغطاء الديني، وقد كان بنديكت هو أفضل المرشحين لتولي قيادة هذا الغطاء، فانتخب بفارق ضئيل داخل الفاتيكان وبتشجيع أمريكى.  
فتاريخ بنديكت السادس عشر (جوزيف راتسنغر) يؤهله لذلك تمامًا؛ فهو صاحب الموقف الشهير الرافض لالتحاق تركيا بالاتحاد الأوربي باعتبار الاتحاد -على حد وصفه- (ناديًا مسيحيًّا).
وقد سوغ بنديكت رفضَه انضمامَ تركيا للاتحاد الأوربي بقوله: إنَّ أوربا ذات هُوية مسيحية.
وبنديكت أحد الذين ينظرون إلى الإسلام باعتباره الخطر الأكبر على المسيحية في العالم. 
وبنديكت هو القائل عندما كان كبيرًا لعلماء اللاهوت في الفاتيكان: "إنَّ الغرب لم يعد يحب نفسه، ومن ثم لم يعد قادرًا على الرد على تحدي الإسلام الذي يتنامى؛ لأنه يجسد طاقة روحانية أكبر". 
وبنديكت هو الذي وقف خلف وثيقة الفاتيكان الشهيرة التي صدرت محذرة الكاثوليكيات من الزواج بمسلمين؛ إذ دعت الوثيقة "الكاثوليكيات إلى التفكير مرتين قبل الإقدام على الزواج من مسلمين، وحثت الوثيقة المسلمين على إظهار مزيدٍ من الاحترام لحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين والديمقراطية"، ووصفت الوثيقة المرأة بأنها الأقل حماية في الأسرة المسلمة.
وقالت الوثيقة: إنه عندما ترغب كاثوليكية ومسلم أن يتزوجا فإن التجارب المريرة تعلمنا ضرورة التحضير الحذر والشامل، وقالت: إنَّ إحدى المشاكل المحتملة تتعلق بأقارب الزوج، ونصحت اللائي على وشك أن يصبحن أمهات أنه يجب عليهن الإصرار على الالتزام بتعاليم الكنيسة الخاصة بتعميد الأطفال الذين يولدون من زواج مختلط الأديان، وتنشئتهم تنشئة كاثوليكية.
وقالت الوثيقة: إنه إذا كان الزواج موثقًا في قنصلية دولة مسلمة يجب أن تحذر الكاثوليكي

المزيد


براءة الأديان‏..‏ من مغالطات التفاسير وأغراض السياسة‏!1‏ ـ‏2‏

أبريل 30th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , الإسلام وحملات الإساءة‏, مقالات اسلامية ومواضيع محتارة, مقالات فكرية مختارة يوميا من جميع الجرائد

 الاهرام المصرية -قضايا و اراء

 

 

44341
‏السنة 132-العدد
2008
مايو
1
‏25من ربيع الآخر 1429 هـ
الخميس

 

براءة الأديان‏..‏ من مغالطات التفاسير وأغراض السياسة‏!1‏ ـ‏2‏
بقلم: رجائي عطية

جذور العداء في الغرب للإسلام‏,‏ أبعد كثيرا من رسم مسيء أو شريط فيديو قائم علي تلفيق مشاهد منتقاة علي آيات قرآنية مجتزأة ومنتزعة من سياقها‏,‏ بل هو أعرض حتي من لغة وأغراض ومآرب السياسة‏,‏ وضارب إلي أعماق سابقة في التاريخ علي الحروب الصليبية‏,‏ وما أشرنا إليه في كتاب جورج بوش الجد الأعلي‏:‏ محمد مؤسس الامبراطورية الاسلامية‏,‏ وله كتاب مغلوط آخر عن رؤيا حزقيال ـ مجرد طفح لعداء قديم جذوره ضاربة في الغرب لمئات السنين ومنذ بداية انفتاح الاسلام علي العالم الذي بدأت موجاته منذ منتصف عهد الراشدين‏,‏ واتسعت دوائر تأثيره مع الدولة الاموية ثم العباسية ومثلت الاندلس الاسلامية ما اعتبرته أوروبا رأس جسر لديانة جديدة كان الخوف منها علي المصالح قبل الدين الذي اتخذه أرباب المصالح وشاحا لمعاداتها‏,‏ مثلما اتخذ من بعد ستارا للحملات الصليبية‏!‏

