التاريخ العالمي بين النهاية والبداية! -السيد يسين -علماني مؤمن بالكونية العلمانية

أكتوبر 12th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , فرانسيس فوكوياما, مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

التاريخ العالمي بين النهاية والبداية!

السيد يسين     الحياة     - 12/10/08//

تعجل فرنسيس فوكوياما في نشر كتابه «نهاية التاريخ» الذي صدر عقب الانهيار المدوي للاتحاد السوفياتي، ونهاية عصر الحرب الباردة. وذلك لأنه أراد أن يبشر الإنسانية جميعاً بأن الرأسمالية انتصرت انتصاراً تاريخياً بعد هزيمة التطبيقات الماركسية في العالم الشيوعي، وأنها ستصبح هي في ضوء مذهب «الليبرالية الجديدة»، النظام العالمي الذي ستطبقه كل الدول في قارات العالم جميعاً!
اختفت أشباح ماركس، وبرز على المسرح عمالقة الفكر البورجوازي وخبراء الاقتصاد الرأسمالي، من قادة الشركات ومديري البنوك الكبرى. وأصبحت «منظمة التجارة العالمية» الحارسة الأساسية لحرية السوق وحرية التبادل التجاري، بعد أن فتح باب التنافس العالمي واسعاً وعريضاً.
كل ذلك أصبح يتم تحت شعار العولمة، والتي وضعنا لها تعريفاً إجرائياً منذ سنوات بكونها «حرية تدفق المعلومات والأفكار ورؤوس الأموال والسلع والخدمات والبشر على مستوى العالم بغير حدود ولا قيود». في ظل العولمة «تعولم» رأس المال، وأصبح - بحكم الثورة الاتصالية - ينتقل بملايين الدولارات في ثوانٍ من سوق إلى سوق ومن بلد إلى بلد آخر.
أصبح العالم كله متصلاً. حيث إذا حدث انهيار في بورصة نيويورك فإن آثاره لا بد أن تصيب بورصات العالم جميعاً!
اعتقد فوكوياما وهماً بأن التاريخ العالمي أغلق قوسه على حقبة النظام الثنائي القطبية والحرب الباردة. وبرز النظام الأحادي القطبية الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأميركية بمفردها، بحكم قوتها العسكرية الفائقة وقدراتها الاقتصادية وإمكاناتها المعرفية.
وظن فوكوياما أنه بكتابه الذي هنأ فيه أنصار الرأسمالية بانتصارهم الآيديولوجي والسياسي التاريخي أغلق باب الاجتهاد، لأن العصر الرأسمالي الكوني الذي سيستمر إلى الأبد بدأ بالفعل!  غير أن جدل التاريخ أقوى من مخيلة أي مفكر، لأن التفاعلات العميقة في بنية المجتمع العالمي من الصعب التنبؤ بنتائجها.
لقد اهتممنا من قبل في دراسات وكتب متعددة بقراءة خريطة المستقبل العالمي، وذكرنا في إحدى هذه الدراسات عن «مستقبل المجتمع الإنساني» أن هناك إجماعاً بين الباحثين في مجال العلاقات الدولية على أن الاستراتيجية باعتبارها الجهد العلمي المخطط للتأليف بين عديد من العناصر الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية لصياغة المستقبل على المدى الطويل، ستصبح بالغة الأهمية بالنسبة إلى القادة السياسيين والمخططين العسكريين، كما لم يحدث من قبل في تاريخ الإنسانية.
ومرد ذلك يعود إلى تضافر ظاهرتين في الوقت نفسه، ونعني التغير الأساسي في مجال بيئة الأمن الكوني بحكم سقوط نظام الحرب الباردة والانتقال إلى تشكل نظام جديد لم تتضح معالمه بعد، والظاهرة الثانية هي ضغط الزمن، ونعني تسارع إيقاع التغيير بصورة تجعلنا نصفه بأنه تغير ثوري.
وهناك منهجيات مختلفة في هذا المجال، من بينها أن الباحث المستقبلي يختار مجموعة من الاتجاهات الاستراتيجية لكي يرصد تفاعلاتها واحتمالاتها، ويستنتج من ذلك بدائل ممكنة على ضوئها. وعلى الباحث المستقبلي - خلال هذه العملية - أن يكون متيقظاً لرصد العلاقات الكامنة والعلاقات غير المتوقعة، سواء داخل أو خارج مجال الاستراتيجية القومية.
وإذا طبقنا هذه المبادئ النظرية على نبوءة فوكوياما في «نهاية التاريخ» لأدركنا أنه لم يكن متيقظاً بالقدر الكافي لرصد العلاقات الكامنة وغير المتوقعة في بنية المجتمع العالمي. ولو فعل ذلك لصاغ للعالم عدداً من المستقبلات البديلة، بدلاً من أن ينطلق من حتمية التطبيق الرأسمالي في كل مكان وإلى أمد غير منظور.
لم يستطع فوكوياما - بحكم انحيازه المبدئي للرأسمالية والذي راجعه بعد ذلك - أن يتنبأ بأن ممارسات الولايات المتحدة الأميركية، باعتبارها القطب المهيمن الأوحد، من شأنها أن تثير ردود أفعال دولية قد لا تكون ظاهرة في المدى القصير، ولكنها من المؤكد أن تبرز آثارها في المدى المتوسط.  كما أنه لم يعط لنفسه فرصة للتفكير في تناقضات الرأسمالية ذاتها كنظام اقتصادي، وإمكان أن تنفجر في لحظة تاريخية ما من داخلها.
في ما يتعلق بمحاولات الولايات المتحدة الأميركية بسط هيمنتها الكونية المطلقة فهي لم تكتف ب

