الطواغيت ورهط خطف كاميليا
طارق منينة
وعَد الحق بأخذ العتاة وقصم الطغاة فصدَق الوعد ورأينا مشاهد الأخذ والقبض وكما قال الله عز وجل في اتمام كلماته الحق ووعوده الصدق "وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم"ُ ، فلحق الوعيد بأهله ، وهذا هو العدل الرباني الذي أبان عنه في كلمة رائعة مختصرة لكنها تحمل الكثير من الدلالات والمعاني الشاملة " فَحَقَّ وَعِيدِ "هكذا اعلن الكتاب المجيد ، لقد حق الوعيد على المكر السيء ، وهل يحيق المكر السيء الا بأهله ، فهي سُنة الجزاء لمن له عقل او قلب للنظر في الأحداث الكونية والاجتماعية " هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" " ولم يكن ظلم في القبض والأخذ والقطع والبطش،" وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ"، وكيف لايتحقق وعد الله، وقد أخبر به، وخبره واقع لامحالة وهو المُقتدر في ملكه، الحكيم في فعله، وله سننه الغالبة واقدار المباغتة واستدراج لطيف وكيد متين مخيف ، والأمر كما قال هو سبحانه عنه وكما نراه بالتمام والكمال والمشهد والصورة "وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" فهل رأيتموه-ايضا- أيها العلمانيون والماديون ام ان في العين غبش قاهر وبصيرة مثقوبة؟.
نعم اخواني ، قام الدعاة من السجون يدعون الله عز وجل ، ورفع الأئمة ايديهم بالدعاء في حلقات الذكر والعلم ، واستغاثت الأيامي من حجرات العفة والستر ، وصرخت الأسيرات المسلمات من داخل الأديرة وغرف الاعتقال الكنسية واقبيتها المكدسة بالحرائر ، وقد واجهن "القساوسة المنتفخون" بالنقد والعقل فلم تصبر الكهنة على ايلام العقل!، لم تُطق المواجهة النسوية الرائعة في مشهد تاريخي جديد من مشاهد تأثير الاسلام على العقول الذكية، فكانت اوامر الخطف والحبس والضرب والسحل والاخفاء في اديرة بيشوي وشنودة واقبية رهبان الخسة والنذالة!
قاتل الله اصحاب الاخدود ، فقد صار تلامذتهم كهنة ورهبان، وقد دخلوا العرض بأزياء رهبان في مشهد مُخزي، سجلته آيات بينات من عروض القرآن الفاضحة وتسجيلات الفرقان الواقعة "وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" وقد عرض علينا ماتعملون وتكتمون.
ان رهط اديرة الإرهاب دخلوا تحت "نص عام"، كاشف لظلمهم وحنقهم واخلاقهم ، نص سجل مشاهد التاريخ المفردة –المتفرقة على العصور والقرون-في كلمات جامعة معدودة ، ولم يستثني من الطواغيت طواغيت الفكر والرهبنة الفاسدة فعرضهم في مشهدهم التاريخي الممتد من العصور الوسطى المظلمة-بل وماقبلها من عصور- الى يومنا هذا ، وقد صدوا عن سبيل الله بكل سبيل قعدوا عليه وهم متسربلون ضلالهم المبين ولباس ذلهم المهين، قال تعالى في الاشباه والنظائر " وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ" ، وقد قال عز وجل في قول واحد ، عام وشامل " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" وهل هناك اعظم من صد النساء عن دين ارتضوه واسلام آبوا اليه واحبوه ، وتوحيد عقلوه وعقدوا القلب عليه؟ وهل هناك اشنع في تاريخ الكنيسة من تعذيب أسيرات داخل اديرة الرهبنة والمسكنة ؟! انه الصد عن سبيل الله المتكرر في تاريخ الأحبار والرهبان الذين يخفون الحقائق ويعذبون الناس في محاكم تعذيب وترهيب ، ويدعون مع ذلك انهم هم المقصودون بماجاءت به الآيات بأنهم ارق قلوبا وابكى عيونا وارأف افئدة وماعناهم الله بذلك ولاقصدهم خبره به وانما هم اولى بالخبر الصادق التالي لأن المشهد يؤكده والتاريخ يثبته ويعرضه والوقائع تحكي فصوله وحقوله ،قال تعالى" "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" وهؤلاء الرهط المجرمون هم طائفة من القساوسة والرهبان في مصر الحديثة، يشاركهم في بعض قلاع الارهاب ، راهبات وقحات، تقاسموا على تبييت الغدر، لانعرف كم عددهم جميعا،(فلنترك للنيابة الاحصائيات) ومثلهم ومثل مكرهم وكذبهم مثل تسعة رهط في مدينة قديمة " وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" ولنترك الحكم للقضاء المصري ليعلم العالم اننا ندعو لحقوق اسيرات في اديرة الرجس والخراب……(ونقصد بها الاديرة التي تُحبس فيها الأسيرات)
ومثل دعوات الاسيرات في الحبس دعوات المساكين في حبس الفاقة، الفاقة التي سببها طغاة مجرمون ولاهون لاعبون من الابناء ومافيا الشلل الغافلة عن سنن الله ، نعم، دعت المساكين ايضا بدموع الطلب والسؤال وهي تدعو في خفاء في سمت الحياء ، وضج ايضا بالدعاء الى الله المرضى البائسون العاجزون، والمظلومون المقهورون ، والمعذبون المعتقلون ، ورفعت الأجيال أكفها الى السماء.