ليست الغاية من البحث في الجذور التحريض علي مقابلة العداء بالعداء‏,‏ فذلك فضلا عن مجافاته لروح الاسلام‏,‏ محض رد فعل يعيبه ما يعيب كل ردود الافعال من تشنج وصخب ضرير يعطي فرصة للمزيد من المغالطة والتحيف علي الاسلام والمسلمين‏,‏ مقصدي هو محاولة الفهم توطئة لتعامل عاقل لا غاضب‏.‏ حدثتك سلفا عما قدم به العقاد لكتاباته فيما يقال عن الاسلام من أهمية ان نفهم كيف نبدو في عيون الاغيار‏,‏ المتجنين قبل المعتدلين والمنصفين‏,‏ لأن رؤية النفس في مرايا الآخرين تدل علي زوايا وأركان ربما مرت أو فاتت علينا بحكم الاستسلام للعادة والاعتياد‏,‏ ثم انه لا مناص لمن يريد التصحيح من سلوك سبل الايضاح والاقناع‏,‏ حتي وإن التوت النوايا هناك‏,‏ لأن صدق ووضوح الحقيقة يحرج المغالط بينما يريحه الغضب والانفعال الذي يلويه ليتخذه دليلا علي مايريد الاتهام الجائر به‏!‏

كان من أغراض التعرض لكتاب جورج بوش الجد الاعلي الصادر سنة‏1830‏ بعنوان‏:‏ محمد مؤسس الدين الاسلامي ومؤسس الامبراطورية الاسلامية ـ الكشف عن بعض مصادر وجذور الكراهية والعداء للإسلام في فكر الغرب الامريكي بعامة‏,‏ وفي العرق الممدود في تراث وعقول وفكر أسرة بوش منذ جدها الاعلي‏,‏ الذي كتب أشنع ما كتب عن العرب والمسلمين والنبي محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ في الولايات المتحدة‏..‏ فهو عنده دعي و مدع ومؤسس ديانة‏,‏ وليس رسولا نبيا وهو والإسلام ـ هكذا يري‏!‏ ـ أكذوبة كبري غزت العالم بالعنف والسيف والخديعة‏,‏ وبلغ من تطاوله أن وصف رحلة الإسراء والمعراج بأنها تصورات وخيالات صبيانية‏,‏ وأن النبي محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ خدع السذج من أتباعه بهذه القصة الملحمية الغبية‏,‏ وأن ما فيها من سخف ـ علي حد تعبيره‏!‏ ـ أدي إلي تخلي عدد من أتباعه عنه‏,‏ وأن صديقه أبا بكر هو الذي خلصه ـ هكذا‏!‏ من هذه الورطة التعسة‏!‏

علي أن هذا الكتاب ـ علي مافيه من تطاول ـ آثرت ـ لاعتبارات وطنية كثيرة ـ أن أكفي القارئ عناء الاطلاع علي ما فيه من غثاء وتهجم وقح علي رسول القرآن ـ عليه الصلاة والسلام ـ فإنه لم يكن كل ما كتبه هذا الجد الاعلي المجبول علي كراهية الاسلام ورسوله‏,‏ فله كتابات أخري في ذات السياق‏,‏ أخطرها والاكثر كشفا عن مراده ومراد هذه الفلسفة الملبوسة‏..‏ كتابه الذي ترجمه للعربية أيضا وحققه وعلق عليه الاستاذ العلامة الدكتور عبدالرحمن عبدالله الشيخ ـ صدرت طبعته الاولي بالانجليزية في نيويورك سنة‏1844‏ بعنوان وادي الرؤيا‏..‏ إحياء رميم عظام إسرائيل‏..‏ ترجمه ونشره الدكتور عبدالرحمن عبدالله الشيخ بعنوان‏:‏ وادي الرؤيا‏..‏ في تفسير رؤيا جزقيال أو إحياء عظام بني إسرائيل‏,‏ هل يتحول اليهود للمسيحية كشرط لعودة المسيح؟‏!‏

في هذه الفقرة الأخي


المزيد


التالي