المزيد


فرانسيس.. فرانسيس هل ما زلت متفائلاً؟

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , فرانسيس فوكوياما

فرانسيس.. فرانسيس هل ما زلت متفائلاً؟
آخر تحديث:الثلاثاء ,23/09/2008

سعد محيو

 

حين احتفل الغرب بانتصاره في الحرب الباردة، بدت صورة العالم زاهية. فالاقتصاد الجديد وفرص السلام وعدت بنمو اقتصادي متواصل. وأمريكا أصبحت الدولة العظمى الوحيدة التي يتوقع أن تنتهج سياسات “خيّرة وحميدة” في امبراطوريتها العالمية الجديدة.

بيد أن كل شيء تغيّر الآن: الأسواق المالية تهاوت كورق الخريف. والاقتصاد الجديد أظهر كم هو هش. والشركات العملاقة أثبتت أن لها رجلين من طين. ويتعّين على المحللين الاستراتيجيين الآن أن يسألوا أنفسهم: ماذا ستعني كل هذه التطورات بالنسبة للاقتصاد والأعمال؟ هل هذه مجرد مرحلة من سوء الحظ، أم أنها تتعلق بتغيير جذري؟ أي نوع من العالم سنعيش فيه قريباً؟

 هذه الأسئلة طرحت في أوائل القرن الحادي والعشرين حين أطلت أولى “بشائر” الأزمات الاقتصادية برأسها، فرد عليها قباطنة الرأسمالية حينذاك بأربع فرضيات:

 الاولى تقول إن النمو الاقتصادي هو القاعدة وإن دورات الركود هي الاستثناءات.

والثانية، أن إنتاج الموارد الطبيعية سيستمر. وأي نقص يحدث في مورد ما، سيقود الى استبداله بمورد

المزيد


من الصراع الإيديولوجي إلي دوائر المجال الحيوي‏!‏بقلم : السيد يسين-علماني مؤمن بالكونية!

أكتوبر 3rd, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , فرانسيس فوكوياما, مقالات السيد يسين-علماني متمذهب بالكونية!

قضايا و اراء-جريدة الاهرام

   

44496 ‏السنة 133-العدد 2008 اكتوبر 3 ‏3 من شوال 1429 هـ الجمعة

 

من الصراع الإيديولوجي إلي دوائر المجال الحيوي‏!‏
بقلم : السيد يسين

الحرب الباردة التي بدأت مباشرة عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام‏1945‏ بين الحلفاء الذين نجحوا في هزيمة دول المحور‏(‏ ألمانيا وإيطاليا واليابان‏),‏ كان محورها الأساسي الصراع الأيديولوجي بين الرأسمالية ممثلة أساسا في الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ والشيوعية ورمزها البارز الاتحاد السوفيتي‏.‏ ومعني ذلك أن الحلفاء في فترة الحرب العالمية الثانية انقلبوا ضد بعضهم البعض بعد نهاية الحرب‏,‏ خوفا من ظاهرة الغزو الإيديولوجي الشيوعي من ناحية‏,‏ والرأسمالي من ناحية أخري‏.‏