نعم، جاء وقت الحساب الدنيوي لطواغيت عربية ظالمة لم تشعر ببغتة القضاء المحتوم "… بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" ، وقد أفسدوا -وأولادهم وزوجاتهم- المجتمعات ونهبوا الثروات ودمروا المقدرات ، وأهملوا العمران ونشروا في الناس الأوبئة والأوجاع والأسقام والأمراض حتى ان الشكل العام للمواطن المصري والعربي قد تدهور كما لاحظ كثيرون وذلك من الفقر وعدم عناية الدولة بصحة الشعب، كما نشروا الخوف والرعب ، والفرقة والشيع ، ومكرو السيئات ولفقوا التهم وزوروا الإنتخابات والمعلومات، وأسسوا منظومة محكمة للنهب وامتلاك الثروات واستغلال النفوذ ، وسعوا بكل جهد لاحكام المكر السيء كما أراد فرعون وسعى" فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا" لكن إراده الله ووعده فوق كل ارادة ووعد.
والمؤمنون يعلمون ذلك بخلاف العلمانيين الماديين الذين لايؤمنون به " قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا" فلا الحجة مسموعة ولا القول بنافع لهم وما رأينا لهم من عمل الا تصغير الكبير وتكبير الصغير وكتمان الحق وحجب الواقع وإثارة الشائعات والأكاذيب البينات.
اما أهل الاستكبار فهم في واد المكر البائر والمحق السائر والانتقام الرباني القادر ، فجل عملهم انما هو كما أخبر الله عز وجل " اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ" والحق عز وجل وضع قانونا او سنة امام هذا الاستكبار الا وهو " وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا" وهكذا فإن مكر السيئات لن يثبت وانما سيبور وسيذهب "وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ" كما حدث مع فرعون"… فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا" ومهما ظنوا السبق والقدرة على العمل بغير حساب الا انهم مثل سابقيهم ليسوا سابقين ولالهم قدرة على ذلك قال عز وجل " وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ" وقال " فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ" فهم والأشياع على سنة واحدة ، والقدر يحول بينهم وبين مايشتهون ، بين ماكانوا يشتهون في وقت الفرح والترف وذروة الأمان، "كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" فالقضاء الرباني الذي هو مقروء في القرآن ينبئك عن المشهد التاريخي المثير للتأمل، مشهد الأخذ والتنكيل والحيلولة بينهم وبين مايشتهون ..في ذروة فرحهم ، والسبب رفضهم التغيير الحق واستكبارهم "وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ" ، قال تعالى" "وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ" فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ" ومهما اجمع هؤلاء الطواغيت كيدهم وتجمعوا في السر والعلن لتنفيذ مخططاتهم وتحجيم الطاقات المؤمنة فان عاقبة مكرهم ان يحيق المكر السيء بهم وقديما قال فرعون لاتباعه ان اجمعوا كيدكم! وماأفلح التجميع ، مع انه حاول بكامل طاقم دولته ان يشوه صورة موسى النبي ومن آمن معه،" قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى" ولاينفعهم مايتواصون به سرا او علانية اذا جاء قدر الله كما قال" أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ" انها نفس الطريقة ونفس الوسيلة لكنه ايضا نفس القدر الذي يهزم كيدهم ويوهن مكرهم ويهزم فلولهم. فمهما استفتحوا واستجمعوا فان للقدر مفاتيحه وطرق أخذه من حيث يعلمون ومن حيث لايعلمون، انه أخذ العزيز المقتدر" فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ" وهو كما قال سبحانه كما نشاهد حقيقة الأخذ الحاضر"إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ"
الوعود الكاذبة والطواغيت الماكرة
