تزامنت مع تطور حركة النشر … مصادرة الكتب «تعكّر» المشهد الثقافي السوداني
الخرطوم - عصام أبو القاسم الحياة - 27/09/08//
عانى المشهد الثقافي السوداني على مدى أعوام ضعفاً في حركة النشر، وما عدا القليل من العناوين الأدبية التي صدرت ضمن منشورات «مصلحة الثقافة» في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري، ثم العناوين الأقل التي قدمتها دار نشر جامعة الخرطوم في وقت لاحق، لم يعرف السودان حركة نشر يمكن أن يُشار إليها، وفي بعض الأحوال لجأ الروائيون والقاصون السودانيون إلى دور نشر عربية في اليمن ولبنان وسورية لطباعة أعمالهم، إلا أن التجربة لم تكن مغرية للكثيرين لأن الكتاب الذي ينشر في الخارج يبقي هناك ولا يصل إلى السودان إلا قليلاً!
الواقع، وعلى خلاف القاعدة السائدة «الخرطوم تقرأ» بدا كأن شركات توزيع الإصدارات العربية لا تنظر إلى السودان كسوق جيدة لإصداراتها، إذ غابت على مدى وقت غير قصير الكتب الثقافية والدوريات والمجلات بل الصحف؛ وانعدمت إلا في أسواق الكتاب المرتجع حيث يتسلل الكتاب من سوق الأزبكية المصري عبر تجار «الشنطة» إلى سوق أدرمان!
ومع بدايات التسعينات من القرن الماضي بدأت حركة النشر الخاص في النمو، واتجه رأس المال السوداني إلى الاستثمار في هذا القطاع ولازمت هذه البدايات إشكاليات كثيرة، فمستوى الطباعة كان متخلفاً تنضيداً وتصحيحاً، وسواهما من الضرورات الفنية، أما التوزيع فلا يتجاوز نطاقه الخرطوم. كان على الكاتب دائماً أن يتنازل عن الكثير من استحقاقاته حتى يضمن نشر كتابه. ولكن على رغم ذلك، وعلى المستوى الكمي وفرت هذه الفترة الكثير من العناوين الروائية والقصصية الجديدة. يقول الناقد احمد عبدالمكرم: «إن الفترة من 1990 حتى 2007 شهدت صدور 120 نصاً روائياً مقابل 50 نصاً فقط خلال الفترة من 1948 حتى 1990».
وخلال الاحتفال بالخرطوم عاصمة للثقافة العربية عام 2005 تمت طباعة مئات الكتب الجديدة في الحقول الإبداعية المختلفة، وأُصدرت طبعات جديدة للكثير من الكتب القديمة، الأمر الذي عدّه البعض حلاً شاملاً لأزمة النشر المزمنة التي ظل يعانيها المشهد الأدبي السوداني، باعتبار انه وفر الإمكانات المادية لدور النشر الوطنية وأتاح الفرصة للكثير من المبدعين لنشر إبداعاتهم. ولكن بالتوازي مع هذه الانتعاشة تقدمت المشهد حركة مصادرة الكتاب الأدبي، وبدا مفارقاً للغاية وغريباً في هذا الباب أن أمانة الخرطوم عاصمة للثقافة العربية صادرت مجموعة قصصية كانت هي نفسها أصدرتها وهي «على هامش الأرصفة» للقاص عبدا