لقد أسقطت الهزيمة التي لحقت بألمانيا النازية نظرية المجال الحيوي التي تبناها هتلر‏,‏ والتي كان مفادها أن لألمانيا مجالا حيويا لابد لها أن تسيطر عليه إن لم يكن بممارسة النفوذ السياسي فبالغزو المسلح للأقاليم والدول التي اعتبرتها ألمانيا مجالها الحيوي‏.‏

وتبدو خطورة هذه النظرية في أن تعريف المجال الحيوي لقوة عظمي محددة يعتمد علي إدراك النخبة السياسية الحاكمة لحدود هذا المجال‏,‏ وقد تؤدي الأطماع الاستعمارية إلي توسيع هذا المجال من خلال غزو أقطار مجاورة‏,‏ وضمها إلي أراضي القوة العظمي‏.‏

وقد أدت الهزيمة الساحقة التي لحقت بألمانيا النازية إلي خفوت صوت أنصار نظرية المجال الحيوي‏,‏ والتي هي من الأفكار الأساسية لعلم الجغرافيا السياسية التقليدي‏.‏

وإذا طبقنا منهجيات علم اجتماع المعرفة لعرفنا أن انصراف اهتمام علماء السياسة بالجغرافيا السياسية مرده إلي سقوط نظرية المجال الحيوي في سياق هزيمة ألمانيا النازية‏.‏ غير أن الولايات المتحدة الأمريكية التي خرجت هي وحلفاؤها منتصرة في الحرب العالمية الثانية‏,‏ ابتدعت نظرية جديدة هي مذهب‏’‏ الاحتواء‏’Containment‏ الذي صاغه الدبلوماسي الأمريكي‏’‏ جورج كينان‏’‏ باعتباره سياسة وقائية ضد احتمالات الغزو الشيوعي الإيديولوجي السوفيتي‏.‏ وذلك لأن الاتحاد السوفيتي وإن لم يرفع راية المجال الحيوي‏,‏ كانت سياسته تقوم علي تصدير الثورة البلشفية إلي مختلف بلاد العالم‏,‏ ومحاصرة الرأسمالية في معاقلها التقليدية‏.‏ ويشهد علي نجاح هذه السياسة النظم الماركسية التي قامت في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وحتي في العالم العربي‏,‏ مطبقة عديدا من الأفكار السياسية والاقتصادية التي قام علي أساسها الاتحاد السوفيتي‏.‏ وقد أدت سياسة الاحتواء الأمريكية إلي اشتعال حرب باردة فكرية عنيفة بين دعاة الشيوعية وأنصار الرأسمالية‏.‏

وكانت النهاية الدرامية للاتحاد السوفيتي بانهياره حوالي عام‏1990‏ وتفكك دول أوروبا الشرقية التابعة له‏,‏ إيذانا بنهاية حقبة الصراع الإيديولوجي بين الشيوعية والرأسمالية‏,‏ وهي التي دشنها فكريا المفكر الأمريكي الياباني الأصل‏’‏ فوكوياما‏’‏ بكتابه الشهير‏’‏ نهاية التاريخ‏’.‏

انتهي الصراع الإيديولوجي إذن‏,‏ غير أننا شهدنا كباحثين في العلم الاجتماعي عدة ظواهر مترابطة تحتاج إلي تفسير‏.‏

أولي هذه الظواهر بروز نظرية صراع الحضارات التي روج لها صمويل هنتنجتون‏,‏ والتي زعم فيها أن القرن العشرين سيشهد بداية الحروب الثقافية والتي رشح لها الحضارة الغربية في مواجهة الحضارة الإسلامية والكونفشيوسية‏.‏ وبغض النظر عن هذه النظرية وما آلت إليه من الدعوة إلي حوار الثقافات بدلا من الصراع بين الحضارات‏,‏ لاحظنا باعتبارنا من المهتمين بسوسيولوجيا المعرفة‏(‏ علم اجتماع المعرفة‏)‏ صعودا جديدا لعلم الجغرافيا السياسية‏,‏ وإحياء لنظرية المجال الحيوي التي كنا ظننا أنها انتهت بهزيمة ألمانيا النازية‏.‏

ما الذي يدعو إلي صعود هذه النظرية من جديد؟
هذا سؤال بالغ الأهمية لأن الإجابة عليه ستفسر عديدا من الظواهر الدولية التي برزت في العقود الأخيرة‏.‏