فلقد استفتح سراق الأموال والأراضي والدولة والأعراض وخابوا في استفتاحهم وخططهم، وصاروا قساة عتاة فوقيون وظنوا أنهم في مأمن تام وأمان عام ، ولكن الله قال" وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ" وكان جنودهم وعبيدهم والمنافقين والبلطجية والشبيحة وأمثالهم في التاريخ متبعون لأوامر هؤلاء البغاة على أموال الناس والدولة.. واستفتحوا بالوعود الكاذبة الغاء قانون الطواري وللمتظاهرين حق التظاهر-كما وعد الطاغوت الصغير لسوريا – ومنح الناس الاموال والاعمال والحريات، لكنهم في وعودهم كانوا كاذبين كالذين من قبلهم "تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ" وهم مثل فراعنة قدماء " فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُون"
ذهب الترف وذهبت الأعمال هباء ياأولاد الطواغيت المتحكمة ، هؤلاء الطواغيت التي حملت الناس على أحكام الكفر وشرائع الغباء والضياع فمثلكم مثل "مَثل" من مضى :" أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ"
كلنا عنده من أخبار البغاة أمثال قارون صاحب الكنور المسروقة المنهوبة التي استخدمها في الظلم والبغي والإستعلاء والإعراض عن النصح والفرح بالنهب والسلب" وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ" "إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ" وزيادة على السرقة ونهب الأموال والأراضي والنزق والفرح الزائف رأينا تعطيل مصالح البلاد ومشاريع الأمة المهمة والبطش بقوة وعنف في غير مبالاة ولامداراة! " وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ" ولكن هؤلاء لغلاظة طباعهم وغفلة نفوسهم غاب عن مخيالهم وقلوبهم وعقولهم ، حقيقة "السُنة" السارية في التاريخ سُنة اهلاك الأولين" فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ" وقال عز وجل" وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ"
والذي صنع السموات والأرض بهذه الدقة البديعة العجيبة لم يمسه لغوب فيها فكيف سيعيه أخذ هؤلاء الأقزام … فأفقرهم عز وجل بعد عز وترف وغناء واستغناء، وخوفهم بعد طمأنينة وفرح وبطر وانتشاء، بل وكثير إدعاء "وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ" (قالت ابنة القذافي في مقر قيادة والدها الطاغوت: من لايريد القذافي لايستحق الحياة) والسبب في قولها يخبرنا به اللطيف الخبير بقوله عز وجل "إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ" وهؤلاء (مثل سيء في التاريخ) كما قال تعالى عن اشباههم " سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ" وقال"فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ" فأمضى الله عليهم سننه الموعودة ، سنة الاستدراج الخفي (وتراهم يفرحون وقد فُتح عليهم كل شيء) ثم القطع والأخذ "فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" فكبر النفس والأموال المنهوبة المسروقة ليس فيها غناء ولاتحمي من عقاب وجزاء وتنكيل عادل "وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُور"َ
فانظر..فإنظر..فإنظر.. انظر كيف كان؟
وقد أمر الله بالنظر العقلي والتاريخي لسيرة هلاك الطغاة "فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ" وقال " فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ" وقال جل شأنه" فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" وقال " فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ" وقال" فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ" وقال" فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ" وقال جل شأنه ايضا مبينا تفاهة الطغاة مهما بلغت عنكبوتية مكرهم وحيلة عجزهم" قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ"
وصارت الأحاديث والمدونات التاريخية والأحافير البحثية تبث خبر التمزيق وتُخبر بنهاية الطواغيت وقد مضي مثل الأولين "وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ"
ولم يهلكهم سبحانه الا بعد ان أراهم الآيات والحجج وارسل اليهم من يخبرهم بآثار إفسادهم ويجادلهم في عاقبة أعمالهم وفعالهم لكنهم مع ذلك يستقبلون ذلك بالتهكم والضحك والتفنن في صور المكر والخطاب كما فعل جمال مبارك وسيف القذافي والأسد الصغير، قال تعالى:" وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآَيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" هذه هي آثار القيومية الربانية في عالم الإنسان.