ولعل الإجابة تكمن في الحقيقة التي مؤداها أنه مادام أن الصراع الإيديولوجي بين الشيوعية والرأسمالية قد انتهي بسقوط الاتحاد السوفيتي‏,‏ وتحول العالم كله في الشرق والغرب إلي نموذج العولمة الرأسمالية‏,‏ فإن الدول وخصوصا الدول الكبري أصبحت تهتم اهتماما شديدا‏_‏ في إطار المنافسة العالمية في مجالات الأسواق والطاقة علي وجه الخصوص ـ بتحديد وتوسيع مجالها الحيوي كلما استطاعت إلي ذلك سبيلا‏.‏

روسيا لم تدخل في هذا المجال لأنها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سقطت في وهدة الفوضي العارمة والانهيار الاقتصادي والتدهور السياسي‏,‏ ولذلك انكفأت علي نفسها لكي تلملم جروحها العميقة‏.‏ لم تعد لها مكانة مرموقة في النظام الدولي‏,‏ ولم يعد أحد يحسب حسابا لقوتها العسكرية ولنفوذها السياسي‏.‏ ولذلك اندفعت الولايات المتحدة الأمريكية بدلا من سياسة‏’‏ الاحتواء‏’‏ القديمة إلي تطبيق كوني غير مسبوق لنظرية المجال الحيوي التي تم إحياؤها في العقود الأخيرة‏.‏ غير أن المفهوم الأمريكي لمجالها الحيوي ـ ويحدث ذلك لأول مرة في التاريخ ـ ينبسط ليشمل الكون كله‏!‏

ويشهد علي ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية قسمت العالم إلي مناطق عسكرية ولكل منطقة قيادة محددة‏,‏ تحت إمرتها أساطيل وطائرات وقوات عسكرية‏.‏

وقد أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تنتهز فرصة الضعف التي تمر بها روسيا فمدت مجالها الحيوي إلي حدودها من خلال استقطاب دول أوروبا الاشتراكية السابقة لتصبح تابعة لها سياسيا بضمها إلي حلف الأطلنطي‏,‏ واقتصاديا من خلال مدها بالمساعدات‏,‏ غير أنه أخطر من ذلك كله إقامة شبكة متكاملة من الصواريخ بعيدة المدي تحاصر بها استراتيجيا روسيا‏,‏ بزعم أنها موجهة ضد إيران‏,‏ وذلك بالرغم من الاعتراض الشديد لروسيا علي أساس أ


المزيد


عودة التاريخ" في عالم "ما بعد أميركا"فرانسيس فوكوياما

أغسطس 28th, 2008 كتبها طارق منينه نشر في , فرانسيس فوكوياما

فرانسيس فوكوياما

عن الكاتب

أرشيف الكاتب أضغط هنا

 
 



“عودة التاريخ” في عالم “ما بعد أميركا”

هل نحن بصدد دخول عصر الأوتوقراطيين؟ قد يكون من المغري لنا أن نفكر على هذا النحو، خصوصاً بعد أن شاهدنا الضربة الروسية العنيفة لجورجيا، التي تشكل مرحلة جديدة في السياسة الدولية، لكننا نخطئ إذا اعتقدنا أن المستقبل سينتمي لرجل روسيا القوي فلاديمير بوتين وزملائه المستبدين. وأنا مهتم بشكل خاص، بمحاولة التدقيق في ملامح اللحظة الدولية الراهنة، لأنني كنت قد كتبت مقالة عام 1989 بعنوان: “هل هذه هي نهاية التاريخ؟”، قلت فيها إن الأفكار الليبرالية قد حققت نصراً حاسماً في نهاية الحرب الباردة وأن ذلك يشكل نهاية التاريخ. بيد أن ما نشهده الآن، هو أن قبضة أميركا وهيمنتها على المنظومة العالمية قد بدأت تخف تدريجياً، وأن روسيا والصين أصبحتا تقدمان نفسيهما كنموذجين، ويظهران مزيجاً من السلطوية والتحديث، مما يُشكل تحدياً واضحاً للديمقراطية الليبرالية (وعلى ما يبدو أن لديهما الكثير من المعجبين والمقلدين). على رغم أن الجنرال برويز مشرف قد وافق أخيراً على التنحي عن منصبه كرئيس لباكستان، فإن الحقيقة أن هذا الرجل الذي كان حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة، قد ظل يحكم بلاده بأسلوب ديكتاتوري منذ 1999. وفي زيمبابوي نرى “موجابي” وهو يرفض التنحي جانباً على الرغم من خسارته للانتخابات. وفي أميركا اللاتينية نرى تآكلاً للحريات على أيدي الرؤساء الشعبويين، المنتخبين ديمقراطياً مثل الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز. ترى طائفة من الكتاب من ذ

المزيد