لقد استدرج الله زعماء الضلالة وأئمة الافساد وأهل الإجرام السياسي والرأسمالي والإجتماعي والمخابراتي، أشباه فرعون وقارون وهامان ، استدرجهم جل شأنه بكيد متين واستدراج لطيف غير مبين(لم يُظهر لهم سبحانه استدراجه وأُتوا من حيث لايعلمون) ، ومن حيث لايحتسبون ولايتوقعون." سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا " وماذا كانوا ينتظرون ، هل كانوا ينتظرون الكرامة والحياة الطيبة أم وعد الله الحق، وهو القائل عز وجل" قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ"
لقد حسب هؤلاء أنهم في أمان من الحساب وطمأنينة من ضربات القدر ، فاستولوا على كل شيء تناله ايديهم ومكروا السيئات قاطبة حتى فرحوا بكل شيء قدرت عليه نزعاتهم وأهواؤهم وايديهم وأرجلهم فأخذهم الله –كما وعد ووعده حق- وهو الذي لايغيب عنه سبحانه شيء في السماء ولافي الأرض ،فحقق القدر فيهم سنته التي لاتحول ولاتزول عن طواغيت الأموال والأعمال والقوانين-يفصلونها لمصالحهم الشخصية- والآراء والتزوير وأوهن الله كيدهم وأراهم عاقبة مكرهم "وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ " وماذا يفعل الله عز وجل مع هؤلاء الجاحدين ، يقول عز وجل" ذالكم وأن الله موهن كيد الكافرين" وقد رأينا وهن الحيل الكبرى لرجال مثل أحمد عز وجمال مبارك وصفوت الشريف وهم ثالوث مجرم من ثواليت الافساد في مصر مابعد سقوط الخلافة، ووراءهم الطاغوت الأكبر وأعوانه الكبار(وصلوا الآن إلى سجن وعددهم 22 حتى اللحظة!، وسمعنا هتافات الجماهير اثناء ترحيلهم الى سجن طرة(ودوه ودوه على طره رحلوه..عشان مصر تكون أبية، ياللا إرموه مع الحرامية) وذلك تحقيقا لقول الرب عز وجل" أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" وقال" أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ " ولهم شبه في التاريخ هم والقذافي والاسد.. والنظائر والاشباه " وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً " وقال عز وجل" وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ" وهكذا جاءت أعاجزُ الأمور بغير ما أوهمت الصدور!!، كما أخذ طاغوت العلمانية الأكبر في تونس ومعه زبانيته ويستدرج الله علي عبد الله صالح طاغوت اليمن ومن معه من الابناء والاعوان ويكيد الرب تعالى لنيرون ليبيا وهو مجرم مجنون ومن أعتى مجانين التاريخ المعاصر وطاغية ممن راح يستدل-ويالغرابة الاستدلال!- على شرعية قتله لشعبه وحرقه لبلده بصور الاجرام المعاصر من ضرب الفلوجة وغيرها ولو كانت هذه احدى منافع القدر في تركه يتكلم كما تكلم فرعون لكفتنا ولكفت العقلاء ولكن الله عز وجل مازال يفضحه ويكشف عن عقله وفكره وعمله حتى يعرف الناس الحق والباطل ويزول التلبيس وتتضح معالم الباطل وصور التدليس والقذر، وتظهر الطاغوتية المخفية عن كثير من الناس ويعلم الناس ان الله ليس لهؤلاء بظالم ،وانه عاقبهم بالحق كما خلق السموات والأرض بالحق، وقد قال القذافي ظلما وعدوانا ، واستعلاء وطغيانا، انه سيجعل البحر الأبيض المتوسط أحمر اللون بدماء أهل مصراته(مدينة ليبية كبيرة)!، وقد رأينا كيف دخل ابناء الطواغيت من باب آباءهم ، ابناء القذافي وصدام ، وابناء الاسد ومبارك، وطاغية اليمن ، قساة القلوب ، الذين تربعوا على سدة الحكم والقيادة بعد سقوط الخلافة على يد يهود "كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" فهؤلاء الأبناء لاحجة لهم عند ربهم فقد كان بأمكانهم البراءة كبراءة ابراهيم لكنهم مبطلون كالآباء سواء" أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" وقد ذكرتهم القلوب الطاهرة بالله والعدل والتاريخ ، وذكرتهم ال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